تصعيد غير مسبوق.. لماذا تتحدث إسرائيل عن سيناريو غزو دمشق؟

تداولت وسائل إعلام ومواقع عبرية تقارير تتحدث عن سيناريوهات محتملة لتصعيد إسرائيلي داخل الأراضي السورية، من بينها إمكانية تنفيذ عملية عسكرية برية باتجاه العاصمة دمشق، مع التأكيد على أن ما يتم تداوله لا يمثل إعلانًا رسميًا عن قرار إسرائيلي بشن عملية عسكرية في العاصمة السورية.

وتأتي هذه التقارير في ظل استمرار التحركات الدبلوماسية الرامية إلى احتواء التوتر المتصاعد بين إسرائيل وسوريا وتركيا، ومنع تطور المواجهات الحالية إلى صراع إقليمي أوسع، في وقت تشهد فيه الساحة السورية حالة من التوتر الأمني المتزايد.

وخلال الفترة الماضية، كثفت إسرائيل عملياتها العسكرية في جنوب سوريا، بالتزامن مع توسيع نطاق انتشار قواتها داخل الأراضي السورية، بينما تقول تل أبيب إن تحركاتها تهدف إلى مواجهة ما تعتبره تهديدات أمنية محتملة على حدودها.

وأثارت العمليات الإسرائيلية الأخيرة انتقادات دولية، إذ حذرت لجنة التحقيق الدولية المستقلة التابعة للأمم المتحدة بشأن سوريا من أن بعض التحركات العسكرية الإسرائيلية داخل الأراضي السورية قد ترقى إلى مستوى جرائم حرب، مشيرة إلى استمرار التوغلات والعمليات العسكرية وإنشاء مواقع وبنية تحتية عسكرية، فضلًا عن توقيف أشخاص ونقل بعضهم إلى إسرائيل.

وشهدت الفترة الأخيرة أيضًا تنفيذ ضربات إسرائيلية استهدفت مناطق داخل سوريا، من بينها مواقع في ريف دمشق، وهو ما قوبل بإدانة من الحكومة السورية التي اعتبرت تلك الهجمات انتهاكًا لسيادتها، وحذرت من تداعيات استمرار التصعيد على أمن المنطقة واستقرارها.

وفي السياق نفسه، أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أن القوات الإسرائيلية ستبقى في جبل الشيخ والمناطق التي تعتبرها تل أبيب منطقة أمنية داخل الأراضي السورية، مشيرًا إلى أن القوات المنتشرة هناك قادرة على مراقبة مناطق واسعة تمتد باتجاه دمشق.

ويرتبط التصعيد أيضًا بالمخاوف الإسرائيلية من تنامي الدور التركي داخل سوريا، وسط تحليلات ترى أن إسرائيل تسعى إلى الحد من قدرة دمشق على إعادة بناء منظومتها العسكرية، إلى جانب محاولة التأثير في طبيعة علاقاتها مع أنقرة.

ورغم تداول سيناريوهات تتحدث عن إمكانية وصول التصعيد الإسرائيلي إلى العاصمة السورية، فإنه لا توجد حتى الآن معلومات مستقلة وموثوقة تؤكد اتخاذ إسرائيل قرارًا نهائيًا بتنفيذ غزو بري لدمشق، ليظل هذا السيناريو في إطار التقارير والتكهنات التي تعكس مستوى التوتر المتزايد في المنطقة.

وتبقى الاتصالات السياسية والدبلوماسية خلال المرحلة المقبلة عاملًا حاسمًا في تحديد اتجاه الأحداث، خصوصًا مع المخاوف من أن يؤدي استمرار العمليات العسكرية إلى توسيع دائرة المواجهة وتحويل التوتر السوري الإسرائيلي إلى أزمة إقليمية أكثر اتساعًا.