جرمين عامر تكتب :" الاحتياط واجب" الهاكرز التوتو

جرمين عامر عضو اتحاد الإعلاميين

جرمين عامر عضو اتحاد الإعلاميين

يبدو !! أن الهاكرز أعجبهم المثل الشعبي المصري: "إن سرقت .. إسرق جمل"!

فبدلا من مطاردة الحسابات الصغيرة، أصبح الهدف اليوم .. اكتشاف ثغرة واحدة تفتح الباب أمام بنك، أو نظام تشغيل، أو مزود خدمات سحابية، أو تطبيق، أو واجهة برمجية API.

ما شاء الله .. كبرت اهداف الهاكرز "التوتو" وتحولت الي اهداف "تيكونية" وآليات قادرة على ضرب عشرات المؤسسات والإيقاع بملايين الحسابات.

خفت .. عزيزي القاري،،

أليس كذلك ..

ولكن .. نحن هنا .. من هذا المنبر الإعلامي .. ليطمئن قلبك !!

فعمالقة التكنولوجيا، والذكاء الإصطناعى، وخبراء الأمن السيبراني .. نحوا التنافسية في الإبتكارات، وأهداف التوغل السوقي وتحقيق المكاسب الخزعبلية .. جانبا. ليكونوا تحالف مضاد للهاكرز بأنواعه "التوتو" و"التيكوني" إسمه مشروع الجلاس وينج Glasswing. بعد أن عاني الكثير منهم .. من نار فواتير الإختراقات سواء الإقتصادية، او النفسية، او الإجتماعية، والتي تبدأ بتعطل في الخدمات، وسرقة الأموال، والأهم هو ضربة الثقة والسمعة.

وبحسب تقرير شركة IBM فقد بلغ متوسط تكلفة الإختراق الواحد نحو 4.99 مليون دولار، بينما تصل التكلفة في المؤسسات المالية إلى نحو 6.3 مليون دولار. وتتصاعد الفاتورة في البنوك والمؤسسات المالية، لأنها ببساطة .. عبارة عن منظومات مترابطة من أنظمة الدفع، وقواعد البيانات، والتطبيقات، والخدمات السحابية، وواجهات البرمجة بشركات تكنولوجيا اخري وملايين العملاء. وسط توقعات بأن تقفز التكلفة في القطاعين المالي والصحي إلى نحو 375 مليون دولار.

من هنا .. جاء مشروع Glasswing الذي أطلقته انتربتك Anthropic في إبريل 2026 لتوظيف الذكاء الإصطناعى في إكتشاف الثغرات الامنية قبل أن يكتشفها الهاكرز "التوتو" او "التيكوني". ضم المشروع أسماء كبرى مثل AWS وApple وCisco وCrowdStrike وGoogle وJPMorgan Chase وMicrosoft وNVIDIA وPalo Alto Networks وLinux Foundation، إلى جانب Anthropic.

مسمي "الجلاس وينج" يعني الاجنحة الشفافة التي تختفي بها الفراشة رغم انها ظاهرة. وهي اشبة بالانظمة الامنية التي تستطيع اخفاء الثغرات الامنية مختبئة بداخلها رغم عمليات الفحص والاختبار الدائمة للانظمة.

وخلال الأسابيع الأولى، تمكن التحالف من إكتشاف أكثر من 10 آلاف ثغرة أمنية في برمجيات مخصصة للبنية الرقمية، قبل أن يتوسع ليشمل نحو 150 مؤسسة في أكثر من 15 دولة حول العالم.

تحالف الجلاس وينج يهدف الي تحويل الذكاء الإصطناعى لجيش رقمي منظم يعمل بمنظومة ثنائية دفاعية وهجومية في آن واحد. فيكتشف التهديد، ويتبادل مؤشرات الهجوم، ويحللها عبر شركات التكنولوجيا والأمن السيبراني، ثم يتواصل مع بقية المؤسسات لتوصيل التحذيرات والحلول قبل أن يتحول الهجوم إلى أزمة واسعة.

والفكرة .. ليست جديدة !!

فالبنوك والمؤسسات المالية تمتلك منذ سنوات شبكات لتبادل معلومات التهديدات، من بينها ISAC-FS. كما أن البنك المركزي المصري، كان له السبق بإنشاء منظومة متخصصة للأمن السيبراني في القطاع المصرفي، ويعمل FinCIRT-EG على إكتشاف الحوادث، والاستجابة الفورية لها، وتحليل الأدلة الرقمية، والثغرات الأمنية، إلى جانب وضع إطار للأمن السيبراني للقطاع المالي.

لكن التحدي القادم .. في حماية النظام المالي كمنظومة واحدة ياتي من خلال تبني الفكر التعاوني والتحالفات ذات الجهود المشتركة ضمن الآطر المؤسسية مما يسمح بتبادل مؤشرات الخطر دون المساس بسرية البيانات سواء من خلال البنوك، والمؤسسات المالية، وشركات الاتصالات، FinTech، وأيضا عبر مزودوا الخدمات السحابية، وشركات الأمن السيبراني، والجامعات ومراكز الأبحاث.

فالحرب السيبرانية القادمة .. لن يقودها الهاكرز "التوتو" او حتي الهاكرز "التيكوني" بإستخدام الذكاء الإصطناعى إنما سيقودها الذكاء الإصطناعى بنفسه وفيهاجم نفسة ويدافع عن نفسه.