ترامب أمام قادة العالم.. الاقتصاد الأمريكي والأزمات الدولية في واجهة المشهد

استهل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، اليوم الثلاثاء، بالإشادة بما وصفه بقوة الاقتصاد الأمريكي، مؤكدًا أن الولايات المتحدة أصبحت، من وجهة نظره، «أقوى من أي وقت مضى».

وقال ترامب في مستهل خطابه: «يمكنني أن أبلغكم بفخر أن أمريكا عادت، وأن بلادنا اليوم أقوى من أي وقت مضى»، بحسب ما نقلته وكالة رويترز.

خطاب في ظل أزمات دولية متصاعدة

جاء خطاب ترامب خلال أعمال الدورة الـ81 للجمعية العامة، في وقت تتصدر فيه ملفات الشرق الأوسط والحرب في أوكرانيا أجندة اللقاءات الدبلوماسية في نيويورك. وتزامن ذلك مع جدول مزدحم للرئيس الأمريكي، الذي كان مقررًا أن يعقد سلسلة لقاءات مع قادة ومسؤولين من عدة دول عقب كلمته.

وكان ترامب قد أثار جدلًا واسعًا خلال خطابه أمام الأمم المتحدة العام الماضي، عندما تبنى لهجة أكثر تصادمية في تناول عدد من القضايا الدولية، بينما اتسم خطابه هذا العام بالدفاع عن سياساته الخارجية ومواقفه تجاه عدد من الملفات الدولية.

لقاءات مع قادة من عدة دول

وبعد الخطاب، تضمن جدول ترامب اجتماعات مع عدد من القادة والمسؤولين، من بينهم رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنام، والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، والرئيسة المؤقتة لفنزويلا ديلسي رودريجيز، ورئيسة الوزراء الدنماركية مته فريدريكسن، ورئيس وزراء جرينلاند ينس فريدريك نيلسن، إلى جانب مسؤولين من دول الخليج.

كما كان ترامب قد التقى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، أمس الاثنين، في إطار سلسلة من اللقاءات الثنائية التي يجريها على هامش اجتماعات الجمعية العامة.

إيران في صدارة أجندة ترامب

ويأتي الملف الإيراني في مقدمة القضايا التي تحظى باهتمام خلال زيارة ترامب إلى نيويورك، في ظل استمرار الحرب بين الولايات المتحدة وإيران منذ فبراير الماضي.

وخلال خطابه، دافع ترامب عن سياسته تجاه إيران، ولوّح بإمكانية اتخاذ إجراءات عسكرية أشد إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق، فيما قال إنه يتوقع إمكانية التوصل إلى تفاهم في مرحلة لاحقة.

وتزامن ذلك مع تراجع معدل تأييد ترامب إلى 32%، وفق استطلاع أجرته رويترز/إبسوس في سبتمبر الجاري، وهو أدنى مستوى في مسيرته السياسية، وسط تراجع تقييم الناخبين لأدائه في ملف تكاليف المعيشة، إلى جانب استمرار الجدل بشأن الحرب مع إيران. وشمل الاستطلاع 1277 بالغًا أمريكيًا، بهامش خطأ قدره 3 نقاط مئوية.

اجتماعات مع قادة الخليج

ومن بين اللقاءات التي تحظى بمتابعة خاصة، الاجتماع المقرر مع قادة ومسؤولي دول الخليج، في ظل تداعيات الحرب مع إيران والتوترات الأمنية في المنطقة.

وتشير رويترز إلى أن دول الخليج تتابع عن كثب التطورات المرتبطة بالهجمات التي يشنها الحوثيون المدعومون من إيران، بما في ذلك التهديدات التي تطال حركة الملاحة في المنطقة، وما يترتب عليها من تداعيات أمنية واقتصادية.

أول لقاء مع الرئيسة المؤقتة لفنزويلا

كما يحظى لقاء ترامب مع الرئيسة المؤقتة لفنزويلا ديلسي رودريجيز باهتمام خاص، في ظل سعي واشنطن إلى إعادة ترتيب علاقاتها مع كراكاس.

وبحسب رويترز، تركز التحركات الفنزويلية في نيويورك على ملفات الطاقة والديون والاستثمارات، مع وجود مباحثات بشأن إعادة هيكلة ديون فنزويلا وفتح المجال أمام استثمارات وشراكات جديدة في قطاعات الطاقة والتعدين.

اتفاق أمني بشأن جرينلاند

وفي الملف الأوروبي، من المقرر أن تلتقي الإدارة الأمريكية مسؤولين من الدنمارك وجرينلاند لبحث اتفاق أمني يتعلق بالجزيرة، يتضمن تعزيز الوجود العسكري الأمريكي في مواقع إضافية.

وقالت رويترز إن الاتفاق المرتقب يهدف إلى تعزيز الأمن في منطقة القطب الشمالي ضمن إطار حلف شمال الأطلسي، مع التأكيد على احترام سيادة جرينلاند. ويأتي الاتفاق بعد أشهر من تصريحات ترامب بشأن أهمية الجزيرة الاستراتيجية ورغبته في تعزيز السيطرة الأمريكية على أمنها.

وتتزامن هذه التحركات مع انشغال الجمعية العامة للأمم المتحدة بعدد من الملفات الدولية، في مقدمتها النزاعات المسلحة والتوترات الجيوسياسية، بينما تواصل الدول الأعضاء اجتماعاتها ضمن أسبوع رفيع المستوى في نيويورك.