ملايين القطع ومليارات الدولارات.. أرقام تكشف اقتصاد السلع المقلدة

كشف «مرصد الذهب» في دراسة حديثة عن اتساع نطاق تجارة السلع المقلدة عالميًا، مع تزايد استهداف المجوهرات والساعات والعلامات التجارية الفاخرة، مشيرًا إلى استمرار وجود فجوة في البيانات العربية المتعلقة بحجم تجارة المجوهرات المقلدة وقيمتها ومسارات دخولها إلى الأسواق.

ووفق أحدث تقدير دولي شامل، بلغت قيمة التجارة العالمية في السلع المقلدة والمقرصنة نحو 467 مليار دولار، بما يعادل 2.3% من إجمالي الواردات العالمية، بحسب تقرير مشترك لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية ومكتب الاتحاد الأوروبي للملكية الفكرية نُشر في مايو 2025 واستند إلى بيانات عام 2021.

467 مليار دولار حجم تجارة السلع المقلدة عالميًا

وأوضح «مرصد الذهب» أن الرقم المشار إليه يعكس التجارة العابرة للحدود في السلع المقلدة والمقرصنة، ولا يشمل المبيعات المحلية للمنتجات المقلدة أو جميع الأنشطة غير المشروعة والقرصنة الرقمية، وبالتالي لا يمثل القيمة الكاملة للاقتصاد العالمي الموازي.

وأشار إلى عدم وجود تقدير عالمي مستقل وموثوق لحجم تجارة المجوهرات المقلدة تحديدًا، بسبب اختلاف التصنيفات الجمركية بين الدول، ودمج المجوهرات في بعض الأحيان مع الساعات أو الإكسسوارات والمنتجات الجلدية.

الساعات المقلدة تستحوذ على 23% من قيمة المضبوطات

وكشفت بيانات الضبطيات عن ارتفاع القيمة المالية للمنتجات الفاخرة المقلدة، إذ استحوذت الساعات المقلدة على 23% من إجمالي قيمة السلع المضبوطة عالميًا خلال عامي 2020 و2021، تلتها الأحذية بنسبة 15%.

وأكد المرصد أن هذه النسب تعكس القيمة المقدرة للسلع المضبوطة، وليس عدد القطع، لافتًا إلى اعتماد شبكات التقليد بصورة متزايدة على التجارة الإلكترونية والطرود الصغيرة، بما يسمح بتقسيم الشحنات الكبيرة إلى آلاف الطلبات الفردية الأقل لفتًا للانتباه والأصعب في عمليات الفحص الجمركي.

4.7 مليار دولار سلع مقلدة مرتبطة بالملكية الفكرية السويسرية

وبحسب تقرير منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية عن الاقتصاد السويسري الصادر في يوليو 2025، بلغت القيمة التقديرية للسلع المقلدة المنتهكة لحقوق الملكية الفكرية السويسرية نحو 4.7 مليار دولار خلال عام 2021، بما يعادل 1.3% من إجمالي صادرات سويسرا.

واستحوذت الساعات التي تحمل علامات سويسرية مقلدة على نحو 1.88 مليار دولار من هذه القيمة، بما يزيد على 40% من إجمالي السلع المقلدة المرتبطة بالملكية الفكرية السويسرية.

كما قدّر التقرير خسائر مبيعات صناعة الساعات السويسرية نتيجة التقليد بنحو 1.08 مليار دولار، بما يعادل 4.2% من مبيعات القطاع، إلى جانب فقدان نحو 2537 وظيفة.

المجوهرات تتصدر مضبوطات الجمارك الأمريكية

وأظهرت البيانات النهائية للجمارك الأمريكية للسنة المالية 2025 تنفيذ 25,079 عملية ضبط، شملت نحو 78.4 مليون قطعة مخالفة لحقوق الملكية الفكرية، بقيمة تجزئة تقديرية بلغت 7.4 مليار دولار لو كانت المنتجات أصلية، مقارنة بنحو 5.4 مليار دولار في 2024 و2.8 مليار دولار تقريبًا في 2023.

وتصدرت المجوهرات قائمة الفئات المضبوطة، بقيمة تجزئة تقديرية للمنتجات الأصلية بلغت 3.2 مليار دولار، تلتها الساعات بنحو 1.5 مليار دولار، ثم الحقائب ومحافظ النقود بأكثر من 978 مليون دولار.

وبحسب حسابات «مرصد الذهب»، استحوذت المجوهرات وحدها على نحو 43% من إجمالي قيمة المضبوطات الأمريكية، بينما بلغت حصة المجوهرات والساعات معًا قرابة 63.5%.

ضبطيات بملايين الدولارات في الولايات المتحدة

وشهد أغسطس 2026 ضبط الجمارك الأمريكية في إنديانابوليس شحنة قادمة من هونج كونج، تضمنت 875 قطعة مجوهرات مقلدة وخمس حقائب تحمل علامات تجارية من بينها Cartier وTiffany & Co. وVan Cleef & Arpels، وقدرت قيمة المنتجات بأكثر من 3.7 مليون دولار في حال كانت أصلية.

وفي 18 يونيو 2026، ضبطت السلطات في ميناء لويزفيل 375 ساعة مقلدة تحمل علامة Audemars Piguet، بقيمة تجزئة محتملة تجاوزت 54 مليون دولار لو كانت المنتجات أصلية.

وشدد المرصد على أن هذه التقديرات لا تمثل السعر الفعلي للشحنات المقلدة، وإنما القيمة التقديرية للمنتجات الأصلية المناظرة لها.

فجوة في البيانات العربية

وأظهرت مراجعة البيانات العربية وجود نشاط جمركي لمواجهة تجارة السلع المقلدة، إلا أن البيانات المنشورة تجمع في الغالب بين المجوهرات والساعات والملابس والإلكترونيات والعطور وغيرها من الفئات، ما يصعّب تحديد حجم تجارة المجوهرات المقلدة بصورة مستقلة.

وفي دبي، سجلت الجمارك خلال عام 2024 نحو 285 ضبطية مرتبطة بحقوق الملكية الفكرية، بقيمة قاربت 92.695 مليون درهم، بينما شهد الربع الأول من 2025 نحو 68 ضبطية بقيمة 42.195 مليون درهم.

وفي المغرب، عالجت إدارة الجمارك والضرائب غير المباشرة خلال 2025 نحو 697 ملفًا، ونفذت 71 إجراءً لتعليق الإفراج الجمركي، شملت قرابة 896 ألف سلعة بقيمة 11.1 مليون درهم، دون فصل المجوهرات عن باقي الفئات.

وأشار «مرصد الذهب» إلى أنه حتى سبتمبر 2026 لم يرصد بيانات جمركية حديثة ومفتوحة في مصر أو السعودية تفصل المجوهرات والساعات المقلدة عن إجمالي السلع المخالفة، معتبرًا أن استمرار هذا الوضع يعكس فجوة إحصائية عربية في قياس حجم الظاهرة.

دعوة لإنشاء قاعدة بيانات عربية موحدة

وقال الدكتور وليد فاروق، مدير «مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية»، إن البيانات المتاحة تؤكد أن المجوهرات والساعات تمثلان جزءًا رئيسيًا من تجارة السلع المقلدة مرتفعة القيمة، لكنه شدد على عدم إمكانية تحويل أرقام المضبوطات إلى تقدير مباشر لحجم السوق، نظرًا لأن الجمارك لا تضبط سوى جزء من التدفقات، فضلًا عن اختلاف طرق التقييم من دولة إلى أخرى.

وأضاف أن الأولوية على المستوى العربي تتمثل في إنشاء قاعدة بيانات جمركية موحدة تفصل المجوهرات والساعات عن باقي السلع، وتوضح عدد القطع، وبلد المنشأ، ومسار الشحنة، والقيمة الجمركية، إلى جانب قيمة المنتجات الأصلية المناظرة.

توصيات لتشديد الرقابة على التجارة الإلكترونية

وأوصت الدراسة بتشديد الرقابة على الطرود الصغيرة ومنصات التجارة الإلكترونية، وإلزام البائعين بإظهار بيانات المنشأ وهوية المورد، إلى جانب التوسع في استخدام الأرقام التسلسلية والشهادات الرقمية.

كما دعت إلى تعزيز الربط بين جهود مكافحة السلع المقلدة ومواجهة غسل الأموال واستغلال العمالة، بما يسهم في الحد من توسع شبكات التجارة غير المشروعة وتحسين قدرة الجهات الرقابية على تتبع حركة المنتجات المقلدة.