حذر الدكتور أحمد فرج، أستاذ الجراحة العامة بكلية طب قصر العيني، من تداعيات نمط الحياة الحديث القائم على الإفراط في تناول الوجبات السريعة، إلى جانب بعض الممارسات الشعبية الخاطئة عند التعامل مع الإصابات والجروح، مؤكدًا أن الوقاية والوعي بأساسيات الإسعافات الأولية يمثلان خط الدفاع الأول أمام العديد من المضاعفات الصحية.
وقال فرج، خلال لقائه ببرنامج «المواطن والمسئول» المذاع على قناة «الشمس» مع الإعلامي نافع التراس، مساء الخميس، إن الاعتدال في مختلف جوانب الحياة يمثل قاعدة أساسية للوقاية من الأمراض، مشيرًا إلى أهمية تناول كميات مناسبة من المياه يوميًا بالنسبة للأشخاص الأصحاء.
أستاذ بطب قصر العيني يحذر من الإفراط في الأطعمة المصنعة
وأوضح أن تناول نحو لترين من المياه يوميًا للشخص السليم يساعد على الحفاظ على ترطيب الجسم ونضارة الجلد، كما يدعم انتظام وظائف الجهازين الهضمي والبولي، ويساعد على حماية الكلى من بعض المشكلات المرتبطة بنقص السوائل.
وأشار إلى أن الإفراط في تناول اللحوم المصنعة والأطعمة الغنية بالدهون والمواد الحافظة ارتبط بظهور مشكلات صحية في أعمار أصغر، لافتًا إلى رصد حالات من حصوات المرارة بين أشخاص في العشرينيات، وهي مشكلة كانت ترتبط في السابق بصورة أكبر بأعمار متقدمة نسبيًا.
ودعا إلى الاعتماد بصورة أكبر على الأغذية الطازجة، خاصة الخضراوات والسلطات والفاكهة، مع تقليل الاعتماد على الأطعمة المحفوظة والمصنعة.
تحذير من الممارسات الشعبية عند الإصابة بالجروح
وحذر أستاذ الجراحة العامة من بعض المعتقدات الشعبية المتوارثة عند التعامل مع الجروح العميقة، خاصة في حالات دخول مسمار أو قطعة زجاج في القدم أو اليد.
وأكد عدم وجود سند علمي للممارسات التي تتضمن استخدام البن أو تعمد جرح المنطقة بهدف «تطهير الدم»، موضحًا أن مثل هذه التصرفات قد تزيد من احتمالات تلوث الجرح وتفاقم الإصابة بدلًا من علاجها.
ولفت إلى أن اليدين والقدمين تحتويان على تراكيب وطبقات تشريحية متعددة ومعقدة، ما يجعل وصول التلوث إلى الأنسجة العميقة أمرًا قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة، وربما يؤثر على وظيفة العضو المصاب.
الضغط المباشر أول خطوة لإيقاف النزيف
وأوضح أن التعامل الأولي الصحيح مع الجرح يبدأ بالضغط المباشر على مكان النزيف للمساعدة في إيقافه، ثم تنظيف الجرح وتغطيته باستخدام شاش نظيف ومعقم مناسب، مشددًا على ضرورة وجود حقيبة إسعافات أولية مجهزة في كل منزل وسيارة.
وأكد أهمية نشر ثقافة الإسعافات الأولية بين المواطنين، وخاصة الشباب، حتى يتمكنوا من التعامل بصورة صحيحة مع الحالات الطارئة إلى حين الحصول على الرعاية الطبية المتخصصة.
مناورة هيمليخ للتعامل مع حالات الاختناق
وأشار فرج إلى أن حالات الاختناق الناتجة عن انسداد مجرى الهواء بالطعام تتطلب سرعة التصرف، موضحًا أن مناورات الإسعاف المعروفة باسم «هيمليخ» تُستخدم في بعض حالات الاختناق لطرد الجسم الغريب من مجرى الهواء.
وأوضح أن المناورة تعتمد على الوقوف خلف الشخص المصاب وإجراء ضغطات مناسبة على البطن إلى الداخل والأعلى، بهدف زيادة الضغط داخل الصدر والمساعدة على دفع الجسم الغريب خارج مجرى التنفس، مع ضرورة مراعاة الحالة والعمر وتطبيق الطريقة الصحيحة.
آلية البلع تحمي الإنسان من دخول الطعام إلى الرئتين
وتطرق أستاذ الجراحة العامة إلى آلية البلع داخل جسم الإنسان، موضحًا أنها تعمل بصورة دقيقة لتنظيم مسار الهواء والطعام ومنع دخولهما إلى المجرى الخطأ.
وأوضح أن أجزاء من الجهاز التنفسي والبلعوم تتشارك في تنظيم هذه العملية، إذ يرتفع الحنك الرخو أثناء البلع للمساعدة في منع انتقال الطعام والشراب إلى الأنف، بينما يغلق لسان المزمار مدخل القصبة الهوائية، بما يساعد على توجيه الطعام نحو المريء بدلًا من دخوله إلى الرئتين.
وأكد أن فهم هذه الآليات التشريحية والتدريب على الإسعافات الأولية يمكن أن يساهما في تقليل مخاطر التعامل الخاطئ مع حالات الاختناق والإصابات الطارئة.




