جرمين عامر تكتب:"الاحتياط واجب" زراعة الرعب

جرمين عامر عضو اتحاد الإعلاميين

جرمين عامر عضو اتحاد الإعلاميين

منذ سنوات قليلة .. كنا نسمع أن الذكاء الاصطناعي هو أفضل إختراع أهدي للبشرية ..

وتوالت مميزاته في توفير الوقت، ومضاعفة الإنتاج، وتحسين الأداء، وتحقيق الرفاهية وجودة الحياة، وبالتالي يمنح الانسان فرصة أوسع للإستمتاع بحياته.

وبعد قليل .. تغيرت الرسالة الإعلامية !!

وبدأت في إعادة تقديم الذكاء الاصطناعي كبديل للإنسان .. فبإمكانه أن يكتب، ويرسم، ويخطط، وينظم، ويحلل البيانات، وأيضا يقترح الحلول. فأعتمد عليه الإنسان أكثر فاكثر، حتي أن الأجيال الجديدة أمثال جيل الفا وجيل z ، بات الذكاء الاصطناعي بالنسبة لهم العصا الخارقة لتحقيق المعجزات، واستخدموه كجزء أساسي من روتين حياتهم اليومي.

واليوم، وفجاة دون سابق انذار !!

تغيرت .. الرسالة مرة اخري. ولكن هذه المرة، مصحوبه بنبره صوت اكثر حده !!

معلنة .. عن بدا أكبر عملية زراعة للرعب في نفوس البشر، وقتل ممنهج لقدراتهم العقلية.

مستخدمة منصات السوشيال ميديا ووسائل الاعلام التقليدية ..

الصور والفيديوهات وتقارير إعلامية لروبوت يتحرك بصورة غير التي برمج لها .. ومساعد ذكي يتجاوز بيئة الإختيار المخصصة له ويتخذ قرارت من تلقاء نفسه .. وروبوت ثالث التف بدهاء ليقوم بعملية إحتيال.. ليظهر روبوت رابع يضرب إنسان وكأنه يدافع عن نفسه.

وتعترف شركات تطوير الذكاء الاصطناعي كاوبن اية اي Open AI وجوجل وانثروبيك Anthropic وغيرهم بأن زيادة قدرات الذكاء الاصطناعي، أدي إلي ارتفاع مخاطره خاصة اذا استخدم الذكاء التوليدي وتصرف من نفسه دون أوامر بشرية.

وفي يوليو 2026، أعلنت شركة OpenAI أن مساعد ذكي استخدم في إختبارات للأمن السيبراني، تجاوز بعض الضوابط ووصل إلى الإنترنت. وحثت الشركة علي ضرورة تطوير وسائل الحماية بالتوازي مع تطوير قدرات الذكاء الاصطناعي.

الإعلام .. نفسه أمام إختبار صعب.  

بين صدق الرسالة الاعلامية .. وبين صفارات التحذير من كذب هذه الفيديوهات والمعلومات.

فالإعلام .. ليس المسئول الأول عن زراعة الرعب، إنما هناك رموز في صناعة الذكاء الاصطناعي ساهمت أمثال : جيفري هينتون، أحد أبرز رواد الشبكات العصبية والحائز على نوبل. ويوشوا بنجيو، وستيفن هوكينغ. الذين حذروا من مخاطر الذكاء الاصطناعي ونادوا بضرورة تحرك حكومات الدول، لوضع قوانين وحواجز أمان تحد من مخاطره.

إذن .. نحن أمام زراعة ممنهجة للرعب في نفوس البشر .. مستعينة بالإعلام، ومشاهير صناعة الذكاء الاصطناعي للتهيئة السيكلوجية والثقافية للانسان والمجتمعات .. بعد أن تم تسوية الارض وتهيئة المناخ وبذر البذور. بدأت بإنبهار الانسان بالآله، ثم الإعتماد عليه، ثم التنازل التدريجي عن خاصية إتخاذ القرار لصالح الذكاء الاصطناعي، ثم مرحلة التشكك في قدرات العقل البشري، ثم إعادة تعريف للعلاقة بين الإنسان والذكاء الاصطناعي .. لتنقلب موازين السلطة والقرار، فينسحب الإنسان لصالح الآله.  

وعلي الرغم من التحذيرات العالمية، إلا أن بيانات شركة ستاندفورت اية اي اندكس Stanford AI Index لعام 2026 كشفت عن إرتفاع عالمي لنسب من يرون فوائد الذكاء الاصطناعي من 55% في 2024 إلى 59% في 2025، بينما يري 52% إن الذكاء الاصطناعي يعتبر تهديد.

هذا يعني .. اننا كبشر نحب الذكاء الاصطناعي، ولكننا نخاف منه في الوقت نفسه!

الحل .. ليس أن نزرع الرعب في نفوس البشر، أو نبيع لهم الوهم بإمكانيات الذكاء الاصطناعي الخارقة. إنما الأهم .. هو بث الوعي من خلال رسائل اعلامية تعيد للأجيال الجديدة الثقة والايمان بقدره الإنسان علي توظيف التكنولوجيا دون أن يسلم لها عقله وقراره لتفكر وتنفذ بالنيابة عنه.