خالد الجندي يستشهد بالحديبية للحديث عن حدود الخلاف السياسي

أكد الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، أن الاختلاف السياسي ليس ظاهرة مستحدثة، بل عرفته الأمة الإسلامية منذ عهد الصحابة رضي الله عنهم، مشيرًا إلى أن إدارة الخلاف كانت تتم في إطار من الانضباط واحترام القيادة والالتزام بالنظام العام.

وقال الجندي، خلال تقديمه حلقة من برنامج «لعلهم يفقهون» المذاع عبر قناة «dmc»، إن من أبرز النماذج التاريخية للخلاف السياسي ما شهدته واقعة صلح الحديبية، عندما تباينت آراء بعض الصحابة مع رؤية النبي صلى الله عليه وسلم باعتباره قائد الدولة، خاصة في ظل الظروف التي أحاطت بالصلح ومنع المسلمين من أداء المناسك.

خلاف في الرأي دون خروج على القيادة

وأوضح أن الصحابة، رغم شدة اعتراض بعضهم على بنود الصلح، لم يتحول اختلافهم في الرأي إلى تمرد أو خروج على قرار القيادة، وإنما ظل في إطار إبداء الرأي والموقف، مع الالتزام في النهاية بما تقرر.

وأشار إلى أن أحداث الحديبية شهدت مواقف متعددة عكست طبيعة العلاقة بين إبداء الرأي والالتزام بالقرار، ومن بينها الجدل الذي دار حول صياغة وثيقة الصلح وعبارة «رسول الله»، إلى جانب حالة التوتر التي صاحبت شائعة مقتل عثمان بن عفان رضي الله عنه.

قراءة مختلفة لنتائج صلح الحديبية

ولفت الجندي إلى أن التطورات اللاحقة أثبتت أن القرار السياسي قد تكون له أبعاد ونتائج لا تظهر بالضرورة في لحظة اتخاذه، مشيرًا إلى أن صلح الحديبية انتهى إلى نتائج مهمة، من بينها فتح الطريق أمام تطورات سياسية وعسكرية أسهمت لاحقًا في فتح مكة.

وأوضح أن القائد قد يمتلك من المعطيات السياسية والاقتصادية والعسكرية ما يجعله ينظر إلى المشهد بصورة أشمل من الرؤية الجزئية التي قد تتوافر لدى الأفراد، وهو ما يفسر اختلاف تقديرات المواقف والقرارات.

الفرق بين المشورة وصناعة القرار

وأكد عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية أن هناك فارقًا بين «المشورة» و«القيادة»، موضحًا أن الاستماع إلى الآراء المختلفة لا يعني بالضرورة أن تتحول كل الآراء إلى قرارات ملزمة.

وأضاف أن القائد يستمع إلى وجهات النظر ويأخذها في الاعتبار، لكنه في النهاية يتحمل مسؤولية اتخاذ القرار وفق رؤية شاملة ومعطيات قد لا تكون متاحة لجميع المحيطين به.

إدارة الخلاف دون إساءة أو تشكيك

وشدد الجندي على أن الصحابة قدموا نموذجًا في إدارة الاختلاف، إذ كان من الممكن إبداء الاعتراض ومناقشة القرارات دون إساءة أو تشكيك أو خروج على القيادة، معتبرًا أن استحضار هذا النموذج يمكن أن يساعد في فهم العلاقة بين الرأي العام والقيادة.

وأكد أن الالتزام بالنظام العام لا يتعارض مع حق الأفراد في التعبير عن آرائهم، بل إن تنظيم العلاقة بين الرأي والقرار يسهم في الحفاظ على استقرار المجتمع وتماسكه.