توقع محمد صلاح، رئيس التشغيل في شركة سبائك، أن يندم المستثمرون الذين لا يشترون الذهب عند مستوى 4200 دولار، معتبرًا أن المعدن النفيس لا يزال يتمتع بعوامل دعم على المدى الطويل، رغم الضغوط التي تواجه أسعاره حاليًا.
ورجح صلاح، خلال حديثه لـ«العربية بيزنس»، ارتفاع الذهب إلى مستوى 4400 دولار على الأكثر خلال الفترة المقبلة، مستبعدًا أن يكون وصوله إلى 5000 دولار قبل نهاية العام أمرًا سهلًا، في ظل التحديات المرتبطة بأسعار النفط وعوائد السندات.
مشتريات البنوك المركزية تدعم أسعار الذهب
وأوضح رئيس التشغيل في شركة سبائك أن تماسك الذهب رغم التراجعات السعرية يرتبط باستمرار الطلب ومشتريات البنوك المركزية، مشيرًا إلى أن بنك الشعب الصيني أضاف 20 طنًا إلى احتياطياته خلال أغسطس، و23 طنًا في سبتمبر، فيما سجلت بولندا مشتريات بمستويات قريبة، وفقًا لما ذكره.
وأضاف أن صناديق الاستثمار لم تتخلَّ بصورة كاملة عن مراكزها في الذهب، رغم تقليص بعض الصناديق حيازاتها عقب التراجعات السابقة، موضحًا أن عددًا منها يستغل انخفاض الأسعار للعودة إلى السوق وتعزيز المحافظ الاستثمارية، لا سيما مع اقتراب المعدن من مستويات الدعم عند 4000 دولار.
صناديق الاستثمار تستغل تراجعات المعدن النفيس
واستشهد صلاح بالبيانات اليومية لصندوق «سبايدر جولد تراست»، لافتًا إلى أن الصندوق كان يضيف ما بين طنَّين وثلاثة أطنان إلى محفظته كلما تراجع سعر الذهب بنحو 30 إلى 40 دولارًا.
وأشار إلى اختلاف أهداف صناديق الاستثمار عن البنوك المركزية، إذ تركز الصناديق على تحقيق الأرباح من تحركات الأسعار، بينما تواصل البنوك المركزية، وفق تقديره، تسجيل صافي مشتريات من الذهب حتى مع ارتفاع أسعاره.
الذهب يتحرك بين 4050 و4350 دولارًا
وفيما يتعلق بالتوقعات السعرية، رجح صلاح تحرك الذهب في نطاق عرضي يتراوح بين 4050 و4350 دولارًا، مع إمكانية بلوغه 4400 دولار على الأكثر خلال الفترة المقبلة.
وعزا ذلك إلى الضغوط الناجمة عن ارتفاع أسعار النفط وعوائد السندات، معتبرًا أن هذه العوامل قد تحد من قدرة المعدن النفيس على تسجيل موجة صعود قوية، وهو ما يجعل الوصول إلى مستوى 5000 دولار قبل نهاية العام أمرًا صعبًا، بحسب تقديره.
النفط والتضخم يحددان اتجاه الذهب المقبل
وربط صلاح احتمالات انطلاق موجة صعود جديدة بتراجع أسعار النفط إلى أقل من 100 دولار، حتى لو كان الانخفاض محدودًا، إلى جانب صدور بيانات تضخم أمريكية تشير إلى عدم اتجاه مجلس الاحتياطي الفيدرالي لرفع أسعار الفائدة في اجتماعه المقبل.
وأوضح أن بيانات التضخم المنتظر صدورها خلال الأسبوع ستكون أكثر تأثيرًا في تحركات الأسواق من اجتماع الاحتياطي الفيدرالي نفسه، مشيرًا إلى ضعف بيانات سوق العمل الأمريكية، فضلًا عن مراجعة أرقام أغسطس بما أظهر مؤشرات أضعف.
وأضاف أن صدور بيانات تضخم متوازنة أو متوافقة مع التوقعات، حتى إذا جاءت عند مستويات مرتفعة، قد يدفع الأسواق إلى ترجيح عدم خفض أسعار الفائدة في أكتوبر، وهو ما توقع أن يدعم أسعار الذهب خلال الفترة المقبلة.
نصيحة للمستثمرين: الذهب استثمار طويل الأجل
وأكد صلاح أن الذهب يظل أحد الأصول الاستثمارية التي ينبغي تقييمها من منظور طويل الأجل، معتبرًا أن المستثمر الذي يخطط للاحتفاظ به لمدة عام يمكنه الشراء عند المستويات الحالية، أو ترقب التحركات المقبلة للسعر.
وذكر أن الذهب قد يتحرك خلال الفترة المقبلة عند مستويات تتراوح بين 4050 دولارًا و4500 أو 4600 دولار، مجددًا توقعه بأن من يمتنع عن الشراء ثم ينظر إلى الأسعار بعد عام قد يشعر بالندم، قائلًا: «إن لم يشترِ خلال عام، هيندم».




