تواجه المنظومة الصحية في اليمن ضغوطًا متزايدة مع احتدام القتال في عدد من المناطق، في ظل تدفق أعداد كبيرة من المصابين بالأسلحة إلى المستشفيات، ونقص المستلزمات الطبية والكوادر المتخصصة، بما يهدد قدرة المرافق الصحية على تقديم الرعاية المنقذة للحياة.
وأعلنت اللجنة الدولية للصليب الأحمر، في بيان اليوم الأربعاء، أن المستشفيات والمرافق الصحية في مأرب وتعز وساحل البحر الأحمر تتحمل العبء الأكبر من الإصابات الناجمة عن القتال، مشيرة إلى أن بعض المرافق استقبلت أكثر من 700 مصاب خلال أسبوع واحد، بالتزامن مع تزايد الحوادث التي تسفر عن إصابات جماعية.
نقص المستلزمات الطبية يفاقم أزمة المستشفيات
وقال فراس أبو سمرة، منسق الخدمات الصحية باللجنة الدولية للصليب الأحمر، إن الكوادر الطبية المتخصصة تواجه ضغوطًا هائلة، في ظل محدودية عدد المرافق القادرة على توفير رعاية متكاملة للمصابين، إلى جانب النقص في المستلزمات الجراحية ومواد التخدير والأكسجين والأدوية.
وأضاف أن الفرق الطبية تضطر إلى التعامل مع الحالات الطارئة، بالتوازي مع استمرار تقديم الخدمات الأساسية للأمهات والأطفال ومرضى الأمراض المزمنة.
وبعد أكثر من عقد على اندلاع النزاع، أسهمت الأوضاع الاقتصادية الصعبة والنزوح وتفشي الأمراض في إضعاف قدرة القطاع الصحي على الاستجابة للاحتياجات المتزايدة، ما يجعل تدفق أعداد كبيرة من الجرحى تحديًا إضافيًا أمام المستشفيات.
500 طن من الإمدادات الطبية لدعم المرافق الصحية
وتواصل اللجنة الدولية للصليب الأحمر تقديم الدعم للمرافق الصحية في مختلف أنحاء اليمن، مع إعطاء الأولوية للمناطق القريبة من خطوط المواجهة، من خلال توفير الإمدادات الطبية وتعزيز خدمات الطوارئ والجراحة والإسعاف.
ومنذ بدء التصعيد، وفرت اللجنة وسائل نقل جوية وبرية لإيصال 500 طن من المستلزمات الطبية المنقذة للحياة إلى صنعاء وعدن، بهدف تعويض النقص في المخزونات ودعم المستشفيات التي تستقبل أعدادًا متزايدة من المصابين.
وتشمل جهود الدعم أكثر من 40 مرفقًا صحيًا، من بينها مستشفيات رئيسية وثمانية مراكز رعاية صحية حكومية وأكثر من 20 نقطة لتجميع المصابين في عدن وتعز والضالع ولحج، فضلًا عن مساندة خدمات الإسعاف التابعة لجمعية الهلال الأحمر اليمني.
كما توفر اللجنة مستلزمات علاج جرحى الأسلحة وتثبيت حالات المصابين، وتقدم دعمًا فنيًا للكوادر الطبية في مستشفيات بمأرب والحديدة والجوف وعدن ومناطق أخرى. وتمتد المساعدات إلى أكثر من عشرة مرافق صحية في مديريات متضررة من القتال بمحافظة تعز، لتقديم الإسعافات الأولية للمصابين قبل نقلهم إلى المستشفيات المتخصصة.
فرق جراحية متنقلة لتعزيز الاستجابة للطوارئ
وفي إطار تعزيز القدرة على التعامل مع الإصابات البالغة، يعمل فريق جراحي متنقل تابع للجنة الدولية إلى جانب الكوادر اليمنية في مستشفى مأرب العام منذ 23 أغسطس، فيما يقدم فريق آخر الدعم لمستشفى الطلح العام في صعدة.
وتتضمن جهود الاستعداد للطوارئ تدريب العاملين الصحيين على التعامل مع الإصابات الخطيرة وحوادث الإصابات الجماعية، وتقديم الرعاية الأولية وإجراء الجراحات العاجلة. كذلك تدعم اللجنة خدمات الأطراف الاصطناعية وإعادة التأهيل البدني للأشخاص الذين فقدوا أطرافهم، إلى جانب أنشطة التوعية في المناطق المتضررة من النزاع.
وفي مجال النقل الطبي، تدعم اللجنة، بالتعاون مع جمعية الهلال الأحمر اليمني، تشغيل أكثر من 60 سيارة إسعاف لنقل الجرحى والمرضى من المناطق المتضررة إلى المستشفيات القادرة على علاجهم، فضلًا عن نقل جثامين المتوفين بما يحفظ كرامتهم.
النزوح يهدد استمرارية الخدمات الصحية الأساسية
ولا تقتصر تداعيات الأزمة على المصابين جراء القتال، إذ تزيد موجات النزوح الضغط على المجتمعات التي تواجه صعوبات في الحصول على الرعاية الصحية. ويعاني النازحون تحديات تتعلق بتوفير الأدوية واللقاحات وخدمات الصحة الإنجابية ورعاية الأمهات، إلى جانب متابعة الأمراض المزمنة.
وقال إدواردو تورو، الجراح التابع للجنة الدولية والعامل في مستشفى مأرب العام، إن زيادة الضغط على المستشفيات تؤدي إلى نقص الأسرّة والإمدادات، وتحد من قدرتها على علاج المرضى الذين يعانون مشكلات صحية لا ترتبط بالنزاع.
وتواصل اللجنة الاستجابة للاحتياجات الصحية الطارئة، وتوفير الأدوية اللازمة لعلاج الأمراض المزمنة، ودعم مراكز العلاج بالتعاون مع السلطات المحلية والشركاء في رصد الأمراض والاستجابة لها.
الصليب الأحمر يدعو إلى ضمان وصول المساعدات الطبية
وحذرت اللجنة الدولية من احتمال تجاوز الاحتياجات الإنسانية قدرات الاستجابة المتاحة، مؤكدة أهمية استمرار تدفق المساعدات وتوفير الموارد اللازمة للحفاظ على الخدمات الصحية الأساسية وضمان وصول الدعم إلى المتضررين.
وشددت على ضرورة ضمان المرور الآمن للعاملين في المجالين الإنساني والطبي، وتمكين سيارات الإسعاف من أداء مهامها دون عوائق.
من جانبها، قالت كريستين شيبولا، رئيسة بعثة اللجنة الدولية للصليب الأحمر في اليمن، إن قدرة المنظومة الصحية على استيعاب التدفق الكبير للمصابين قد تكون محدودة للغاية، مؤكدة أن الدعم العاجل يستهدف مساعدة المستشفيات الواقعة على خطوط المواجهة على مواصلة تقديم الرعاية المنقذة للحياة لجميع جرحى الأسلحة دون تمييز.




