أثار اكتشاف بقايا تمثالين ملكيين للفرعون رمسيس الثاني في قرية بهبيت الحجارة بمحافظة الغربية تساؤلات أثرية بشأن طبيعة الموقع وتاريخه، في ظل وجودهما بالقرب من معبد مخصص لعبادة الإلهة إيزيس، وهو ما دفع الجهات المختصة إلى إخضاع الكشف لدراسات علمية موسعة لكشف ملابساته.
وقال الدكتور هشام الليثي، الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، إن العثور على تماثيل تعود إلى عهد رمسيس الثاني، أحد ملوك الأسرة التاسعة عشرة، في هذا الموقع يُعد أمرًا غير معتاد ومحيرًا، مؤكدًا أن نتائج الدراسات والحفائر ستساعد في تفسير طبيعة الكشف.
تمثالان ضخمان ورأس ملكية بالتاج المزدوج
وأوضح الليثي، خلال تصريحات تلفزيونية لقناة «إكسترا نيوز»، أن البعثة الأثرية عثرت على تمثالين من أكبر التماثيل المنسوبة إلى رمسيس الثاني، مشيرًا إلى أن ارتفاع أحدهما كان سيصل إلى نحو 10 أمتار لو اكتمل.
وأضاف أن المكتشفات تضمنت تمثالًا يظهر فيه الرأس والتاج، إلى جانب رأس تمثال آخر يبلغ طولها نحو 160 سنتيمترًا، وتحمل التاج المزدوج الذي يرمز إلى حكم مصر العليا والسفلى.
وأشار إلى أن هذه القطع تمثل إضافة مهمة للاكتشافات الأثرية، وتؤكد أن المواقع المصرية لا تزال تحمل أسرارًا تحتاج إلى مزيد من البحث والتنقيب.
لغز تاريخي حول علاقة التماثيل بمعبد إيزيس
ولفت الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار إلى أن موقع الكشف يقع داخل أرض زراعية ملاصقة لسور معبد بهبيت الحجارة المخصص لعبادة الإلهة إيزيس، والذي يرجع إلى الأسرة الثلاثين، نحو عام 330 قبل الميلاد.
وأوضح أن وجود تماثيل رمسيس الثاني في المنطقة يثير تساؤلات، نظرًا إلى أن أبرز آثار الملك ومعابده تتركز في مواقع أخرى، من بينها تانيس، المعروفة باسم صان الحجر، وتل بسطة.
وطرح الليثي احتمالين يحتاجان إلى الحسم من خلال الدراسات العلمية؛ أولهما أن يكون رمسيس الثاني قد أقام معبدًا في المنطقة خلال الأسرة التاسعة عشرة ثم تعرض للدمار، وثانيهما أن يكون معبد إيزيس قد أُقيم لاحقًا على أنقاض منشأة أقدم تعود إلى عهده.
وأكد أن الحفائر الجارية بتوجيهات وزير السياحة والآثار شريف فتحي ستساعد في التوصل إلى إجابات بشأن تاريخ الموقع وطبيعة المنشآت التي ربما كانت قائمة فيه.
أمانة مواطن تقود إلى الكشف الأثري
وكشف الليثي أن العثور على الآثار بدأ بعدما أبلغ المواطن خالد الشحات خليل الجهات المختصة بوجود كتلة حجرية أثرية وقاعدة تحمل نقشًا فرعونيًا داخل أرضه الزراعية.
وعلى إثر البلاغ، تحركت المنطقة الأثرية المختصة لفحص الموقع، وأسفرت أعمال الحفر بجوار القاعدة عن اكتشاف التمثال الكبير ورأس التمثال الآخر في منطقة متقاربة.
وأشاد الليثي بأمانة المواطن ومبادرته بالإبلاغ عن القطع الأثرية، فيما كرّم شريف فتحي، وزير السياحة والآثار، المواطن وزوجته بمنحهما شهادة تقدير ورحلة عمرة، تقديرًا لتصرفه.
خطة لرفع التماثيل ونقلها إلى المتحف المصري
وأشار الليثي إلى أن بعثة أثرية بدأت أعمال الحفائر العلمية بالموقع لتوثيق المكتشفات ودراسة سياقها التاريخي، موضحًا أن هناك خطة لرفع التماثيل المكتشفة ونقلها إلى المتحف المصري بالتحرير.
ومن المنتظر أن تسهم نتائج الحفائر والتحليلات الأثرية في تحديد العلاقة بين التماثيل ومعبد إيزيس، والكشف عما إذا كانت المنطقة تضم منشآت ملكية أقدم أُعيد استخدام موقعها في عصور لاحقة.



