غضب داخل إسرائيل بعد الاعتداء على دبلوماسيين أوروبيين

اتهم رئيس حزب «يشار» الإسرائيلي المعارض، جادي آيزنكوت، حكومة بنيامين نتنياهو بالتغاضي عن اعتداءات المستوطنين في الضفة الغربية المحتلة، واصفًا ما يجري بأنه «إرهاب يهودي برعاية الحكومة»، ومحذرًا من تداعيات الهجمات التي تستهدف الفلسطينيين والأجانب على أمن إسرائيل ومكانتها الدولية.

وجاءت تصريحات آيزنكوت، رئيس أركان الجيش الإسرائيلي الأسبق، في تدوينة عبر منصة «إكس»، تعليقًا على اعتداء مستوطنين إسرائيليين على وفد دبلوماسي أوروبي ضم ممثلين عن فرنسا وبلجيكا وبولندا، في بلدة الطيبة شرق رام الله، وسط الضفة الغربية المحتلة.

آيزنكوت: اعتداءات المستوطنين تهدد الأمن القومي

وقال آيزنكوت إن ما يحدث في الضفة الغربية، التي تُعرف في الخطاب الإسرائيلي باسم «يهودا والسامرة»، يمثل إرهابًا برعاية الحكومة، مشيرًا إلى تعرض أجانب لهجمات نفذتها مجموعات من المستوطنين خلال فترة زمنية قصيرة.

واعتبر أن الاعتداء على الوفد الدبلوماسي يشكل هجومًا سياسيًا وأمنيًا غير مسبوق، محذرًا من أن تصرفات مجموعة وصفها بالمجرمين تقوض ما تبقى من الشرعية الدولية لإسرائيل، وتعرض قوات الأمن للخطر، فضلًا عن الإضرار بالمستوطنات والأمن القومي.

كما حذر آيزنكوت من أن المسؤولين في القيادة الإسرائيلية لن يستطيعوا لاحقًا الادعاء بأنهم لم يتلقوا تحذيرات مسبقة، في إشارة إلى المبررات التي قدمها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو عقب هجوم 7 أكتوبر 2023.

ساعر يدين الاعتداء ويتحدث عن غياب التنسيق المسبق

من جانبه، أدان وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر الاعتداء على الدبلوماسيين الأوروبيين، لكنه أعرب عن أسفه لعدم تنسيق الزيارة مسبقًا مع الجيش الإسرائيلي، معتبرًا أن التنسيق كان من شأنه المساعدة في الحفاظ على سلامة الوفد.

وقال ساعر، في منشور عبر منصة «إكس»، إن الشرطة الإسرائيلية فتحت تحقيقًا في الواقعة، وإن خبراء الأدلة الجنائية وصلوا إلى الموقع لجمع الأدلة.

وأضاف أن وزارة الخارجية الإسرائيلية تتواصل مع سفراء الدول المعنية للمساعدة في تحديد هوية المعتدين وتقديمهم إلى المحاكمة.

تقارير إسرائيلية: الوفد انتظر المساعدة ثلاث ساعات

وفي سياق متصل، أفادت إذاعة الجيش الإسرائيلي بأن قوات الجيش والشرطة لم تصل إلى موقع الاعتداء رغم مرور نحو ثلاث ساعات على إرسال أحد مرافقي الوفد بلاغًا يتضمن الموقع الجغرافي للحادث إلى غرفة عمليات عسكرية إسرائيلية.

وذكرت الإذاعة أن أعضاء الوفد غادروا البلدة بعدما أدركوا أن المساعدة لن تصل، مشيرة إلى أن سبعة مستوطنين ملثمين، كانوا يستقلون مركبات مخصصة للطرق الوعرة، اعترضوا مركبة دبلوماسية وحاصروا ركابها، مطالبين إياهم بإبراز هوياتهم.

وأضافت أن المهاجمين حطموا زجاج مركبة تابعة للقنصلية البلجيكية، فيما أظهرت مقاطع مصورة متداولة مستوطنين يحملون العصي والحجارة ويهددون ركاب مركبات الوفد.

وأشارت الإذاعة إلى أن أحد أعضاء الوفد، الذي ظهر ملقى على الأرض عقب الاعتداء، هو برنار بودو، رئيس بلدية أولنوا إيمري شمالي فرنسا.

الجيش الإسرائيلي يعلن التحقيق في الواقعة

ووصف الجيش الإسرائيلي الاعتداء بأنه «حادث عنف خطير»، موضحًا أن تحقيقًا أوليًا أظهر عدم وجود قوات عسكرية في الموقع وقت وقوعه.

وادعى الجيش أن جولة الوفد لم تُنسق معه مسبقًا، وأن البلاغ أُرسل إلى حساب غرفة عمليات مخصص لتلقي بلاغات من أفراد الأجهزة الأمنية، وليس من المدنيين. كما أعلنت الشرطة الإسرائيلية فتح تحقيق في الحادث.

من جهتها، ذكرت صحيفة «يديعوت أحرونوت» العبرية أن الوفد كان يتفقد عملية جني الزيتون قرب بلدة الطيبة عندما اعترض مستوطنون مركباته واعتدوا على أعضائه.

تصاعد اعتداءات المستوطنين خلال موسم جني الزيتون

ويأتي الاعتداء في ظل تصاعد الهجمات التي ينفذها مستوطنون إسرائيليون ضد الفلسطينيين وممتلكاتهم وأراضيهم خلال موسم جني الزيتون، الذي بدأ مطلع أكتوبر الجاري، ويُعد مصدر دخل رئيسيًا لآلاف العائلات الفلسطينية.

وبحسب هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الفلسطينية، تعرضت أكثر من 45 ألف شجرة للقطع أو الضرر في الضفة الغربية خلال النصف الأول من عام 2026، من بينها أكثر من 26 ألف شجرة زيتون.

وتشير بيانات فلسطينية رسمية إلى وجود نحو 750 ألف مستوطن إسرائيلي في الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية المحتلة، موزعين على 194 مستوطنة ونحو 400 بؤرة استيطانية.