كشف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الأحد، عن وثيقة جديدة بعنوان «التصور الأمني»، تتضمن عشرة مبادئ لإعادة صياغة استراتيجية الأمن القومي الإسرائيلي، تقوم على الانتقال من سياسة الاحتواء والدفاع إلى المبادرة والهجوم، ومنع الخصوم من تطوير قدراتهم العسكرية، مع الحفاظ على التفوق العسكري والتكنولوجي لإسرائيل.
وقال نتنياهو، خلال عرض الوثيقة أمام الصحفيين: «بعد السابع من أكتوبر، غيّرنا وجه الشرق الأوسط لأننا غيّرنا أنفسنا»، مدعيًا أن إسرائيل نجحت في إبعاد خطر نووي وشيك مصدره إيران، ومؤكدًا أنها لن تسمح لأعدائها بامتلاك أسلحة نووية، حتى لو اضطرت إلى التحرك بصورة منفردة.
نتنياهو يتمسك بمنع إيران من امتلاك السلاح النووي
وجدد رئيس الوزراء الإسرائيلي معارضته للبرنامج النووي الإيراني، مشيرًا إلى أنه واجه اعتراضات من جهات أمنية إسرائيلية بشأن تنفيذ عمليات ضد إيران، وفقًا لما أوردته وكالة «معًا» الفلسطينية.
وتضع الوثيقة منع الخصوم من امتلاك السلاح النووي ضمن أولويات الأمن القومي الإسرائيلي، إلى جانب تعزيز القدرة على الردع من خلال توجيه ضربات دقيقة وكثيفة، وتطوير منظومات الاستخبارات لرصد تحركات الخصوم وكشف نواياهم، بما يحد من احتمالات التعرض لهجمات مفاجئة.
المبادرة والضربات الاستباقية بدلًا من الاحتواء
وتدعو المبادئ الجديدة إلى منح المبادرة العسكرية أولوية أكبر، مع تشجيع الخداع العسكري والتفكير المستقل والاستعداد لتنفيذ ضربات استباقية عند الضرورة.
كما تتضمن إقامة مناطق عازلة في بعض المناطق وفقًا للتقدير الأمني الإسرائيلي، وتطوير منظومات دفاعية متعددة الطبقات لحماية الجبهة الداخلية، بالتوازي مع تعزيز القدرات الهجومية، بما يحقق التكامل بين الدفاع والقدرة على المبادرة بالهجوم.
وفي ما يتعلق بالضفة الغربية، قال نتنياهو إن الجيش الإسرائيلي انتقل إلى نهج هجومي، ودخل مخيمات للاجئين وصفها بأنها «معسكرات للإرهاب»، في إطار ما عرضه بشأن التعامل مع التهديدات الأمنية.
توسيع الصناعات الدفاعية وتقليل الاعتماد على الخارج
وعلى صعيد الصناعات العسكرية، تشدد الوثيقة على تقليل اعتماد إسرائيل على الخارج في إنتاج الأسلحة، وتوسيع قدراتها الدفاعية المحلية، إلى جانب زيادة كبيرة في ميزانية الدفاع.
وتشمل الخطة الاستثمار في مجالات التكنولوجيا المتقدمة، وفي مقدمتها الذكاء الاصطناعي والحوسبة الكمومية والفضاء والأمن السيبراني. كما أكد نتنياهو ضرورة أن تكون إسرائيل ضمن الدول الثلاث الأكثر تقدمًا عالميًا في مجال الأمن السيبراني، بعد الولايات المتحدة والصين.
وفي المقابل، تدعو الوثيقة إلى تعزيز التحالفات الدولية والإقليمية، باعتبارها أحد مكونات الاستراتيجية الأمنية، مع التأكيد على ضرورة احتفاظ إسرائيل بحرية التحرك العسكري حتى في حال عدم حصولها على مساعدة خارجية.
مواجهة الحملات الإعلامية وتعريف جديد للنصر
وتتضمن المبادئ المطروحة تطوير وسائل لمواجهة ما تصفه الوثيقة بالدعاية المعادية لإسرائيل، إلى جانب التصدي لما تسميه معاداة الصهيونية واللاسامية.
كما تقدم الوثيقة تصورًا للنصر يقوم على إضعاف قدرات الخصم وتقويض اعتقاده بقدرته على مواصلة تهديد إسرائيل، بما يتجاوز مفهوم التصدي للهجمات المباشرة إلى السعي لتقليص إمكانات الخصوم على المدى الأبعد.
«روح الشعب» ضمن منظومة الأمن القومي
ولا تقتصر الوثيقة على الجوانب العسكرية والتكنولوجية، بل تربط الأمن القومي بما تسميه «روح الشعب»، من خلال التركيز على الهوية اليهودية والديمقراطية، والاستعداد للدفاع عن الدولة، والاستيطان في أرض إسرائيل، والحفاظ على التراث اليهودي.
كما تشمل هذه الرؤية تعزيز العلاقات مع يهود الشتات وتشجيع الهجرة إلى إسرائيل، في إطار ما تعتبره الوثيقة عناصر داعمة لقدرة الدولة على الصمود ومواجهة التحديات.
إيران والصواريخ والطائرات المسيّرة ضمن قائمة التهديدات
وتحدد الوثيقة مجموعة واسعة من التهديدات التي تواجه إسرائيل، وفي مقدمتها إيران وحلفاؤها، والإرهاب والتهديدات الأمنية الداخلية، والمخاطر على الحدود، إلى جانب محاولات عزل إسرائيل دوليًا.
وتشمل القائمة كذلك الصواريخ الدقيقة والطائرات المسيّرة والمركبات غير المأهولة والهجمات السيبرانية، فضلًا عن التطبيقات العسكرية للذكاء الاصطناعي والحوسبة الكمومية.
وأكد نتنياهو أن إسرائيل لا يمكنها افتراض ثبات مواقف أعدائها أو حلفائها، مشددًا على ضرورة الحفاظ على التفوق العسكري والتكنولوجي وحرية العمل بصورة مستقلة.
وتتمثل الرسالة الأساسية للوثيقة في إعطاء الأولوية للمبادرة العسكرية والضربات الاستباقية والسعي إلى حسم المواجهات، بدلًا من انتظار تطور التهديدات أو الاكتفاء باحتوائها.



