طهران تصعّد لهجتها ضد إسرائيل.. واتهامات لنتنياهو بالسعي لحرب قبل الانتخابات

صعّدت إيران لهجتها تجاه إسرائيل، في ظل التهديدات المتبادلة والتقارير التي تحدثت عن استعدادات إسرائيلية لشن هجوم جديد على طهران، بالتزامن مع تصاعد الجدل السياسي داخل إسرائيل حول دوافع القيادة السياسية واحتمالات اللجوء إلى الخيار العسكري قبيل الانتخابات.

واعتبر إسماعيل بقائي، المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، أن تهديدات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لا تعكس قوة إسرائيل، وإنما تكشف عن حالة من العجز، محذرًا من تأثيرها على مصداقية المسؤولين الإسرائيليين أمام الرأي العام في المنطقة وإيران.

وقال بقائي، خلال مؤتمر صحفي، إن التهديدات الإسرائيلية من شأنها تقويض مصداقية مطلقيها، وذلك تعليقًا على الانتخابات الإسرائيلية والاتهامات التي تتحدث عن احتمال تنفيذ إيران تحركًا استباقيًا للتأثير في العملية الانتخابية.

وانتقد المتحدث الإيراني طبيعة المنافسة السياسية داخل إسرائيل، معتبرًا أن الصراع بين القوى السياسية المختلفة يرتبط، بحسب تعبيره، بسياسات تقود إلى مزيد من العنف وسفك الدماء، كما اتهم إسرائيل باتباع ممارسات وصفها بالتضليلية.

وفي المقابل، نفى وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، اليوم الاثنين، التقارير التي تحدثت عن وجود خلافات بين القيادة السياسية والجيش بشأن تنفيذ هجوم استباقي على إيران، مؤكدًا أن إسرائيل لم تكن تخطط لمهاجمة طهران قبل الانتخابات.

ونقلت صحيفة «هآرتس» عن كاتس تأكيده أن إسرائيل أوضحت أنها سترد بقوة كبيرة في حال تعرضها لهجوم إيراني، واصفًا التقارير التي تحدثت عن إعداد ضربة عسكرية قبل الانتخابات بأنها غير صحيحة.

وتأتي تصريحات وزير الدفاع الإسرائيلي بعد مطالبة أفيغدور ليبرمان، رئيس حزب «إسرائيل بيتنا»، المستشارة القانونية لرئيس الوزراء، غالي بهاراف ميارا، بفتح تحقيق جنائي مع نتنياهو، على خلفية اتهامات بسعيه إلى إدخال إسرائيل في حرب قبيل الانتخابات، رغم معارضة رئيس أركان الجيش إيال زامير والجانب الأمريكي، وفقًا لما ورد في التقارير.

واتهم كاتس أطرافًا في المعارضة باستغلال هذه التقارير لمهاجمة نتنياهو والتشكيك في دوافع القيادة السياسية، واصفًا تلك التحركات بأنها «مخزية وغير مسؤولة»، في ظل عدم إمكانية الكشف عن تفاصيل تتعلق بالملف الإيراني.

وفي سياق متصل، أفادت صحيفة «فايننشال تايمز» قبل أيام بأن نتنياهو أصدر تعليمات للجيش الإسرائيلي بالاستعداد لشن هجوم واسع على إيران، كان من المقرر تنفيذه في 10 أكتوبر الجاري، قبل أن يعارض الرئيس الأمريكي دونالد ترامب استئناف الحرب قبل انتخابات التجديد النصفي للكونجرس الأمريكي.

وبحسب الصحيفة، أعد الجيش الإسرائيلي خطة لحملة قصف تستمر عدة أيام، تتضمن استهداف محطات لتوليد الكهرباء ومنشآت نووية ومواقع تابعة للنظام الإيراني، على أن يكون نطاقها أوسع من الهجوم المشترك الذي شنته الولايات المتحدة وإسرائيل في فبراير الماضي.

وأشار التقرير إلى أن الخطة لم تُنفذ بسبب معارضة البيت الأبيض، فيما لم تتضح طبيعة الدور الذي يمكن أن تؤديه واشنطن حال اتخاذ قرار بشن هجوم جديد، أو ما إذا كانت ستشارك فيه بشكل مباشر.

ولا تزال احتمالات التصعيد العسكري قائمة بالتزامن مع استمرار الجهود الأمريكية للتوصل إلى تسوية مع طهران، إذ لم يستبعد أحد المصادر التي تحدثت إلى الصحيفة إمكانية استئناف الضربات الأمريكية والإسرائيلية خلال الأسابيع المقبلة.

واختصر المصدر الخيارات المطروحة في مسارين، قائلًا: «إما اتفاق أو هجوم»، في إشارة إلى استمرار المسار الدبلوماسي بالتوازي مع بقاء الخيار العسكري ضمن السيناريوهات المحتملة.