تحركات أمريكية تثير قلق تل أبيب.. هل تعود المواجهة مع إيران؟

كشفت صحيفة «معاريف» الإسرائيلية عن رصد تل أبيب مؤشرات أولية على تحركات واستعدادات عسكرية أمريكية في المنطقة، وسط تقديرات داخل إسرائيل باحتمال اندلاع جولة جديدة من المواجهة مع إيران خلال الفترة المقبلة، رغم استمرار الحديث عن محاولات لاستكشاف فرص استئناف المفاوضات بين واشنطن وطهران.

ونقلت الصحيفة، الجمعة، عن مصادر وتقديرات إسرائيلية أن المؤسسة الأمنية تتابع تحركات أمريكية واسعة النطاق، بالتزامن مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونجرس المقررة مطلع الشهر المقبل، مشيرة إلى أن نتائج الانتخابات قد تؤثر في مسار التعامل الأمريكي مع الملف الإيراني.

«معاريف»: استعدادات عسكرية لا تعني بدء الهجوم فورًا

وأوضحت الصحيفة أن المؤشرات التي رصدتها إسرائيل لا تعني أن العمليات العسكرية ستنطلق بشكل وشيك، لافتة إلى أن إعادة تنظيم القوات الأمريكية وتجهيزها لتنفيذ تحرك عسكري واسع تتطلب وقتًا، نظرًا إلى حجم الجيش الأمريكي وطبيعة استعداداته.

وأضافت أن الأيام الماضية شهدت ظهور مؤشرات على تحركات عسكرية أمريكية، قد تكون مرتبطة بالتحضير لاحتمال تصعيد إقليمي جديد، في وقت لا تزال فيه واشنطن تحتفظ بقوات كبيرة في المنطقة، رغم سحب جزء من تشكيلاتها عقب اتفاق وقف إطلاق النار الذي أنهى الحرب التي أطلقت عليها إسرائيل اسم «زئير الأسد».

حاملتا طائرات و12 مدمرة ضمن الانتشار الأمريكي

واستندت «معاريف» إلى بيانات من معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي، أشارت إلى وجود حاملتي طائرات أمريكيتين في منطقة بحر العرب، ترافقهما 12 مدمرة وسفينة حربية.

كما ذكرت البيانات أن عدد طائرات التزود بالوقود الأمريكية المنتشرة ضمن نطاق القيادة المركزية الأمريكية «سنتكوم» والقيادة الأوروبية يقترب من 190 طائرة.

وبحسب الصحيفة، تعمل الولايات المتحدة كذلك على تعزيز قدرات الدفاع الجوي في إسرائيل، بما يشمل نشر بطاريات صواريخ «باتريوت»، في إطار إجراءات قالت إنها تستهدف رفع مستوى الحماية من أي هجمات محتملة.

طائرات استطلاع وشحن عسكري تصل إلى المنطقة

وأشارت الصحيفة إلى أن طائرة استطلاع وجمع معلومات استخباراتية أمريكية من طراز «آر سي-135» غادرت الولايات المتحدة، ليل الخميس، متجهة إلى بريطانيا، بالتزامن مع هبوط 8 طائرات شحن عسكرية من طراز «سي-17» في جنوب إسرائيل.

ورجحت الصحيفة أن تكون طائرات الشحن محملة بمعدات للدفاع الجوي وإمدادات لوجستية، في سياق التحركات العسكرية الجارية بالمنطقة.

وفي السياق نفسه، أفادت هيئة البث الإسرائيلية، مساء الخميس، بوصول 10 طائرات شحن عسكرية أمريكية إلى قواعد تابعة لسلاح الجو الإسرائيلي في الجنوب، ضمن ما وصفته بجسر جوي لنقل معدات ووسائل عسكرية.

وقالت الهيئة إن الطائرات هبطت في قاعدتي عوفدا ونفاتيم، قادمة من قاعدة فورت بليس بولاية تكساس الأمريكية، التي تضم منشآت متخصصة في الدفاع الجوي، من بينها صواريخ اعتراضية وبطاريات دفاعية.

واعتبرت هيئة البث أن هذه التحركات قد ترتبط بتجديد المخزونات العسكرية الإسرائيلية، إلى جانب احتمالات نقل منظومات إضافية للدفاع الجوي، من بينها بطاريات «باتريوت».

تحركات دبلوماسية وسط شكوك بشأن استئناف المفاوضات

وفي مقابل المؤشرات العسكرية، تحدثت «معاريف» عن تحركات لاستكشاف إمكانية فتح مسار تفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران، لكنها أشارت إلى وجود شكوك بشأن فرص انتقال هذه الاتصالات إلى محادثات مباشرة بمشاركة وفود رسمية.

كما توقعت الصحيفة أن تسعى السعودية وعدد من دول الخليج، عقب انتهاء انتخابات التجديد النصفي الأمريكية، إلى زيادة الضغوط على الرئيس دونالد ترامب لاتخاذ خطوات أكثر حسمًا تجاه إيران.

وربطت الصحيفة بين نتائج الانتخابات المقبلة وطبيعة القرار الأمريكي، معتبرة أن المشهد السياسي الداخلي قد يؤثر في توجهات ترامب، الذي سبق أن عبّر عن رغبته في تحقيق إنجاز دبلوماسي، قبل أن تطرح الصحيفة احتمال انتقاله إلى مسار عسكري يستهدف الحد من التهديد الإيراني للمنطقة.

سيناتور أمريكي يصف خطط مهاجمة إيران بـ«الجنونية»

وفي تطور متصل، قال السيناتور الديمقراطي الأمريكي كريس ميرفي إنه تلقى، إلى جانب عدد من أعضاء مجلس الشيوخ، إحاطة بشأن الخطط المحتملة لشن هجمات على إيران، ووصف تلك الخطط بأنها «جنونية».

وحذر ميرفي، في تدوينة نشرها، من أن تنفيذ مثل هذه الهجمات قد يؤدي إلى تصعيد واسع ومدمر للتوترات، فضلًا عن تداعيات محتملة على التزام الولايات المتحدة بسيادة القانون.

وكانت هيئة البث الإسرائيلية قد تحدثت، خلال الأسبوع الجاري، عن تحذيرات أمريكية وُجهت إلى دول خليجية بشأن احتمال اندلاع حرب قصيرة ومحددة الأهداف ضد إيران.

خلفية المواجهة بين واشنطن وطهران

وتأتي هذه التطورات في ظل توتر مستمر بين الولايات المتحدة وإيران، بعدما بدأت واشنطن وتل أبيب، في 28 فبراير الماضي، هجمات على أهداف إيرانية، وردت طهران باستهداف إسرائيل ومواقع أمريكية في المنطقة، قبل التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في أبريل الماضي.

وفي 18 يونيو الماضي، وقعت الولايات المتحدة وإيران مذكرة تفاهم تتعلق بحرية الملاحة في مضيق هرمز، غير أن تنفيذها واجه تعثرًا بسبب خلافات مرتبطة بالترتيبات الأمنية الخاصة بالمضيق.