سجلت أسعار الفضة تراجعًا ملحوظًا خلال شهر أكتوبر الماضي، متأثرة بموجة تصحيح حادة في الأسواق العالمية، انعكست على الأسعار المحلية، رغم مساهمة ارتفاع الدولار أمام الجنيه في تقليص حجم الخسائر داخل السوق المصرية.
ووفقًا لبيانات مركز الملاذ الآمن، انخفض سعر جرام الفضة عيار 999 بنسبة 6.6% خلال الشهر، ليسجل نحو 97.09 جنيه في 30 أكتوبر، مقابل 103.9 جنيه في بداية الشهر، فاقدًا نحو 6.81 جنيه.
تراجع الأسعار المحلية رغم صعود الدولار
وجاء الانخفاض المحلي بالتزامن مع هبوط سعر الأونصة عالميًا من 60.89 دولار في بداية أكتوبر إلى 49.22 دولار بنهاية تعاملات يوم 30 من الشهر، بخسارة بلغت 11.67 دولار، تعادل نحو 19.17%.
ورغم حدة التراجع العالمي، ساهم ارتفاع الدولار أمام الجنيه بنحو 7% في الحد من انعكاس الخسائر الخارجية على الأسعار المحلية، إلا أن السوق المصرية لم تكن بمنأى عن الضغوط البيعية التي تصاعدت خلال الأيام الأخيرة من الشهر.
وبحسب الأسعار المعلنة، سجل جرام الفضة عيار 999 نحو 97 جنيهًا، بينما بلغ سعر عيار 925، المعروف بالفضة الإسترليني، نحو 89.75 جنيه، وسجل عيار 900 قرابة 87.25 جنيه، وعيار 800 نحو 77.75 جنيه، فيما وصل سعر الجنيه الفضة إلى 718 جنيهًا.
موجة بيع عالمية تضغط على المعادن النفيسة
وعلى الصعيد العالمي، بدأت أونصة الفضة تداولات أكتوبر عند مستوى 60.89 دولار، قبل أن تتجه إلى الهبوط على مدار الشهر، تحت ضغط تزايد المخاوف النقدية وتراجع إقبال المستثمرين على الأصول عالية المخاطر.
وتسارعت وتيرة البيع خلال جلسة الجمعة الأخيرة من الشهر، بعدما امتدت الضغوط من أسواق الأسهم إلى المعادن النفيسة؛ إذ فقدت الفضة نحو 6.5% من قيمتها خلال الجلسة، لتهبط إلى أقل من 50 دولارًا للأونصة، في حين تراجع الذهب بنحو 3.5%، وشملت الخسائر معادن أخرى، من بينها البلاتين والبلاديوم.
وتزامنت هذه التحركات مع هبوط مؤشر ناسداك بنحو 2.9%، وانخفاض مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنسبة 1.8%، وسط ضغوط تعرضت لها أسهم شركات التكنولوجيا بسبب المخاوف من عدم تحقيق الاستثمارات الضخمة في مجال الذكاء الاصطناعي للعوائد المنتظرة.
وزادت أسعار النفط المرتفعة من حدة القلق بشأن استمرار الضغوط التضخمية، وهو ما عزز التوقعات بإبقاء السياسة النقدية الأمريكية عند مستويات متشددة لفترة أطول.
الطلب الصناعي أحد محددات حركة الفضة
وأوضح التقرير أن الفضة تختلف عن الذهب من حيث طبيعة الطلب، إذ لا تقتصر جاذبيتها على الاستثمار والتحوط، وإنما ترتبط أيضًا بمستوى النشاط الاقتصادي والإنفاق الصناعي والتكنولوجي.
وتشمل أبرز القطاعات التي تعتمد على المعدن الطاقة الشمسية والخلايا الكهروضوئية، والإلكترونيات وأشباه الموصلات، وصناعة السيارات والتطبيقات الكهربائية، إلى جانب المعدات الطبية والاستخدامات الصناعية المتخصصة.
وفي هذا السياق، تشير توقعات سوق الفضة لعام 2026 إلى احتمال انخفاض حجم التصنيع الصناعي بنحو 2%، ليقترب من 650 مليون أونصة، وهو أدنى مستوى خلال أربع سنوات.
ويرتبط هذا التراجع جزئيًا باتجاه الشركات المنتجة للألواح الشمسية إلى خفض كميات الفضة المستخدمة في تصنيع كل لوح، أو إحلال مواد أخرى محل جزء منها، في إطار ما يعرف بترشيد الاستخدام والاستبدال الصناعي.
كما أبقت المخاطر الجيوسياسية، لا سيما في منطقة الخليج ومضيق هرمز، مخاوف اضطراب إمدادات الطاقة وسلاسل التجارة حاضرة في الأسواق، غير أن تأثير هذه التطورات على الفضة ظل محدودًا مقارنة بالعوامل الأخرى، في ظل ارتباط جزء كبير من الطلب على المعدن بالاستخدامات الصناعية والاستثمارية والمضاربية.
5 عوامل قد تدعم أسعار الفضة خلال الفترة المقبلة
ورصد مركز الملاذ الآمن خمسة عوامل رئيسية قد توفر دعمًا لأسعار الفضة خلال المرحلة المقبلة، في مقدمتها استمرار العجز المتوقع في سوق المعدن للعام السادس على التوالي، إلى جانب استمرار استخدامه في قطاعات الطاقة الشمسية والإلكترونيات والسيارات والتطبيقات الكهربائية.
وتتضمن العوامل الداعمة أيضًا احتمالات تراجع توقعات أسعار الفائدة الأمريكية حال ظهور مؤشرات على تباطؤ التضخم، فضلًا عن ارتفاع الدولار أمام الجنيه، بما قد يحد من تأثير أي هبوط جديد للأونصة العالمية على السعر المحلي.
كما يمكن أن تسهم عودة الطلب الاستثماري على السبائك والعملات الفضية، حال استقرار الأسعار، في تحسين أداء السوق خلال الفترة المقبلة.
وفي المقابل، تواجه الفضة مجموعة من الضغوط، أبرزها خسارة الأونصة العالمية نحو 19% خلال أكتوبر، واستمرار المخاوف التضخمية والتوقعات ببقاء أسعار الفائدة الأمريكية مرتفعة، إلى جانب موجات التصفية الاستثمارية واتجاه بعض المتعاملين إلى توفير السيولة.
سيناريوهات أسعار الفضة في نوفمبر والشهرين المقبلين
وأشار التقرير إلى أن الفضة تدخل الشهرين المقبلين وسط حالة من عدم اليقين، عقب الخسائر الحادة التي سجلتها خلال أكتوبر، وكسر الأونصة مستوى 50 دولارًا، لتصبح تحركاتها مرهونة بعدة متغيرات، في مقدمتها قرارات السياسة النقدية الأمريكية، وأداء الدولار، وحجم السيولة، واتجاهات الطلب الصناعي والاستثماري.
وبحسب التوقعات، فإن استمرار التشديد النقدي وقوة الدولار، بالتزامن مع بقاء عمليات تصفية المراكز الاستثمارية، قد يدفع المعدن إلى مواجهة ضغوط إضافية، مع احتمالات اختبار مستويات أدنى من 49 دولارًا للأونصة.
أما في حال تراجعت حدة عمليات البيع، وتمكنت الأسواق من استيعاب تأثير البيانات الاقتصادية، وظهرت مؤشرات على استقرار توقعات الفائدة، فقد تتحرك الأسعار بالقرب من مستوياتها الحالية. وفي هذا الإطار، يمثل الحفاظ على مستوى 50 دولارًا للأونصة واستعادته بصورة مستقرة مؤشرًا مهمًا عند تقييم فرص تعافي المعدن.
كما قد تستعيد الفضة جزءًا من خسائرها إذا تراجعت توقعات رفع الفائدة الأمريكية وضعف الدولار، بالتزامن مع تحسن شهية المستثمرين للمخاطرة وعودة الطلبين الاستثماري والصناعي.
سعر الدولار يحدد اتجاه الفضة في السوق المصرية
وعلى المستوى المحلي، توقع التقرير استمرار تأثير سعر الصرف على حركة الفضة، موضحًا أن تحركات الدولار قد تحد من انعكاس أي تراجع عالمي جديد على الأسعار المصرية، أو تضاعف أثر التعافي الخارجي حال تحرك سعر العملة الأمريكية في الاتجاه نفسه.
وحدد المركز نطاقًا يتراوح بين 95 و105 جنيهات لجرام الفضة عيار 999 باعتباره مستوى استرشاديًا لمتابعة تحركات السوق خلال الفترة المقبلة، وليس توقعًا سعريًا مؤكدًا، نظرًا لارتباطه بتطورات سعر الصرف وقيمة الأونصة عالميًا والفجوة السعرية داخل السوق المحلية.
واختتم التقرير بالإشارة إلى أن مسار الفضة سيظل مرهونًا بمدى انحسار موجة التصفية، وقدرة الطلب الصناعي والاستثماري على استعادة التوازن، إلى جانب تطورات الدولار وأسعار الفائدة والأونصة العالمية، لتواجه الأسواق خلال نوفمبر اختبارًا جديدًا بين احتمالات التعافي واستمرار الضغوط البيعية.



