أعلن غادي آيزنكوت، زعيم حزب «يشار» الإسرائيلي، عزمه إطلاق مشاورات سياسية لتشكيل حكومة جديدة تستند إلى أوسع توافق ممكن، داعيًا أعضاء الكنيست إلى الانضمام إلى الائتلاف المرتقب وفق أربعة مبادئ حددها، في خطوة تأتي وسط عجز المعسكرين الرئيسيين عن حسم الأغلبية البرلمانية عقب الانتخابات التي جرت الثلاثاء الماضي.
آيزنكوت: نتائج الانتخابات تعكس رغبة في تغيير الحكومة
وقال آيزنكوت، في بيان نشره عبر حسابه على منصة «إكس»، إن نتائج انتخابات 27 أكتوبر الجاري كشفت، بحسب تقديره، أن غالبية الإسرائيليين صوتوا ضد حكومة بنيامين نتنياهو، التي وصفها بأنها «حكومة السابع من أكتوبر والتهرب من الخدمة العسكرية»، مشيرًا إلى أن الفارق تجاوز نصف مليون صوت.
وأكد أنه سيعمل بالتنسيق مع حلفائه السياسيين على تحويل نتائج الاقتراع إلى تغيير في المشهد السياسي، وإنهاء ما سماه ثقافة «الكذب والانقسام» التي اتهم حكومة نتنياهو بتكريسها، مشددًا على ضرورة تشكيل حكومة «صهيونية ورسمية» تحظى بتأييد واسع.
ويقصد آيزنكوت بهذا التوصيف، وفقًا لمراقبين، ائتلافًا يضم أحزابًا تتبنى اعتبار إسرائيل دولة يهودية وديمقراطية، وتلتزم بمبادئ وثيقة الاستقلال، إلى جانب فرض الخدمة العسكرية أو الوطنية على جميع المواطنين.
شروط آيزنكوت تضع الأحزاب العربية والحريدية خارج حساباته
وتشير مواقف زعيم «يشار» المعلنة إلى استبعاد الأحزاب العربية والحريدية من المشاركة في الائتلاف الذي يسعى إلى تشكيله؛ إذ يرفض إشراك الأحزاب العربية في حكومته، بينما يربط مشاركة الأحزاب الحريدية بقبولها تجنيد أتباعها، وهو ما تعارضه تلك الأحزاب.
وتكتسب هذه المواقف أهمية في ضوء خريطة المقاعد التي أفرزتها الانتخابات، حيث حصل معسكر آيزنكوت على 48 مقعدًا، مقابل 53 مقعدًا لمعسكر نتنياهو، فيما نالت الأحزاب العربية 19 مقعدًا من إجمالي 120 مقعدًا في الكنيست.
وجاء حزب «الليكود» بزعامة نتنياهو في المقدمة بحصوله على 27 مقعدًا، بينما حصد حزب «يشار» بقيادة آيزنكوت 21 مقعدًا، لتبدأ الأحزاب مرحلة المشاورات بحثًا عن تحالف قادر على تشكيل الحكومة المقبلة.
وتكشف هذه الأرقام عن صعوبة تشكيل آيزنكوت حكومة بمفرده، رغم أن دعم الأحزاب العربية، حال التوصل إلى تفاهم معها، قد يمنح معسكره العدد اللازم لتجاوز عتبة الأغلبية المحددة بـ61 مقعدًا.
لكن رفضه إشراك الأحزاب العربية والحريدية يضيّق نطاق الخيارات المتاحة أمامه، ويضعه أمام احتمالات عدة، من بينها استقطاب نواب من معسكر نتنياهو، أو تشكيل حكومة أقلية تعتمد على دعم خارجي من الأحزاب العربية، أو إعادة النظر في بعض تعهداته الانتخابية للوصول إلى تفاهمات سياسية.
وكان آيزنكوت قد أعلن خلال حملته الانتخابية رفضه تشكيل حكومة تضم الأحزاب العربية أو الحريدية، مؤكدًا تمسكه بائتلاف يستند إلى أغلبية من الأحزاب الصهيونية التي تقبل المبادئ التي طرحها.
لقاء مع لابيد لتنسيق التحركات السياسية
وفي سياق المشاورات الجارية، أفادت صحيفة «يديعوت أحرونوت» العبرية بأن آيزنكوت عقد لقاءً مع يائير لابيد، القيادي في قائمة «معًا»، داخل منزل الأخير، لبحث نتائج الانتخابات وتنسيق التحركات السياسية خلال المرحلة المقبلة، في إطار ما وصفه الطرفان بالعمل على ترجمة إرادة الناخبين.
ودعا زعيم «يشار» إلى تجنب إجراء انتخابات جديدة والدخول في أزمة سياسية ممتدة، معتبرًا أن إسرائيل تحتاج إلى حكومة قادرة على التعامل مع الملفات الأمنية والداخلية والاقتصادية والدولية التي تواجهها.
4 مبادئ تحكم المشاركة في الحكومة المرتقبة
وحدد آيزنكوت أربعة شروط رئيسية للانضمام إلى الحكومة التي يسعى لتشكيلها، يتمثل أولها في الاعتراف بإسرائيل دولة يهودية وديمقراطية وليبرالية ومتساوية، وثانيها الالتزام بالقيم الواردة في وثيقة الاستقلال.
أما الشرط الثالث، فيتعلق بفرض الخدمة العسكرية أو الوطنية أو المدنية على جميع المواطنين دون استثناء، بينما يشترط المبدأ الرابع اعتبار حركة «حماس» منظمة إرهابية، والعمل على إنهاء قدراتها العسكرية وسلطتها في قطاع غزة.
وتتصدر قضية تجنيد اليهود المتدينين المتشددين، المعروفين باسم «الحريديم»، الخلافات السياسية داخل إسرائيل؛ إذ يطالب آيزنكوت بإنهاء الإعفاءات الممنوحة لهم من الخدمة العسكرية، في مقابل تمسك الأحزاب الدينية المتحالفة مع نتنياهو باستمرار تلك الإعفاءات.
لجنة تحقيق في إخفاقات 7 أكتوبر وإلغاء قوانين التعديلات القضائية
وعلى الصعيد الداخلي، أعلن آيزنكوت عزمه الدفع نحو تشكيل لجنة تحقيق رسمية لفحص الإخفاقات المرتبطة بهجوم السابع من أكتوبر 2023، إلى جانب زيادة أعداد المجندين في الجيش، وتحسين ظروف خدمة العسكريين والمكافآت المقدمة لهم، فضلًا عن إلغاء القوانين المرتبطة بالتعديلات القضائية.
وكانت تداعيات هجوم السابع من أكتوبر والحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، فضلًا عن الخلافات بشأن تجنيد الحريديم والتعديلات القضائية، من أبرز الملفات التي حضرت في المنافسة الانتخابية بين معسكر نتنياهو وخصومه.
آيزنكوت: الحرب لم تحقق أهدافها بالكامل
وفيما يتعلق بالوضع العسكري، قال آيزنكوت إن الحرب ضد أعداء إسرائيل لم تنتهِ بعد، وإن الأهداف المعلنة لها لم تتحقق بصورة كاملة.
ومع ذلك، أكد أنه لن يؤيد اتخاذ قرارات بالتحرك العسكري قبل تشكيل الحكومة الجديدة، باستثناء العمليات التي تستهدف مواجهة تهديدات مباشرة وفورية ضد إسرائيل، ولا يمكن تأجيل التعامل معها حتى أداء الحكومة المقبلة اليمين الدستورية.



