إيران تشكك في جدية واشنطن وتتمسك بمطالبها لاستئناف المفاوضات

أكد إسماعيل بقائي، المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، استمرار الاتصالات والمحادثات مع الولايات المتحدة من خلال الوسطاء، مشيرًا إلى أن المسار التفاوضي يواجه تعقيدات متزايدة، في ظل الخلافات القائمة بين الجانبين.

ونقلت وكالة أنباء الطلبة الإيرانية «إيسنا» عن بقائي، خلال مؤتمره الصحفي الأسبوعي، أن طهران عرضت مطالبها التي وصفها بالمشروعة على الجانب الأمريكي، معتبرًا أن الاستجابة لها تمثل شرطًا أساسيًا لتحقيق الأمن والاستقرار في مضيق هرمز.

بقائي: لا تغيير في تشكيل الفريق التفاوضي الإيراني

ونفى المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إجراء أي تعديلات على تشكيل الفريق المسؤول عن المفاوضات، موضحًا أن إدارة الملف واتخاذ القرارات المتعلقة به تقع ضمن اختصاص مجلس الوزراء برئاسة رئيس الجمهورية، بالتنسيق مع وزارة الخارجية ومؤسسات الدولة المعنية.

وأكد استمرار تولي رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي مسؤولية قيادة المفاوضات، لافتًا إلى وجود تنسيق وتفاهم بين الجهات الإيرانية المشاركة في عملية صنع القرار.

طهران تشكك في جدية واشنطن تجاه المسار الدبلوماسي

وفي تعليقه على الرسالة التي بعث بها نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس إلى أمين مجلس الأمن القومي محسن رضائي، وما أثير بشأن اختلاف نبرتها، قال بقائي إن تباين أساليب صياغة الرسائل أمر طبيعي، مشددًا على أن تقييم طهران للموقف الأمريكي يستند إلى أداء الإدارة الأمريكية وسياساتها، وليس إلى لغة المراسلات وحدها.

واتهم بقائي واشنطن بعرقلة الجهود الدبلوماسية واللجوء إلى التصعيد العسكري، بدلًا من تقديم مبادرات جادة خلال العامين الماضيين، على حد قوله.

واستشهد بالتفاهم الذي تم التوصل إليه في إسلام آباد، معتبرًا أن انتهاكه بعد أسابيع قليلة عزز شكوك إيران بشأن مدى استعداد الولايات المتحدة لمواصلة المفاوضات.

وأضاف أن المفاوض الأمريكي الذي شارك في مسار إسلام آباد هو نفسه كاتب الرسالة المشار إليها، مشيرًا إلى أن الرئيس الأمريكي وصف العملية مؤخرًا بأنها «مضيعة للوقت»، وهو ما يدفع طهران، بحسب تعبيره، إلى التعامل بحذر مع أي جولة تفاوضية جديدة.

خطة الأيام السبعة الإيرانية لا تزال مطروحة

وبشأن المبادرة الدبلوماسية الإيرانية المعروفة باسم «خطة الأيام السبعة»، أوضح بقائي أنها نوقشت بصورة مفصلة خلال زيارة الوفد الإيراني إلى نيويورك، كما جرى تبادل وجهات النظر بشأنها مع الطرف الآخر عبر الوسطاء.

وأكد أن المبادرة لا تزال مطروحة على طاولة المحادثات، وأنها تمثل أساسًا للمسار التفاوضي الحالي، مضيفًا أن طهران عرضت مطالبها بوضوح وشفافية، وأن القرار بشأن الخطوات المقبلة بات في يد واشنطن.

وشدد المتحدث الإيراني على أن التوصل إلى اتفاق نهائي أو إعادة فتح مضيق هرمز وتأمينه يرتبط، من وجهة نظر بلاده، بإنهاء الحصار البحري الأمريكي والاستجابة للمطالب الإيرانية، معتبرًا أن هذه الخطوات تمثل مدخلًا أساسيًا لاستئناف المفاوضات.

وأشار إلى أن المبادرة تعكس ما وصفه بحسن نية طهران، مضيفًا أن الاستجابة للمطالب الإيرانية قد تتيح استعادة الأمن في مضيق هرمز خلال فترة قصيرة، والانتقال إلى مفاوضات أوسع، وهو ما يتوقف على موقف الولايات المتحدة خلال المرحلة المقبلة.

اتصالات مستمرة عبر الوسطاء رغم تعقيدات الملف

وفي سياق متصل، أكد بقائي استمرار تبادل الرسائل والاتصالات بين طهران وواشنطن، وذلك ردًا على سؤال بشأن زيارة نائب وزير الخارجية الإيراني غريب آبادي الأخيرة إلى الدوحة.

وأوضح أن الزيارة جاءت في إطار الجهود الرامية إلى تيسير المفاوضات ودفع المسار الدبلوماسي، لافتًا إلى أن تعقيدات الملف ازدادت مع مرور الوقت، خاصة في ظل السياسات الأمريكية.

ودعا بقائي واشنطن إلى اتخاذ قرار واضح بشأن المطالب الإيرانية، التي قال إن بلاده قدمتها في صيغة محددة ومعقولة.

واختتم المتحدث تصريحاته بالتأكيد أن استعادة الأمن في مضيق هرمز والخليج العربي تتطلب، وفق الموقف الإيراني، رفع الحصار البحري والاقتصادي الأمريكي والوفاء بالالتزامات التي تطالب بها طهران.