حذر محمد صالحة، مدير شبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية، من تفاقم الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة مع اقتراب فصل الشتاء، في ظل استمرار استهداف المواطنين والنازحين، وتقلص المساحات المتاحة لإقامتهم، إلى جانب نقص المساعدات ومحدودية أماكن الإيواء البديلة.
وقال صالحة إن قوات الاحتلال الإسرائيلي تواصل استهداف المناطق السكنية والنازحين في أنحاء متفرقة من القطاع، فضلًا عن إجبار السكان على مغادرة أماكن إقامتهم قسرًا، دون توفير مواقع بديلة تسمح لهم بالاستقرار أو نصب خيامهم.
الاحتلال يسيطر على أكثر من 70% من مساحة القطاع
وأوضح صالحة، خلال مداخلة مع الإعلامية دينا زهرة على قناة «القاهرة الإخبارية»، أن السيطرة الإسرائيلية على أكثر من 70% من مساحة قطاع غزة دفعت المواطنين والنازحين إلى التكدس في أقل من 30% من المساحة، وهو ما يزيد الأعباء المعيشية على الأسر ويحد من قدرتها على الوصول إلى المساعدات الإنسانية والاحتياجات الأساسية بصورة منتظمة.
وأضاف أن هذا الواقع يفاقم صعوبة توفير الغذاء والمياه والخدمات الصحية ومستلزمات الإيواء، في وقت تتزايد فيه احتياجات السكان يومًا بعد يوم.
نقص المساعدات رغم اتفاق وقف إطلاق النار
وأشار مدير شبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية إلى أن الاحتلال لا يلتزم، بحسب قوله، بالبروتوكول الإنساني المتفق عليه ضمن اتفاق وقف إطلاق النار المبرم في أكتوبر 2025.
وأوضح أن الكميات التي تدخل إلى القطاع لا تتجاوز، وفق تقديراته، ما بين 25 و30% من المتفق عليه، رغم اتساع الفجوة بين الاحتياجات الإنسانية والإمدادات المتاحة، خاصة فيما يتعلق بالغذاء والمياه والرعاية الصحية ومواد الإيواء.
الشتاء يهدد أكثر من مليون فلسطيني
وفي تحذير من تداعيات الأحوال الجوية خلال الفترة المقبلة، لفت صالحة إلى أن تقارير إدارة الإيواء تشير إلى احتمالية تعرض أكثر من ألف موقع إيواء للغرق، وهو ما قد يهدد نحو 240 ألف أسرة، تضم ما يزيد على 1.1 مليون مواطن.
وأكد أن الاستجابة الإنسانية لمواجهة هذه المخاطر لا تزال محدودة، رغم الجهود التي تبذلها اللجنة المصرية لإنشاء مخيمات جديدة، مشيرًا إلى أن تلك الجهود لم تصل بعد إلى مستوى الاحتياجات المتزايدة للنازحين.
75% من الخيام متهالكة ولا تصلح لمواجهة الشتاء
ونبه صالحة إلى أن نحو 75% من الخيام الموجودة حاليًا في القطاع أصبحت متهالكة وتحتاج إلى الاستبدال، ما يزيد المخاوف من تعرض آلاف الأسر لمخاطر الأمطار والسيول خلال فصل الشتاء.
كما حذر من أن أكثر من 30% من الخيام تقع على شاطئ بحر غزة، الأمر الذي يجعلها عرضة للغرق نتيجة حركة المد والجزر، في ظل غياب مواقع بديلة يمكن نقل النازحين إليها.
وشدد على أن استمرار نقص مستلزمات الإيواء وتدهور البنية التحتية، إلى جانب الدمار الواسع الذي لحق بالقطاع، ينذر بمزيد من المعاناة الإنسانية، خاصة مع اقتراب الشتاء وعدم توافر حلول كافية لحماية العائلات النازحة.



