واصل الشيكل الإسرائيلي خسائره أمام الدولار الأمريكي خلال تعاملات اليوم الأربعاء، متأثرًا بتزايد الضغوط السياسية والجيوسياسية التي تواجه إسرائيل، في ظل استمرار الغموض بشأن تشكيل الحكومة المقبلة وتصاعد المخاوف من تداعيات التوترات الإقليمية على الاقتصاد.
الدولار يسجل 3.154 شيكل
وذكرت صحيفة «جلوبس» الإسرائيلية أن العملة المحلية تراجعت إلى أدنى مستوياتها أمام الدولار في 7 أشهر، خلال التعاملات بين البنوك، بعدما ارتفع سعر الدولار إلى 3.154 شيكل، وهو المستوى الأضعف للعملة الإسرائيلية منذ أواخر مارس الماضي.
وفي المقابل، صعد اليورو بنسبة 0.14% ليسجل 3.515 شيكل.
وأوضحت الصحيفة أن الشيكل فقد نحو 4.5% من قيمته أمام الدولار منذ الانتخابات التي أُجريت في 27 أكتوبر الماضي، كما انخفض بنسبة 3.42% خلال الشهر الأخير، وبنحو 1.58% في الأيام الخمسة الماضية.
فجوة أسعار الفائدة والغموض السياسي يضغطان على العملة
من جانبه، أرجع يوسي مناشيه، المؤسس والرئيس التنفيذي المشارك لشركة «ألتشولر شاهام» للخدمات المالية، تراجع الشيكل إلى مجموعة من العوامل، في مقدمتها اتساع الفجوة بين أسعار الفائدة في إسرائيل والولايات المتحدة.
وأوضح أن أسعار الفائدة الإسرائيلية تراجعت دون وجود ضغوط تدفع البنك المركزي إلى رفعها، في الوقت الذي لا تزال فيه مخاوف التضخم قائمة بالولايات المتحدة، بما يعزز احتمالات تأجيل خفض الفائدة الأمريكية.
وأضاف أن حالة عدم اليقين السياسي والجيوسياسي، سواء المرتبطة بالتطورات الانتخابية أو الأوضاع الداخلية في إسرائيل، إلى جانب الغموض بشأن توجهات الحكومة المقبلة تجاه إيران، ترفع مستوى المخاطر الاقتصادية وتزيد الضغوط على العملة المحلية.
وأشار إلى أن بعض المتعاملين في الأسواق اتجهوا إلى تعزيز حيازاتهم من الدولار على المدى القصير، تحوطًا من تداعيات نتائج الانتخابات الأمريكية، الأمر الذي أسهم في زيادة الطلب على العملة الأمريكية.
تراجع ناسداك ومخاوف المواجهة مع إيران
وفي السياق ذاته، قال مودي شافرير، كبير استراتيجيي الأسواق المالية في بنك هبوعليم، إن صعود الدولار أمام الشيكل يرتبط بعاملين رئيسيين؛ أولهما تراجع مؤشر «ناسداك» خلال تعاملات الاثنين الماضي، بعدما حقق مكاسب في بداية الجلسة، وثانيهما استمرار الضبابية السياسية بشأن تشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة.
ولفت إلى أن احتمالات الدعوة إلى انتخابات مبكرة، فضلًا عن المخاوف من شن هجوم على إيران، تمثل عوامل إضافية تزيد حالة القلق في الأسواق وتضغط على العملة الإسرائيلية.
المستهلكون الأكثر تضررًا من انخفاض الشيكل
وعلى صعيد التداعيات الاقتصادية، أشارت الصحيفة إلى أن تراجع قيمة الشيكل ينعكس سلبًا على المستهلكين الإسرائيليين، من خلال ارتفاع تكاليف السفر الجوي وأسعار السلع المستوردة والمشتريات عبر الإنترنت.
وفي المقابل، تستفيد الشركات المصدرة التي تحقق إيراداتها بالدولار، بينما تتحمل نفقاتها التشغيلية وأجور العاملين بالعملة المحلية، إذ ترتفع القيمة المحولة لإيراداتها الأجنبية عند تحويلها إلى الشيكل.
كما تحقق الشركات التي تحصل على إيراداتها بالدولار وتسدد جانبًا كبيرًا من التزاماتها بالعملة المحلية مكاسب إضافية، إلى جانب استفادتها من تعديلات الأسعار التي أجرتها سابقًا للحفاظ على هوامش أرباحها خلال فترات قوة الشيكل.
نتائج الانتخابات تزيد الغموض بشأن الحكومة المقبلة
ويأتي تراجع العملة الإسرائيلية بالتزامن مع استمرار حالة عدم اليقين بشأن تشكيل الحكومة المقبلة، وتصاعد المخاطر الجيوسياسية واحتمالات المواجهة مع إيران، وهي تطورات تزيد الضغوط على الاقتصاد وتثير المخاوف من ارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع ثقة المستثمرين.
وفي سياق متصل، أقرت اللجنة الانتخابية المركزية نتائج الانتخابات، وسط امتناع حزبي الليكود وشاس المتشدد عن التصويت، وفقًا لما أوردته وسائل الإعلام الإسرائيلية.
وبموجب القانون الإسرائيلي، يتعين على رئيس اللجنة الانتخابية المركزية، القاضي نوام سولبرج، نشر النتائج خلال ثمانية أيام من موعد الانتخابات، على أن يكون من حق الأطراف المعنية تقديم طعن خلال 14 يومًا من تاريخ النشر أمام محكمة الشؤون الإدارية في القدس.



