كشف اللواء سمير فرج، الخبير العسكري والاستراتيجي، عن التداعيات السياسية لنتائج انتخابات التجديد النصفي الأمريكية، بعد نجاح الحزب الديمقراطي في انتزاع الأغلبية بمجلسي النواب والشيوخ، مؤكدًا أن هذه النتائج تمثل ضربة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وتضع إدارته أمام تحديات كبيرة خلال الفترة المتبقية من ولايته.
وأوضح فرج، خلال مداخلة ببرنامج «الحياة اليوم»، الذي يقدمه الإعلامي محمد مصطفى شردي عبر قناة «الحياة»، أن خسارة الحزب الجمهوري السيطرة على المجلسين تضع ترامب في موقف يُعرف سياسيًا في الولايات المتحدة بمصطلح «البطة العرجاء»، وهو وصف يُطلق على الرئيس الذي يستمر في منصبه، لكنه يفقد جزءًا كبيرًا من قدرته على تمرير سياساته والتأثير في القرارات التشريعية.
الأغلبية الديمقراطية تقيد تحركات ترامب
وأشار الخبير العسكري والاستراتيجي إلى أن سيطرة الديمقراطيين على غرفتي الكونجرس تمنحهم قدرة أكبر على تمرير التشريعات واتخاذ القرارات، في حين يظل أمام الرئيس الأمريكي استخدام حق النقض «الفيتو» للاعتراض على القوانين التي لا تتوافق مع توجهاته.
وأضاف أن تجاوز الفيتو الرئاسي يحتاج إلى موافقة ثلثي أعضاء مجلسي النواب والشيوخ، وهو ما يصعب تحقيقه في ظل تركيبة المجلسين الحالية، خاصة أن الأغلبية الديمقراطية لا تصل إلى النسبة المطلوبة لإسقاط اعتراضات الرئيس.
ولفت فرج إلى أن ترامب أعلن استعداده لاستخدام صلاحياته الدستورية في مواجهة التحركات الديمقراطية، ووجه رسالة سياسية إلى خصومه من خلال نشر صورة لقبعة حمراء تحمل كلمة «فيتو»، في إشارة إلى عزمه التصدي لأي قرارات لا تتماشى مع أجندته السياسية.
لجان تحقيق وملفات شائكة تلاحق الإدارة الأمريكية
وتوقع اللواء سمير فرج أن تشهد المرحلة المقبلة تصاعدًا في حدة المواجهة بين البيت الأبيض والكونجرس، مع اتجاه الديمقراطيين إلى تفعيل لجان التحقيق وفتح عدد من الملفات المتعلقة بالرئيس دونالد ترامب، إلى جانب وزير الدفاع الأمريكي بيت هيجسيث.
وأشار إلى أن المشهد قد يشهد أيضًا تحركات تتعلق بإجراءات عزل الرئيس، موضحًا أن إتمام هذه الخطوة يتطلب استيفاء الإجراءات الدستورية والحصول على موافقة ثلثي أعضاء مجلس الشيوخ في مرحلة الإدانة.
ترامب يتقبل نتائج الانتخابات ويتمسك بسياساته
وفيما يتعلق برد فعل الرئيس الأمريكي على نتائج الانتخابات، أوضح فرج أن ترامب تقبل النتيجة وقدم التهنئة للفائزين، رغم أن خسارة الجمهوريين لم تكن متوافقة مع توقعاته وحساباته السياسية.
وأضاف أن الرئيس الأمريكي أكد عزمه مواصلة تنفيذ برنامجه السياسي وعدم التراجع عن توجهاته، مع التلويح باستخدام حق الفيتو لمواجهة التشريعات التي قد يدفع بها الديمقراطيون خلال الفترة المقبلة.
واختتم الخبير العسكري والاستراتيجي حديثه بالتأكيد على أن نتائج انتخابات التجديد النصفي لم تأتِ وفقًا لما كان يتمناه ترامب، بعدما نجح الديمقراطيون في السيطرة على مجلسي النواب والشيوخ، وهو ما ينذر بمرحلة من التجاذبات والصراعات السياسية داخل المؤسسات الأمريكية، قد تؤثر بشكل مباشر على قدرة الإدارة الحالية على تنفيذ خططها.



