فتح الإعلامي شريف عامر ملف الأنشطة غير القانونية التي انتشرت عبر منصات التواصل الاجتماعي، مطالبًا الجهات المعنية، وفي مقدمتها الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، بالاستعانة بإمكاناتها التقنية والتكنولوجية لرصد هذه الممارسات والتصدي لجرائم النصب والشعوذة والأنشطة المخالفة للقانون.
وأكد عامر، خلال تقديمه برنامج «يحدث في مصر» عبر قناة «إم بي سي مصر»، أن ما استعرضه من نماذج لا يمثل سوى جزء محدود للغاية من حجم هذه الظاهرة، قائلًا إن ما جرى عرضه «عينة عشوائية بسيطة جدًا ونقطة في بحر من أنشطة جميعها تجري خارج إطار القانون».
وأشار إلى أن الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات يمتلك قدرات تقنية تمكنه من التعامل مع المخالفات المرتبطة بالهواتف المحمولة، مستشهدًا بنجاحه في جعل الهواتف التي لم تسدد رسومها الجمركية غير قادرة على العمل داخل مصر، معتبرًا أن هذه الإمكانات يمكن توظيفها في كشف الأنشطة المشبوهة وتحديد آليات التعامل معها.
جرائم يعاقب عليها القانون تتحول إلى أنشطة عبر الإنترنت
وأوضح الإعلامي أن قانون العقوبات يتضمن نصوصًا لمواجهة العديد من الجرائم، من بينها النصب، والأعمال المنافية للآداب، وبيع الأسلحة دون ترخيص، وإدارة المراكز الطبية والصحية غير المرخصة، إلا أن هذه الأنشطة باتت تجد طريقها إلى منصات التواصل الاجتماعي، حيث تُمارس وتُروج بصورة علنية.
ولفت إلى أن المخالفات التي رصدها البرنامج تتنوع بين عدة أنشطة، يأتي في مقدمتها ما وصفه بأعمال السحر والشعوذة، والتي تحولت إلى خدمات معلنة تستهدف استقطاب المتابعين مقابل مبالغ مالية.
واستعرض عامر نماذج لصفحات تروج لقدرتها على جلب الحبيب وفك أعمال السحر ورد المطلقة وإخضاع الزوج، فضلًا عن ادعاءات علاج المس والعين والأمراض المستعصية، إلى جانب وعود بحل المشكلات الأسرية والاجتماعية وتحقيق القبول والمحبة بين الناس.
وأشار إلى أن هذه الصفحات تقدم وعودًا للمتعاملين معها بأن دفع المبالغ المطلوبة كفيل بإنهاء مشكلاتهم وتحقيق رغباتهم، مستشهدًا بإحدى الصفحات التي تعرض خدمة جلب الحبيب مقابل 4 آلاف جنيه.
صفحة تضم 411 ألف متابع تروج لأعمال السحر والشعوذة
وكشف الإعلامي عن نموذج آخر لصفحة يتابعها نحو 411 ألف شخص، وتروج لما تسميه جلسات جلب الحبيب والطاعة العمياء والمحبة، موضحًا أن هذه الصفحة ليست سوى واحدة من عدد كبير من الصفحات التي تنشط في المجال نفسه.
وأضاف أن صاحب الصفحة يعلن وجوده في مدينة العريش، بينما تنتشر صفحات مماثلة في محافظات ومناطق أخرى، من بينها القاهرة وبني سويف، مع تقديم خدماتها المزعومة للراغبين من مختلف أنحاء الجمهورية.
وشدد على أن انتشار هذه الصفحات بأعداد كبيرة وحصول بعضها على مئات الآلاف من المتابعين يعكس حجم النشاط الذي يجري عبر مواقع التواصل، ويستدعي تحركًا جادًا من الجهات المختصة.
صفحات للزواج العرفي تضم عشرات الآلاف من المتابعين
وانتقل مقدم «يحدث في مصر» إلى رصد مجموعات وصفحات مفتوحة تعلن عن طلبات للزواج العرفي من السيدات، مشيرًا إلى أن إحدى هذه المجموعات تضم نحو 98 ألف متابع، وتنشر إعلانات تطلب سيدات للزواج العرفي بمختلف المحافظات والأعمار، مع توجيه الراغبين إلى التواصل عبر الرسائل الخاصة بدعوى الحفاظ على سرية البيانات.
واعتبر أن إتاحة هذه الإعلانات بصورة علنية وعلى نطاق واسع تثير تساؤلات بشأن طبيعة الأنشطة التي تُمارس من خلالها، ومدى خضوعها للرقابة القانونية.
أنشطة منافية للآداب تحت غطاء المراكز الصحية
كما استعرض عامر نماذج أخرى من الأنشطة التي تُروج عبر الإنترنت تحت مسميات المراكز والنوادي الصحية، موضحًا أن بعضها يتضمن ممارسات منافية للآداب ومخالفة للقانون.
وأشار إلى أن البرنامج حرص على حجب أسماء الأشخاص وأرقام الهواتف وأي بيانات يمكن أن تكشف هويات أصحاب الصفحات أو تسهل الوصول إليهم، مع الاكتفاء بعرض طبيعة الإعلانات والخدمات التي يروجون لها.
وأضاف أن التواصل مع هذه الصفحات يكشف تفاصيل أكثر بشأن الخدمات المعروضة وأسعارها والأماكن التي تقدم من خلالها، لافتًا إلى أن بعضها يعلن توافر خدماته في أحياء ومناطق متعددة بالقاهرة ومحافظات أخرى، مع تحديد مواعيد وأماكن للتواصل.
واختتم شريف عامر حديثه بالتأكيد على أن النماذج التي عرضها البرنامج تكشف عن حجم من الفوضى والأنشطة غير القانونية المنتشرة عبر الإنترنت، مشددًا على أن الأمر لا يقتصر على مخالفات عابرة، بل يتعلق بممارسات تتعارض مع القانون والأخلاق، وتجد من يتعامل معها، وهو ما يستوجب الاستفادة من الإمكانات التكنولوجية المتاحة لمواجهتها.



