چرمين عامر تكتب : «الاحتياط واجب».. من يحمي الجمهور؟!!

جرمين عامر

جرمين عامر

فجأة .. ودون سابق انذار !! 
تجرد .. الجمهور من رتبة "الملك"، ليتحول إلى أشخاص مسلوبي الإرادة يتبعون نخبة من مشاهير السوشيال ميديا الباحثين عن التريند.
  
مجموعة من المؤثرين وصناع المحتوى الذين منحهم ثقته وقناعاته، فمارسوا عليه سطوتهم الرقمية. 
 
وتمدد تأثيرهم خارج حدود الترفيه ومشاركة الخبرات والترويج لمنتج او خدمة إلى النفوذ, فأثروا على الصحة النفسية والمعايير الاجتماعية والقرارات المالية للجماهير. 
 
فصنعون لهم رأي عام ووعي ديجيتال, ووجهوا سلوكهم الجماعي وأولوياتهم وفق لمحتواهم الذي ينشروه.
 
وسط هذا المشهد الرقمي المعقد والذي .. تتداخل فيه الحقيقة بالخيال، يبزر سؤال مهم !! من يحمي الجمهور من سيطرة مؤثرين السوشيال ميديا على عقول وقناعات ملايين البشر خاصًة الأطفال والمراهقين؟!! من يضع القواعد والقوانين لحمايتهم من التضليل او الاستغلال؟!!.
 
فضحايا الأنفلونسر وصناع المحتوى الغير مسؤول أو مضلل يزدادون يومًا بعد يوم ومخاطره تتجاوز كافة الحدود الآمنة ومنهم : 
الضحية الأولى - وفقا لموقع Bild.de – هي فتاة إيطالية تسمي "أنطونيلا" وتبلغ من العمر عشر سنوات،  راحت ضحية تحدي Blackout  على منصة تيك توك – وهو تحدي غاية في الخطورة، عبارة عن الضغط على الرقبة حتى فقدان الوعي.  فما كان من الفتاة الصغيرة إلا ان خاضت التحدي، ليعثر عليها فاقدة للوعي في حمام منزلها، وتم نقلها إلى المستشفى، ولكنها توفت بعد ان توقف نشاط دماغها.  وعقب هذا الحادث المروع، أجريت التحقيقات، ووجهت انتقادات حادة تجاه منصة التيك توك بشأن حماية الأطفال من المحتوى الخطير. 
 
والضحية الثانية – عرفت ب gummie-gate”   في فيتنام, ووفق لموقع التايمز تبدا الفضيحة بعدما قام عدد من المؤثرين من بينهم ملكة جمال سابقة بالترويج لمنتج يسميKera SuperGreens Gummies – باعتبارة مكمل غذائي لاحتوائه على كمية كبيرة من الألياف تعادل طبق خضار كامل !.  تبين لاحقا أن هذا المنتج لا يحتوي الا علي 1% ألياف. وإنما تاثيره الكبير انه يعمل كملين.  بسبب احتوائه على كمية ضخمة من السوربيتول.  وتم احتجاز المؤثرين المعنيين عن المنتج وفتح ملف التحقيق الجنائي.
 
وهذه ليست الواقعة الوحيدة في عالم ضحايا المكملات الغذائية،  فقد تصدرت دعوى "دارين جوردون" المواطنه الاسترالية، ساحات القضاء.  عندما اشترت منتج طبيعي يدعى"Samuraten"  عبر شبكة الإنترنت لانه يعالج التهاب المفاصل.  وتبين لاحقا أنه يحتوي على مادة ديكساميثازون - ستيرويد القوية المفعول والسامة.  وان هذه المادة غير مصرح بها للاستعمال كمكمل غذائي.  كانت النتيجة، مشاكل صحية خطيرة عانت منها "دارين جوردون" ادت الي فقد عملها.  وما كان منها إلا أن رفعت دعوى قضائيه تطالب بتعويض قدره مليون دولار أستراليا وذلك وفقا لموقع the sun 
 
ولأننا في زمن تدفق المعلومات السريعة، فما كان من بعض الأنفلونسر, الا نشروا معلومات غير موثقه بدليل علمي واحيانا غير صحيحة، رغبه في الوصول للتريند, عن علاج لأمراض مستعصية منها "السرطان" او الديدان مثل: الكلوركيين الخاص بالكلاب والخيول على منصىة التيك توك.  
 
لنصل إلى المؤثر الامريكي الذي نشر عن مكمل غذائي يعالج حالات مرضية مزمنة في أسابيع. تبين لاحقًا إنه غير صحيحة.  مما أدى إلى خسارة كبيرة للعلامة التجارية. وتشديد من FTC  على أن العلامة التجارية والأنفلونسر وصناع المحتوى مسؤلون قانونيا عن أي معلومات مضللة، حتى ولو كانوا لا يعلمون.
 
هنا !! يطل دور ميثاق الشرف المهني والأخلاقي للمؤثرين, كإطار ضابط يحمي المجتمع، مثل ميثاق العمل الصحفي والاعلامي.  يرسخ مبادئ الشفافية، ويفرض الإفصاح عن الإعلانات المدفوعة، ويجرم نشر المعلومات المضللة، ويلزم المؤثر باحترام خصوصية المتابعين.
 
لكن تطبيق هذا الميثاق يتطلب آليات متابعة ورقابة، وجهات مستقلة تراقب الأداء، ومساءلة حقيقية عند حدوث اي تجاوزات.  فالجمهور الذي يثق بالمؤثر، له الحق في الحماية من تضليل قد يكلفه أمواله، أو صحته، أو حتى قناعاته.
 
وأؤكد .. على أن الحماية, ليست قيدًا على حرية الإبداع، بل تعزيز لمصداقية إعلام المؤثرين .  هذا المجال الاعلامي الجديد، وضمان لإستمراريته بشكل ناضج ومسؤول. فالمؤثر الذي يلتزم بأخلاقيات المهنة يكسب احترام جمهوره، ويحافظ على صورته، ويصبح قدوة يحتذى به.
 
يبقى السؤال مفتوحًا؟!!  
هل ننتظر لأزمة كبرى لندرك أهمية الميثاق المهني والأخلاقي؟!! 
أم نبدأ مبكرًا في صياغة قواعد تحمي الجمهور، وتضع المؤثرين في المكان الصحيح  كشركاء في الوعي الجماهيري.‎

فتح الصورة

فتح الصورة

يمين الصفحة
شمال الصفحة