معادلة جديدة فوق الأسطح.. خبير يكشف متى تتحول الطاقة الشمسية إلى "استثمار رابح"

كشف الدكتور حافظ سلماوي، أستاذ هندسة الطاقة والرئيس الأسبق لجهاز تنظيم مرفق الكهرباء، عن رؤيته لمستقبل استخدام الطاقة الشمسية في المنازل، مؤكدًا أن الدمج بين الألواح الشمسية والشبكة القومية للكهرباء يمثل الحل الأمثل لتحقيق التوازن بين خفض التكاليف وضمان استقرار الخدمة.

أرقام تكشف جدوى الطاقة الشمسية

وأوضح سلماوي أن تكلفة إنتاج الكيلووات/ساعة من خلال الألواح الشمسية المنزلية تُقدر بنحو 180 قرشًا، وهي تكلفة تقل عن أسعار شرائح الاستهلاك المرتفعة للكهرباء.

وأشار إلى أن تكلفة الكيلووات/ساعة ترتفع إلى نحو 2.1 جنيه للمستهلكين الذين يتجاوز استهلاكهم الشهري 650 كيلووات/ساعة، وتصل إلى 2.58 جنيه عند تخطي حاجز 1000 كيلووات/ساعة، مع توقعات باستمرار الزيادة مستقبلاً.

متى يصبح تركيب الألواح مربحًا؟

وأكد أستاذ هندسة الطاقة أن تركيب الألواح الشمسية يصبح خيارًا اقتصاديًا مجديًا للمستهلكين ذوي الاستهلاك المرتفع، حيث يساهم في خفض قيمة الفواتير وتحويل جزء من الإنفاق الشهري إلى استثمار طويل الأجل.

وأضاف أن أصحاب الاستهلاك الذي يتجاوز 650 كيلووات/ساعة شهريًا هم الأكثر استفادة من هذه المنظومة، نظرًا للفارق الكبير بين تكلفة الإنتاج الشمسي وسعر الكهرباء في الشرائح العليا.

نصيحة لأصحاب الاستهلاك المحدود

في المقابل، نصح سلماوي المواطنين الذين يقل استهلاكهم عن 650 كيلووات/ساعة شهريًا بالاعتماد على الشبكة القومية للكهرباء، موضحًا أن أسعار الكهرباء بالنسبة لهم لا تزال أكثر ملاءمة اقتصاديًا من الاستثمار في الألواح الشمسية.

"صافي القياس".. نظام يربط المنازل بالشبكة

وتحدث سلماوي عن نظام "صافي القياس" المعمول به حاليًا، والذي يسمح لمنتجي الكهرباء من المصادر النظيفة بربط محطاتهم بالشبكة القومية.

ويتيح النظام تبادل الطاقة بين المنتج والشبكة، بحيث يتم ضخ الفائض إلى الشبكة وسحب الكهرباء عند الحاجة، مع إجراء تسوية شهرية وفقًا للكميات المتبادلة.

مقترح جديد لاستغلال أسطح العمارات

ودعا الخبير إلى تطوير المنظومة الحالية من خلال تطبيق نظام جماعي يسمح لسكان العقارات السكنية بإنشاء محطات طاقة شمسية مشتركة فوق الأسطح.

وأوضح أن الفكرة تقوم على اتفاق اتحاد الملاك على إنشاء محطة موحدة، ثم تحديد نسب مساهمة كل مالك ليتم خصم حصته من إنتاج الكهرباء مباشرة من فاتورته الشهرية.

وأشار إلى أن هذا النموذج مطبق في عدد من الدول، لكنه لا يزال بحاجة إلى إطار تنظيمي واضح لتطبيقه محليًا.

حل واعد للمناطق الصناعية

وأكد سلماوي أن النظام الجماعي لا يخدم الوحدات السكنية فقط، بل يمكن أن يكون حلاً عمليًا للمناطق الصناعية التي تواجه تحديات تتعلق بضيق المساحات المتاحة لإنشاء محطات شمسية مستقلة.

وأوضح أن المصانع يمكنها إنشاء محطات مشتركة في مواقع قريبة وتوزيع إنتاجها وفق نسب محددة بين المشاركين.

المساحة.. التحدي الأكبر

ولفت إلى أن إنتاج كيلووات واحد من الكهرباء عبر الطاقة الشمسية يحتاج إلى مساحة تتراوح بين 10 و12 مترًا مربعًا، ما يجعل المجتمعات العمرانية الجديدة والمشروعات الحديثة أكثر قدرة على الاستفادة من هذه التقنية.

الكهرباء والاستثمار.. لماذا تجذب مصر الشركات العالمية؟

وفي سياق آخر، أكد سلماوي أن مصر نجحت في تهيئة بيئة جاذبة للاستثمارات في قطاع الكهرباء، من خلال استكمال المتطلبات القانونية والتنظيمية التي تشترطها المؤسسات الدولية وفي مقدمتها البنك الدولي.

وأشار إلى أن التزام الدولة بتنفيذ تعاقداتها السابقة عزز من ثقة المستثمرين، إلى جانب وجود استراتيجية واضحة للتوسع في مشروعات الطاقة وتنويع مصادرها.

خبرات مصرية تعبر الحدود

واختتم سلماوي تصريحاته بالتأكيد على أن قطاع الكهرباء المصري أصبح يمتلك خبرات فنية وتنفيذية قادرة على المنافسة إقليميًا ودوليًا، مشيرًا إلى أن شركات مصرية شاركت في تنفيذ مشروعات كبرى داخل البلاد أصبحت اليوم تساهم في إنشاء مشروعات استراتيجية خارج الحدود، من بينها مشروع سد جوليوس نيريري في تنزانيا، في انعكاس واضح لتطور القدرات المصرية في هذا القطاع الحيوي.