خلال مشاركته في فعاليات المؤتمر العلمي الخامس لكلية الإعلام بجامعة النهضة

جيرمين عامر تطالب بإنشاء كيان وطني لتولي تنظيم وتطوير مهنة التأثير

جيرمين عامر عضو اتحاد الإعلاميين

جيرمين عامر عضو اتحاد الإعلاميين

شاركت الكاتبة والإعلامية چرمين عامر، الباحثة في علوم الاتصال الجماهيري، في فعاليات المؤتمر العلمي الخامس لكلية الإعلام واللغات التطبيقية بجامعة النهضة، بورقة بحثية بعنوان: "أثر المؤثرين الرقميين المدعومين بالذكاء الاصطناعي في تشكيل وعي جيل ألفا".

وجاءت المشاركة بحضور نخبة من أساتذة كليات الإعلام والاتصال الجماهيري في عدد من الجامعات المصرية والعربية، إلى جانب رواد المشهد الإعلامي والمتخصصين في صناعة الإعلام الرقمي.

وأقيم المؤتمر تحت شعار "حوكمة الذكاء الاصطناعي ووسائل التواصل الاجتماعي"، برعاية الأستاذ الدكتور حسام الملاحي رئيس جامعة النهضة، والأستاذة الدكتورة هبة الله السمري عميد كلية الإعلام واللغات التطبيقية، والدكتورة مها فتحي وكيل الكلية لشؤون الدراسات العليا والبحوث.

وجاء البحث ضمن الجلسة البحثية الثالثة، برئاسة الأستاذة الدكتورة حنان جنيد، أستاذ الإعلام والعلاقات العامة والعميد الأسبق لكلية الإعلام بجامعة القاهرة، والأستاذة الدكتورة سارة المغربي، عميدة كلية الإعلام بالجامعة المصرية الصينية، والأستاذة الدكتورة أماني فاروق عبد العزيز، مدرس الإعلام بالأكاديمية الدولية للهندسة وعلوم الإعلام ومديرة مركز التدريب والتطوير بمدينة الإنتاج الإعلامي.

وينطلق البحث من الاهتمام المتزايد برصد التحولات المتسارعة في مشهد الإعلام الرقمي، بالتزامن مع التوسع الكبير في توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي، التي أفرزت جيلاً جديداً من المؤثرين الافتراضيين القادرين على إنتاج المحتوى والتفاعل مع الجمهور بأساليب تحاكي السلوك البشري بدرجة غير مسبوقة.

وأشار البحث إلى أن هذا التحول أثار العديد من التساؤلات العلمية حول حجم التأثير الذي يمكن أن يمارسه هؤلاء المؤثرون في تشكيل الوعي والاتجاهات والسلوكيات، لا سيما لدى جيل ألفا، الذي يضم مواليد الفترة من عام 2012 حتى عام 2024، باعتباره أول جيل ينشأ ويتفاعل منذ طفولته مع بيئة رقمية مدعومة بالذكاء الاصطناعي.

وسلطت الدراسة الضوء على مفهوم المؤثرين الرقميين المدعومين بالذكاء الاصطناعي، وتطورهم من شخصيات افتراضية تعتمد على الرسوم الحاسوبية إلى شخصيات رقمية مدعومة بالذكاء الاصطناعي التوليدي، وقدرتهم على إنتاج محتوى تفاعلي على مدار الساعة بلغات مختلفة، ومن أبرزهم: Lil Miquela، Noonoouri، Aitana López، Shudu، وLaila Kenza.

كما استعرضت الدراسة خصائص جيل ألفا، بوصفه أول جيل نشأ بالكامل في بيئة رقمية، ومنها الاعتماد على المنصات الرقمية، وأنماط التعلم التفاعلي، والاستهلاك المكثف للمحتوى عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

وأكدت الدراسة أن تأثير المؤثرين الرقميين امتد من التسويق إلى تشكيل الوعي التعليمي والبيئي والاجتماعي والاستهلاكي والسياسي، ونشر الثقافة الصحية، وتعزيز مفاهيم الاستدامة لدى جيل ألفا.

كما أبرزت الدراسة عدداً من المخاطر المرتبطة بالمؤثرين الرقميين، منها نشر المعلومات المضللة، والتحيز الخوارزمي، وغياب الشفافية، ومخاطر انتهاك خصوصية الأطفال.

وخلص البحث إلى أن المؤثرين الرقميين يمثلون أحد أهم التحولات المستقبلية في مجال الاتصال الرقمي، الأمر الذي يستدعي وضع أطر تشريعية وأخلاقية واضحة، وتعزيز الثقافة الرقمية لدى الأطفال وأولياء الأمور، والالتزام بالمعايير الدولية لأخلاقيات الذكاء الاصطناعي.

وقالت چرمين عامر، الكاتبة والإعلامية والباحثة في علوم الاتصال الجماهيري، إن مشاركتها في مؤتمر جامعة النهضة تأتي في إطار اهتمامها بدراسة التقاطع بين الإعلام وآليات الذكاء الاصطناعي وصناعة التأثير الرقمي، بما يسهم في فهم التحولات التي يشهدها الاتصال الجماهيري الرقمي، ويدعم تطوير المعرفة الأكاديمية وصياغة سياسات إعلامية تواكب التحديات الرقمية الحالية والمستقبلية.

وأكدت أن توقيت هذا البحث يتزامن مع توجه الدولة نحو تنظيم هذا القطاع الاقتصادي الحيوي، وقرار الحكومة بإخضاع إيرادات المؤثرين وصناع المحتوى للمنظومة الضريبية، باعتباره خطوة نحو ترسيخ مبادئ العدالة الاقتصادية ودمج الاقتصاد الرقمي ضمن الاقتصاد الرسمي، مشيرة إلى أن المؤثرين وصناع المحتوى يؤثرون في تشكيل قرارات الشراء، وأنماط الاستهلاك، والثقافة العامة، ووعي الأجيال الجديدة.

وأوضحت أن مصر تمتلك المقومات اللازمة لتصبح مركزاً إقليمياً لصناعة المحتوى الرقمي، إذا توافرت منظومة تشريعية ومهنية متوازنة تجمع بين حرية الإبداع، والمسؤولية المجتمعية، والاستدامة الاقتصادية.

وشددت على أن المرحلة المقبلة تتطلب إعداد ميثاق شرف مهني وأخلاقي للمؤثرين وصناع المحتوى، يحدد مسؤولياتهم تجاه المجتمع، ويرسخ مبادئ الشفافية والإفصاح عن المحتوى الإعلاني، واحترام الخصوصية، وحماية الأطفال، ومواجهة المعلومات المضللة، والالتزام بمعايير الاستخدام المسؤول للذكاء الاصطناعي، بما يواكب التطورات العالمية وحوكمة المنصات الرقمية.

كما دعت إلى إنشاء كيان وطني يتولى تنظيم وتطوير مهنة التأثير، وتأهيل العاملين بها، ووضع معايير مهنية معتمدة، وتقديم برامج تدريب واعتماد مهني، والدفاع عن حقوق المبدعين من المؤثرين وصناع المحتوى، والتنسيق مع الجهات الحكومية والقطاع الخاص، بما يسهم في تعظيم إسهامات الاقتصاد الإبداعي في الاقتصاد القومي.