سبتة الإسبانية تواجه أكبر موجة هجرة غير نظامية في تاريخها الحديث

شهدت مدينة سبتة الإسبانية موجة هجرة غير نظامية غير مسبوقة، بعدما وصل إليها نحو 60 ألف مهاجر قادمين من المغرب خلال أسبوع واحد، في أكبر تدفق من نوعه تشهده المدينة، وسط تحديات متزايدة تواجهها السلطات الإسبانية في إدارة الحدود.

وذكرت وكالة «رويترز» أن تدهور الأوضاع الاقتصادية، إلى جانب انتشار معلومات مضللة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، كانا من أبرز العوامل التي دفعت آلاف الشباب إلى محاولة العبور نحو الأراضي الإسبانية.

شائعات قضائية غذّت موجة العبور

وبحسب التقرير، انتشرت على منصات التواصل الاجتماعي معلومات تفيد بوجود حكم قضائي إسباني يمنع إعادة المهاجرين الذين يتم اعتراضهم أثناء محاولتهم الوصول إلى سبتة أو مليلية، وهو ما اعتبره كثيرون فرصة للبقاء داخل إسبانيا.

غير أن وزارة الخارجية الإسبانية نفت صحة هذه الروايات، مؤكدة أن القرار القضائي المتداول لا يحظر إعادة المهاجرين، وإنما يلزم السلطات فقط باتباع الإجراءات القانونية المنظمة لعمليات الإعادة.

أزمة اقتصادية تدفع الشباب للهجرة

وتعكس موجة العبور حجم الضغوط الاقتصادية التي تواجهها شريحة واسعة من الشباب المغربي، إذ تشير البيانات الرسمية إلى أن نحو ربع المواطنين الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و24 عامًا خارج منظومة التعليم والعمل والتدريب.

وتسهم معدلات البطالة المرتفعة وصعوبة الحصول على فرص عمل في دفع أعداد متزايدة من الشباب إلى البحث عن مستقبل أفضل خارج البلاد، رغم المخاطر المرتبطة بالهجرة غير النظامية.

إسبانيا: لن نتهاون في حماية الحدود

في المقابل، أكدت الحكومة الإسبانية تمسكها بتطبيق قوانين الهجرة، حيث وصف رئيس الوزراء بيدرو سانشيز موجة العبور بأنها تمثل "انتهاكًا للسيادة الإسبانية"، مشددًا على استمرار إعادة المهاجرين إلى بلدانهم وفق الأطر القانونية.

كما تدرس مدريد اتخاذ إجراءات إضافية لتعزيز أمن الحدود، تشمل تشديد التشريعات الخاصة بالهجرة، وزيادة الرقابة الأمنية، إلى جانب بحث إنشاء حاجز عائم في البحر للحد من محاولات التسلل.

تكهنات سياسية ونفي مغربي

وأثارت الأزمة تكهنات بشأن وجود أبعاد سياسية وراء ارتفاع أعداد المهاجرين، بعدما أشار بعض المحللين إلى احتمال تخفيف السلطات المغربية إجراءات الرقابة الحدودية في ظل ملفات خلافية بين الرباط ومدريد.

إلا أن مسؤولين مغاربة نفوا هذه المزاعم، مؤكدين أن موجة الهجرة تعود بالأساس إلى الشائعات المنتشرة عبر الإنترنت، إضافة إلى الضغوط الاقتصادية والاجتماعية التي تدفع الشباب إلى المخاطرة بمحاولات العبور.

تنسيق مستمر بين الرباط ومدريد

ورغم الضغوط التي فرضتها الأزمة، أكدت الحكومة الإسبانية أن العلاقات مع المغرب لا تزال قوية، مشيرة إلى استمرار التنسيق المشترك بين البلدين في إدارة ملف الهجرة غير النظامية، وتعزيز إجراءات تأمين الحدود، بما يضمن الحد من تدفقات المهاجرين والحفاظ على الاستقرار في المنطقة.