آثار الدقهلية: اكتشاف جبانة ومنطقة سكنية يكشفان أسرار الاستيطان في الدلتا

أكد الدكتور سيد طلحاوي، مدير عام آثار الدقهلية، أن مصر لا تزال تزخر بالعديد من الاكتشافات الأثرية المهمة التي تسهم في الكشف عن جوانب جديدة من تاريخ الحضارة المصرية، مشيرًا إلى أهمية الكشف الأثري الأخير الذي توصلت إليه بعثة مصرية تابعة للمجلس الأعلى للآثار بمنطقة آثار كوم الخلجان في محافظة الدقهلية.

اكتشاف يعود إلى 4000 سنة قبل الميلاد

وأوضح طلحاوي، خلال مداخلة هاتفية عبر القناة الأولى، اليوم الأحد، أن الكشف الجديد يكتسب أهمية خاصة لارتباطه بحضارة مصر السفلى، التي يرجع تاريخها إلى نحو 4000 سنة قبل الميلاد، وتعد من أقدم الحضارات التي ظهرت على أرض مصر، خاصة في منطقة الدلتا.

وأشار إلى أن العثور على آثار هذه الحضارة في الدلتا خلال تلك الحقبة الزمنية المبكرة يقدم معلومات مهمة بشأن طبيعة التوزيع السكاني للمصريين القدماء، ويكشف جانبًا من أنماط الاستقرار البشري في المنطقة.

استمرار الاستيطان عبر آلاف السنين

ولفت مدير عام آثار الدقهلية إلى أن أهمية الكشف لا تتوقف عند إثبات وجود الحضارة في المنطقة، وإنما تمتد إلى رصد استمرارية الحياة والاستيطان بها عبر فترات تاريخية متعاقبة.

وأوضح أن استمرار الاستيطان في الموقع منذ نحو 4000 سنة قبل الميلاد وحتى بدايات العصر الميلادي والعصر الروماني، يوفر مادة أثرية مهمة لدراسة التوزيع السكاني وتطور أنماط الحياة، إلى جانب تتبع التغيرات التي طرأت على مجاري نهر النيل وفروعه في منطقة الدلتا على مدار فترات زمنية طويلة.

جبانة أثرية تكشف تطور الممارسات الجنائزية

وكانت البعثة الأثرية المصرية التابعة للمجلس الأعلى للآثار قد أعلنت اكتشاف جبانة أثرية بمنطقة آثار كوم الخلجان في محافظة الدقهلية، تمتد من عصر ما قبل الأسرات وحتى العصرين اليوناني والروماني.

كما كشفت أعمال التنقيب عن منطقة سكنية تعود إلى عصر الانتقال الثاني، بما يقدم صورة متكاملة عن تطور الاستيطان والممارسات الجنائزية في شرق الدلتا عبر آلاف السنين.

ويُعد الكشف إضافة جديدة إلى سجل الاكتشافات الأثرية المصرية، لما يقدمه من معلومات تساعد على فهم تطور المجتمعات القديمة في منطقة الدلتا، وعلاقتها بالبيئة الطبيعية ومجاري نهر النيل خلال فترات تاريخية مختلفة.