أردوغان: اتفاق مكة يعزز الدفاع المشترك ورسالة قوية للسلام

أكد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أن الاتفاق الدفاعي الذي جمع تركيا والسعودية وباكستان في مكة المكرمة يمثل تطورًا مهمًا في العلاقات بين الدول الثلاث، معتبرًا أن توقيعه في هذا التوقيت يحمل رسالة سياسية واضحة بشأن دعم السلام والاستقرار على المستويين الإقليمي والدولي.

وجاءت تصريحات أردوغان خلال مقابلة تلفزيونية مع قناة «الجزيرة»، تناول خلالها عددًا من الملفات الإقليمية والدولية، من بينها اتفاق مكة، والتوتر بين الولايات المتحدة وإيران، والأوضاع في سوريا ولبنان وغزة والسودان وليبيا، إلى جانب العلاقات التركية مع الولايات المتحدة وروسيا والاتحاد الأوروبي.

أردوغان: اتفاق مكة رسالة للسلام العالمي

قال أردوغان إن توقيع اتفاق مكة بصيغة ثلاثية بين تركيا والسعودية وباكستان منح الدول الموقعة قوة إضافية، واصفًا الاتفاق بأنه «فرصة حقيقية لتوجيه رسالة مهمة إلى العالم».

وأوضح أن اختيار مكة مكانًا لتوقيع الاتفاق، بالتزامن مع التوترات القائمة بين الولايات المتحدة وإيران، يعكس رغبة الدول الثلاث في دعم مسار السلام، مؤكدًا أن أنقرة وإسلام آباد والرياض ستواصل العمل من أجل تعزيز الاستقرار.

دفاع مشترك بين تركيا والسعودية وباكستان

وحول طبيعة الاتفاق، شبّه أردوغان آلية الدفاع المشترك الواردة فيه بالمادة الخامسة لحلف شمال الأطلسي، موضحًا أن أي هجوم مسلح على إحدى الدول الثلاث سيُنظر إليه باعتباره تهديدًا للدول الأخرى.

وأكد أن الاتفاق يمنح تركيا والسعودية وباكستان إمكانية التحرك المشترك في حال تعرض أي منها لاعتداء، مشيرًا إلى أن باب الانضمام إلى الاتفاق لا يزال مفتوحًا أمام دول أخرى ترغب في المشاركة مستقبلًا.

وكان أردوغان وولي العهد السعودي محمد بن سلمان ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف قد وقعوا في 7 أغسطس الجاري بمكة المكرمة اتفاقية للدفاع المشترك، تستهدف تعزيز التعاون الدفاعي والردع الجماعي ودعم الأمن والاستقرار.

أردوغان: يجب إعادة فتح مضيق هرمز

وفيما يتعلق بالمواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، أعرب الرئيس التركي عن أمله في التوصل إلى السلام في أقرب وقت، مشددًا على ضرورة إعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة.

وقال إن استمرار إغلاق المضيق يمثل مشكلة حقيقية تؤثر في حركة النفط العالمية، داعيًا إلى ضمان حرية الملاحة وعودة حركة التجارة والطاقة إلى طبيعتها.

وأكد أردوغان أن تركيا لا تؤيد الحرب، وإنما تدعم السلام، محملًا إسرائيل مسؤولية رئيسية عن إشعال الصراع، ومشيرًا إلى أن قطر وباكستان تؤديان دورًا مهمًا في جهود الوساطة بين واشنطن وطهران.

تركيا: لن نترك سوريا وحدها

وبشأن سوريا، أكد أردوغان استمرار التعاون بين أنقرة والإدارة السورية الجديدة بقيادة الرئيس أحمد الشرع، مشددًا على أن بلاده ستواصل دعم استقرار سوريا.

وقال إن العلاقات بين البلدين تشهد تعاونًا على مستوى مؤسسات الدولة، مؤكدًا أن تركيا لن تتخلى عن سوريا وستواصل تقديم ما وصفه بالدعم اللازم لتحقيق الاستقرار.

أردوغان: نريد إنقاذ لبنان من دائرة النار

وعن الوضع في لبنان، أعرب الرئيس التركي عن رفضه للهجمات الإسرائيلية المتواصلة على الأراضي اللبنانية، مؤكدًا استمرار دعم بلاده لبيروت.

وأشار إلى أن أنقرة ناقشت الأزمة اللبنانية مع الولايات المتحدة والرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مشددًا على ضرورة تكثيف الجهود الدولية لإنهاء الهجمات وإخراج لبنان من دائرة الصراع.

«لن نترك غزة».. أردوغان يهاجم إسرائيل

وفيما يتعلق بالحرب في قطاع غزة، أكد أردوغان أن تركيا لن تتخلى عن الفلسطينيين، مشيرًا إلى أن بلاده ستواصل بذل جهودها السياسية والإنسانية تجاه القطاع.

وأضاف أن حركة حماس أبدت، وفق تقييمه، استعدادًا للتعامل مع ترتيبات وقف إطلاق النار والانتقال إلى المرحلة الثانية، بينما اتهم إسرائيل بعدم إظهار الموقف نفسه، في ظل استمرار الهجمات على غزة ولبنان.

وأشار أردوغان إلى أنه ناقش التطورات المتعلقة بإسرائيل مع ترامب، مؤكدًا أنه سيواصل توجيه التحذيرات بشأن استمرار التصعيد.

تركيا والسودان.. دعم مستمر للخرطوم

وفي الملف السوداني، أعرب أردوغان عن قلقه إزاء التطورات الجارية، مؤكدًا استمرار تقديم الدعم لبلاده.

ووصف العلاقات مع رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان بأنها «ممتازة»، مشيرًا إلى أن أنقرة ترى أهمية الحفاظ على استقرار السودان ووحدته.

تعاون تركي مع ليبيا في قطاع النفط

وأكد الرئيس التركي استمرار العلاقات مع ليبيا، مشيرًا إلى أن بلاده تعتزم مواصلة دعم طرابلس في الخطوات التي تتخذها.

ولفت إلى وجود تعاون بين البلدين في مجال الطاقة، بما في ذلك بحث واستثمار احتياطيات النفط الليبية من خلال الشركات التركية.

أردوغان ينتظر تنفيذ وعد ترامب بشأن «إف-35»

وعلى صعيد العلاقات التركية الأمريكية، أكد أردوغان أن بلاده تنتظر تنفيذ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تعهده بشأن إعادة تركيا إلى برنامج مقاتلات «إف-35».

وأوضح أن التعاون الدفاعي والصناعات العسكرية يمثلان أحد أبرز الملفات المطروحة على جدول أعمال العلاقات بين أنقرة وواشنطن، إلى جانب تعزيز حجم التبادل التجاري.

وشدد على أن إسرائيل ليست طرفًا في الحوار التركي الأمريكي، مؤكدًا أن أنقرة تتعامل مباشرة مع واشنطن بشأن الملفات المشتركة.

وكان ترامب قد تعهد خلال مشاركته في قمة حلف شمال الأطلسي التي استضافتها أنقرة في يوليو الماضي بإعادة تركيا إلى برنامج تصنيع مقاتلات «إف-35» وتزويدها بها.

أردوغان: علاقاتنا مع روسيا جيدة جدًا

وبشأن موسكو، وصف أردوغان العلاقات التركية الروسية بأنها «جيدة جدًا»، مؤكدًا استمرار الاتصالات بين مسؤولي البلدين على مختلف المستويات.

وأشار إلى أن الوزراء الأتراك ونظراءهم الروس يواصلون التواصل بصورة منتظمة لمناقشة الملفات المشتركة والتطورات الإقليمية والدولية.

الاتحاد الأوروبي لم يعد أولوية لتركيا

وفيما يتعلق بعلاقة أنقرة بالاتحاد الأوروبي، قال أردوغان إن تركيا لا تزال ترغب في الانضمام إلى التكتل، رغم مرور سنوات طويلة على بدء مسار العضوية.

وأضاف أن الاتحاد الأوروبي «لم يعد أولوية» بالنسبة لتركيا، لكنه أكد في الوقت نفسه أن أنقرة لم تغلق باب الانضمام، محذرًا من أن استمرار تجاهل تركيا قد يكون في مصلحة أنقرة أكثر من بروكسل.