أعلن رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بدء إخلاء مجمع تابع لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «الأونروا» في منطقة كفر عقب شمال القدس المحتلة، زاعمًا أن الخطوة تأتي تنفيذًا للقانون وبناءً على توجيهاته.
نتنياهو: لن نسمح للأونروا بالعمل داخل إسرائيل
وقال نتنياهو، في بيان نشره مكتبه مساء الثلاثاء، إن السلطات الإسرائيلية بدأت إجراءات إخلاء المجمع، مضيفًا أن إسرائيل لن تسمح للوكالة بمواصلة أنشطتها، مستندًا إلى اتهامات وجهها إلى بعض موظفيها على خلفية أحداث 7 أكتوبر.
وأكد أن حكومته ستواصل اتخاذ إجراءات ضد الأونروا، في ظل تصاعد التحركات الإسرائيلية الرامية إلى تقييد عمل الوكالة ووجودها في القدس الشرقية.
اقتحام معهد قلنديا وإخلاء الموظفين
من جانبها، حذرت محافظة القدس من تداعيات اقتحام قوات الاحتلال مخيم قلنديا وبلدة كفر عقب، معتبرة أن إخلاء معهد قلنديا للتدريب المهني التابع للأونروا وطرد العاملين فيه يمثلان تطورًا خطيرًا ضمن إجراءات تستهدف المؤسسات الدولية والوجود الفلسطيني في المدينة.
وأوضحت المحافظة أن قوات الاحتلال دفعت منذ ساعات الصباح بأعداد كبيرة من الجنود والآليات العسكرية إلى المنطقة، وأغلقت عددًا من الطرق المحيطة بالمعهد، ما أدى إلى عرقلة حركة المواطنين.
كما اقتحمت القوات مباني المعهد وغرفه، وفتشت محتوياته وانتشرت في ساحاته، قبل إخلاء العاملين وإبلاغهم بعدم العودة إلى الموقع.
احتجاز نحو 40 موظفًا واعتقال شابين
وأشارت محافظة القدس إلى أن قوات الاحتلال احتجزت نحو 40 موظفًا وأشخاصًا كانوا داخل المعهد، وأخضعتهم للتحقيق، إلى جانب اعتقال شابين عند مدخل مخيم قلنديا.
كما منعت القوات آلاف المواطنين من استخدام الطرق المحيطة بالموقع، بالتزامن مع توزيع إخطارات بالاستيلاء على أراضٍ قرب جدار الفصل في كفر عقب، ورفع العلم الإسرائيلي داخل ساحة المعهد.
وشارك وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير في اقتحام الموقع، معلنًا من داخله بدء ما وصفه بـ«عملية إخلاء المبنى».
معهد قلنديا.. منشأة أممية منذ عام 1952
وأكدت محافظة القدس أن معهد قلنديا للتدريب المهني منشأة تابعة للأمم المتحدة، أنشأتها الأونروا عام 1952، ويعد من أقدم مراكز التدريب التابعة للوكالة.
وأوضحت أن المعهد أُقيم على أرض قدمتها الحكومة الأردنية للأونروا بموجب اتفاق أُبرم في 16 أكتوبر 1952، بهدف توفير التدريب التقني والمهني للاجئين الفلسطينيين.
ويقدم المركز برامج تدريبية ومهنية متنوعة لمئات الشباب الفلسطينيين سنويًا، بما يساعدهم على اكتساب المهارات اللازمة للالتحاق بسوق العمل وتعزيز استقلالهم الاقتصادي.
مجمع على مساحة 80 دونمًا
ويمتد مجمع المعهد على مساحة تقارب 80 دونمًا، ويضم ورشًا تدريبية وقاعات دراسية ومرافق إدارية ومساكن ومنشآت خدمية، فيما تقدر قيمة أصوله بملايين الدولارات.
وقالت محافظة القدس إن وصف الموقع بأنه مجرد «مبنى» لا يعكس طبيعة المنشأة المستهدفة، معتبرة أن الإجراءات الإسرائيلية تطال مجمعًا أمميًا متكاملًا وأرضًا ذات موقع استراتيجي في شمال القدس.
مخطط لإعادة تخصيص أراضي المعهد
وأشارت المحافظة إلى أن لديها معلومات بشأن إعداد بلدية الاحتلال خطة لإعادة تخصيص الأراضي التي يشغلها المعهد حاليًا، لإقامة مرافق تعليمية ومجتمعية واجتماعية وطبية، إلى جانب محور للمواصلات، وهو ما قد يتطلب هدم أجزاء واسعة من المنشآت القائمة.
وأكدت أن الحديث عن تطوير الخدمات لا يبرر إخلاء منشأة أممية قائمة أو تغيير وظيفتها بالقوة، خاصة أنها تؤدي دورًا تعليميًا ومهنيًا لصالح اللاجئين الفلسطينيين منذ أكثر من سبعة عقود.
استهداف متواصل لمؤسسات الأونروا
ولفتت محافظة القدس إلى أن سلطات الاحتلال أغلقت بالقوة، في مايو 2025، ست مدارس تابعة للأونروا في القدس الشرقية، ما أثر على نحو 800 طفل، معتبرة أن هذه الإجراءات تأتي ضمن نهج متصاعد يستهدف مؤسسات الوكالة التعليمية والخدمية في المدينة.
وترى المحافظة أن استهداف الأونروا يمثل جزءًا من سياسة أوسع تهدف إلى تقليص حضور المؤسسات الفلسطينية والدولية التي تقدم خدمات للسكان، واستبدالها بمنظومة تخضع لسلطة الاحتلال.
القدس الشرقية.. وضع قانوني لا يتغير بالإجراءات الإسرائيلية
وأكدت محافظة القدس أن الإجراءات الإسرائيلية على الأرض لا تغير الوضع القانوني للقدس الشرقية باعتبارها أرضًا فلسطينية محتلة وفق القانون الدولي، ولا تمنح سلطات الاحتلال حق السيادة عليها.
وشددت على أن الإجراءات الميدانية، مهما تغيرت مسمياتها أو طبيعة المشاريع المرتبطة بها، لا تلغي حق الشعب الفلسطيني في أرضه ومؤسساته ومقدراته، ولا تغير من الواقع القانوني والسياسي للمدينة.




