أوضحت دار الإفتاء المصرية حكم تمويل الشركات لشراء الآلات والمعدات الصناعية عن طريق البنوك، مؤكدة جواز اللجوء إلى هذه الوسائل لتمويل احتياجات خطوط الإنتاج والتصنيع، وفقًا للضوابط الشرعية المنظمة لكل معاملة.
وأشارت الدار، في فتوى نشرتها عبر صفحتها الرسمية على موقع «فيسبوك»، إلى أن تمويل شراء الآلات والمعدات اللازمة لإنشاء وتشغيل خطوط الإنتاج يجوز من خلال أنظمة التمويل المختلفة، ومنها التمويل بالتقسيط أو التأجير التمويلي.
وبيّنت دار الإفتاء أن الرسوم والزيادة التي تضاف إلى قيمة التمويل مقابل سداد المبلغ على فترة زمنية محددة تدخل في إطار المرابحة، التي يجوز فيها زيادة الثمن مقابل الأجل، ولا تعد هذه الزيادة من الربا المحرم شرعًا، متى كانت السلعة محل التمويل موجودة ومتوسطة للعقد، وكان الأجل جزءًا مقصودًا من المعاملة.
وفيما يتعلق بحكم الاقتراض من البنوك، أوضح الشيخ محمود الطحان، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، أن الاقتراض من البنك لا مانع منه عندما يكون التمويل مخصصًا لغرض واضح ومحدد، مثل شراء مسكن أو تمويل مشروع أو الحصول على سلعة.
وأكد أن تحديد الغرض من التمويل يجعل المعاملة أكثر تنظيمًا وارتباطًا بمصلحة حقيقية، بدلًا من الحصول على الأموال دون وجود حاجة أو هدف محدد.
كما تحدث أمين الفتوى عن الأرباح الناتجة عن التعامل مع البنوك، موضحًا أن إيداع الأموال في البنوك يُعد من صور الاستثمار، وأن الأرباح التي يحصل عليها العميل من هذا الاستثمار جائزة شرعًا وفق ما تقرره دار الإفتاء.
وأكدت دار الإفتاء المصرية في فتاوى سابقة أن إيداع الأموال في البنوك والحصول على العوائد الناتجة عنها جائز شرعًا، موضحة أن هذه العوائد لا تدخل في نطاق الربا المحرم، وإنما تأتي نتيجة عقود تمويل واستثمار تحقق مصالح أطراف المعاملة.
وأوضحت الدار أن الأرباح التي يحصل عليها العميل من البنك تمثل ثمرة استثمار الأموال وتنميتها من خلال الأنشطة الاقتصادية التي يقوم بها البنك، وبالتالي فهي ليست فوائد قروض ولا منافع ناتجة عن عقود تبرعات.
من جانبه، أكد الدكتور شوقي علام، مفتي الجمهورية السابق، عدم وجود مانع شرعي من التعامل مع البنوك والحصول على عوائدها وإنفاقها في أوجه النفقة المباحة، موضحًا أن طبيعة العلاقة بين البنك والمتعاملين معه تقوم على التمويل.
وأشار علام إلى أن العوائد الناتجة عن عقود التمويل لا تعد فوائد محرمة، طالما أنها ناتجة عن عقود تمويلية تحقق مصالح الأطراف، مؤكدًا أن هذا يختلف عن فوائد القروض التي ورد النص على تحريمها في الشريعة الإسلامية.




