تقدمت النائبة الدكتورة مها عبدالناصر، عضو مجلس النواب عن الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، بسؤال برلماني إلى رئيس مجلس الوزراء ووزير الشباب والرياضة، بشأن تكرار وقائع هروب لاعبي المنتخبات المصرية في الرياضات الفردية من البعثات، أو انتقال عدد من الأبطال المصريين لتمثيل دول أخرى.
وأكدت النائبة أن تكرار هذه الوقائع لم يعد يمكن التعامل معه باعتباره حالات فردية أو استثنائية، مشيرة إلى ضرورة إجراء مراجعة شاملة لأسباب الظاهرة، خاصة في ظل مرور سنوات على توجيهات رئاسية سابقة بضرورة رعاية أبطال مصر والحفاظ عليهم داخل المنظومة الرياضية الوطنية.
وقائع متكررة تعيد الظاهرة إلى الواجهة
وأوضحت مها عبدالناصر أن الملف عاد إلى الواجهة مؤخرًا عقب وقائع مرتبطة بلاعب منتخب مصر للمصارعة الحرة محمد الشامي، الذي اختفى عقب تسلمه جواز سفره أثناء وجود البعثة المصرية في مطار روما، إلى جانب واقعة لاعب المنتخب زياد حجاج، الذي غادر مقر بعثة بطولة العالم للشباب في سلوفاكيا ولم يعد إلى مصر.
وشددت على أن المسؤولية القانونية أو الإدارية عن مخالفة قواعد البعثات لا ينبغي أن تحجب السؤال الأهم، وهو: لماذا تتكرر هذه الوقائع من الأساس؟
وأشارت إلى أن الرياضة المصرية شهدت منذ عام 2017 عددًا من الوقائع المماثلة، من بينها هروب المصارع أحمد حسن خلال بطولة العالم في فنلندا، ثم شقيقه حسن حسن خلال بطولة العالم في المجر عام 2019، إلى جانب مغادرة لاعب منتخب الناشئين تحت 17 عامًا محمد عصام عقب بطولة العالم في إيطاليا عام 2022.
كما ذكرت واقعة المصارع أحمد بغدودة، الذي حصل على الميدالية الفضية في بطولة إفريقيا بتونس عام 2023 قبل أن يقرر البقاء في فرنسا وعدم العودة إلى مصر.
أبطال مصريون اختاروا تمثيل دول أخرى
ولفتت النائبة إلى أن الظاهرة لا تقتصر على مغادرة اللاعبين للبعثات، وإنما تمتد أيضًا إلى انتقال عدد من الأبطال المصريين لتمثيل منتخبات دول أخرى.
وضربت مثالًا بمحمود فوزي سبيع، بطل إفريقيا خمس مرات وبطل العرب أربع مرات، الذي انتقل لتمثيل الولايات المتحدة، إلى جانب فارس حسونة، صاحب الأصول المصرية، الذي توج بذهبية رفع الأثقال في أولمبياد طوكيو ممثلًا لدولة قطر.
كما أشارت إلى انتقال لاعب الفروسية سامح الدهان لتمثيل بريطانيا، وإعلان مروان الشوربجي في عام 2023 تمثيل إنجلترا.
الأزمات المادية تحت المجهر
وأكدت مها عبدالناصر أن بحث أسباب الظاهرة يجب ألا يتوقف عند إجراءات مغادرة اللاعبين، بل يمتد إلى الظروف المالية والمعيشية والصحية التي يعيشها أبطال الرياضات الفردية.
وأشارت إلى أن بعض اللاعبين تحدثوا عن ضعف الدعم المالي وعدم وضوح مستقبلهم داخل المنظومة الرياضية، لافتة إلى تصريحات سابقة تعود إلى عام 2018، أفادت بأن لاعب المصارعة المصري كان يحصل على نحو 900 جنيه شهريًا من الاتحاد، في حين كانت احتياجاته من التغذية والفيتامينات تقدر بنحو 5000 جنيه شهريًا.
وتساءلت النائبة عن قدرة اللاعب على التفرغ سنوات طويلة للتدريب والمنافسات، وتحمل الإصابات والسفر والابتعاد عن أسرته، دون توفير الحد الأدنى من الاستقرار المالي والرعاية الطبية والتأمين والمستقبل المهني.
إنفاق بالملايين.. وماذا يحصل عليه اللاعب؟
كما أثارت النائبة تساؤلات بشأن حجم الإنفاق الحكومي على إعداد الأبطال، مشيرة إلى إعلان وزير الشباب والرياضة في إحدى الوقائع السابقة إنفاق نحو مليوني دولار على إعداد لاعب في رياضة الجمباز.
وأكدت أن الاعتراض ليس على الإنفاق على صناعة الأبطال، وإنما على مدى كفاءة توجيه هذه الأموال، متسائلة عن كيفية إنفاق مبالغ ضخمة على إعداد لاعب، بينما قد يظل اللاعب نفسه غير قادر على تأمين مستقبله أو مواجهة تبعات إصابة قد تنهي مسيرته الرياضية.
توجيهات رئاسية لمواجهة الظاهرة
وأشارت عضو مجلس النواب إلى أن الرئيس عبدالفتاح السيسي سبق أن تحدث في سبتمبر 2023 عن ظاهرة هجرة بعض أبطال الرياضات الفردية، وشدد على أهمية رعاية الدولة لأبنائها، مطالبًا وزارة الشباب والرياضة بتوضيح حجم الدعم والرعاية المقدمة للأبطال والعمل على معالجة أسباب الظاهرة.
وقالت إن التعامل مع كل واقعة من خلال الإحالة إلى النيابة العامة أو التحقيق الإداري قد يكون إجراءً قانونيًا في حال وجود مخالفة، لكنه لا يمثل حلًا جذريًا لظاهرة متكررة.
وتساءلت: هل ستبحث التحقيقات فقط كيفية مغادرة اللاعب، أم ستبحث أيضًا أسباب شعوره بأن مستقبله خارج مصر قد يكون أفضل؟ وهل ستتمكن العقوبات وحدها من منع لاعب آخر من اتخاذ القرار نفسه؟
مطالبة بمراجعة شاملة لمنظومة الرياضة
وأكدت مها عبدالناصر أن استمرار الظاهرة قد يبعث برسالة سلبية إلى الأجيال الجديدة من الرياضيين، مفادها أن تحقيق البطولة داخل مصر لا يضمن بالضرورة حياة كريمة أو مستقبلًا آمنًا.
وطالبت بمراجعة شاملة لمنظومة رعاية أبطال الرياضات الفردية، تبدأ من اكتشاف المواهب وإعدادها، مرورًا بالدعم المالي والتأمين والرعاية الصحية والنفسية والاجتماعية، وصولًا إلى ضمان مستقبل مناسب للاعب بعد اعتزاله.
كما دعت إلى مراجعة أداء الاتحادات الرياضية، وأوجه إنفاق الموازنات، ونظم المكافآت، وآليات اختيار اللاعبين للبعثات، ومدى وصول الدعم إلى مستحقيه، إلى جانب إنشاء آليات فعالة لتلقي شكاوى اللاعبين والتعامل معها قبل تفاقم المشكلات.
4 مطالب رئيسية أمام الحكومة
واختتمت النائبة سؤالها البرلماني بمطالبة الحكومة بتقديم إجابات واضحة حول أربعة ملفات رئيسية، تتضمن ما تم اتخاذه منذ التوجيهات الرئاسية الصادرة في سبتمبر 2023 لمواجهة ظاهرة هروب الأبطال، ونتائج أي تحقيقات أو دراسات أجريت بشأنها.
كما طالبت بالكشف عن حقيقة الأوضاع المالية والاجتماعية والطبية والتأمينية للاعبي الرياضات الفردية، وحجم الدعم المالي المباشر المقدم إليهم، ومدى ملاءمته لارتفاع تكاليف المعيشة والتدريب والتغذية والرعاية الطبية.
وطالبت كذلك بالكشف عن حجم الإنفاق الحكومي على إعداد ورعاية أبطال الرياضات الفردية خلال السنوات الخمس الأخيرة، وكيفية توزيع هذه الأموال بين المعسكرات والبعثات والسفر والإدارة والمكافآت والرعاية الطبية والتأمين.
كما تساءلت عن الخطة الحكومية لمنع تكرار الظاهرة مستقبلًا، وما إذا كانت تتضمن زيادة الدعم والمكافآت، وتوفير التأمين والرعاية الصحية، وضمان دخل مناسب للاعبين، وحماية مستقبلهم بعد الاعتزال، وإعادة تقييم أداء الاتحادات الرياضية، وإنشاء آلية مستقلة لرصد مشكلات اللاعبين والتدخل قبل وصولها إلى مرحلة ترك المنتخب أو مغادرة البلاد.




