تحذير ناري من ترامب لبريطانيا.. «أنتم على شفا كارثة»

حذر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من أن بريطانيا تواجه أزمة متفاقمة قد تدفعها إلى «شفا كارثة»، في ظل ما وصفه بارتفاع تكاليف الطاقة وتداعيات سياسات التحول إلى صافي الانبعاثات الصفري، إلى جانب مخاوفه من استمرار تدفقات الهجرة إلى البلاد.

وجاءت تصريحات ترامب خلال مقابلة مع شبكة «جي بي نيوز»، تناول خلالها عددًا من الملفات الداخلية التي يرى أنها تمثل تحديات خطيرة أمام الحكومة البريطانية، مؤكدًا في الوقت نفسه تقديره لبريطانيا والملك تشارلز.

ترامب: بريطانيا «في مأزق»

وقال ترامب إن بريطانيا تواجه مشكلات كبيرة تتطلب تحركًا سريعًا، منتقدًا بصورة خاصة ارتفاع أسعار الطاقة وما وصفه بالتحديات المرتبطة بالهجرة.

وأضاف: «بلدكم في مأزق. أنتم على شفا كارثة»، مشيرًا إلى أن تكلفة الطاقة في بريطانيا، بحسب تقديره، تتجاوز المستويات التي ينبغي أن تكون عليها بنحو ثلاثة أو أربعة أضعاف.

كما اعتبر أن استمرار ارتفاع تكاليف الطاقة يمثل أحد أبرز التحديات التي تواجه الاقتصاد البريطاني، في ظل السياسات المتبعة للحد من الانبعاثات والوصول إلى صافي الانبعاثات الصفري.

انتقادات لسياسات الطاقة البريطانية

وجدد ترامب انتقاداته لسياسات بريطانيا المتعلقة بالتحول بعيدًا عن الوقود الأحفوري، وهي مواقف سبق أن عبر عنها خلال السنوات الماضية.

وكان الرئيس الأمريكي قد دعا مرارًا القادة البريطانيين إلى زيادة الاستفادة من احتياطيات النفط والغاز في بحر الشمال، بينما يصف ترامب سياسات مكافحة تغير المناخ بأنها مبالغ فيها ويشكك في التفسيرات السائدة بشأن ظاهرة تغير المناخ.

ويرى ترامب أن الاعتماد بصورة أكبر على موارد الطاقة المحلية يمكن أن يسهم في خفض تكاليف الطاقة وتعزيز أمن الإمدادات في بريطانيا.

الهجرة تغير وجه بريطانيا

وشكل ملف الهجرة محورًا آخر في انتقادات ترامب، إذ اعتبر أن استمرار تدفق المهاجرين إلى بريطانيا يؤدي إلى تغييرات كبيرة في تركيبة المجتمع والبلاد.

وقال ترامب: «إذا لم توقفوا تدفق الناس إلى بلدكم من أنحاء العالم، فلن يتبقى لكم بلد»، في إشارة إلى مخاوفه من تداعيات استمرار الهجرة.

وتأتي تصريحاته في وقت يمثل فيه ملف الهجرة، ولا سيما وصول المهاجرين بصورة غير نظامية عبر القوارب الصغيرة، أحد أبرز الملفات السياسية التي تشغل الرأي العام البريطاني.

الهجرة تعزز شعبية اليمين البريطاني

وتتركز المخاوف المتعلقة بالهجرة غير النظامية بصورة كبيرة على الأشخاص الذين يعبرون القناة الإنجليزية في قوارب صغيرة قادمين من مناطق أوروبية، وهو ملف أصبح حاضرًا بقوة في النقاش السياسي البريطاني.

وساهمت هذه القضية، إلى جانب قضايا أخرى مرتبطة بالهجرة والاقتصاد، في صعود شعبية حزب الإصلاح البريطاني اليميني بقيادة نايجل فاراج، الذي يتبنى مواقف أكثر تشددًا بشأن الهجرة وسياسات الحدود.

علاقات متقلبة بين واشنطن ولندن

وتأتي تصريحات ترامب في ظل علاقات شهدت تقلبات خلال السنوات الأخيرة بين الولايات المتحدة وبريطانيا، وسط خلافات بشأن عدد من الملفات الداخلية والخارجية.

وزادت حدة الانتقادات المتبادلة منذ زيارة ترامب الرسمية إلى لندن عام 2025، والتي أعقبها توجيهه انتقادات لعدد من السياسات البريطانية، رغم تأكيده في مناسبات مختلفة تقديره لبريطانيا وعلاقته الإيجابية بالملك تشارلز.

وفي أحدث تصريحاته، حرص ترامب على الفصل بين انتقاداته للحكومة البريطانية وتقديره للبلاد، مجددًا إشادته بالملك تشارلز، لكنه أكد في الوقت ذاته أن الحكومة البريطانية تواجه تحديات خطيرة يتعين عليها التعامل معها.