حذر الدكتور بدر عبد العاطي، وزير الخارجية والهجرة وشئون المصريين بالخارج، من التداعيات الخطيرة لاستمرار حالة التصعيد في المنطقة، مؤكدًا أن عدم الالتزام بتنفيذ مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران أسهم في تفاقم التوترات، بما ينعكس على دول المنطقة والعالم، خاصة في ظل التأثيرات المحتملة على سلاسل الإمداد وحرية الملاحة.
وقال عبد العاطي، خلال تصريحات لبرنامج «حقائق وأسرار» المذاع عبر قناة «صدى البلد»، إن منطقة الخليج تمثل مصدرًا رئيسيًا لإمدادات الطاقة وخام اليوريا المستخدم في صناعة الأسمدة، والتي تمر نسبة كبيرة منها عبر مضيق هرمز.
مضيق هرمز وأزمة الأسمدة في إفريقيا
وأوضح وزير الخارجية أن منطقة الخليج توفر للقارة الإفريقية ما يتراوح بين 35% و40% من احتياجاتها من الأسمدة، مشيرًا إلى أن أي اضطراب في حركة الملاحة أو الإمدادات عبر المنطقة ستكون له تداعيات اقتصادية واسعة، خاصة على الدول التي تعتمد على هذه الواردات.
وأكد أن مصر تتحرك بالتنسيق مع عدد من الدول الشقيقة والصديقة لدعم المسارات السياسية والسلمية، والتوصل إلى حلول تسهم في احتواء التصعيد، مشددًا على أن دروس التاريخ تؤكد أن الحلول العسكرية لا تؤدي إلى إقامة أوضاع مستقرة ومستدامة.
أفكار لتجاوز حالة الجمود
وأشار عبد العاطي إلى وجود عدد من الأفكار المطروحة حاليًا للتعامل مع الملفات محل الخلاف، وفي مقدمتها العقوبات والملف النووي وحرية الملاحة، لافتًا إلى أن هذه الأفكار تخضع للدراسة بهدف تجاوز حالة الجمود الحالية وفتح المجال أمام الحلول السياسية.
دعوة لترتيبات أمنية شاملة في الخليج
وشدد وزير الخارجية على ضرورة وضع ترتيبات أمنية مستدامة في منطقة الخليج، بمشاركة جميع دول المنطقة، على أن تقوم هذه الترتيبات على احترام السيادة وعدم التدخل في الشئون الداخلية للدول، إلى جانب رفض استخدام أراضي أي دولة في شن أعمال عدائية ضد دولة أخرى.
وأشار إلى أهمية هذه المبادئ في ظل ما وصفه بـ«الاعتداءات غير المبررة والمتكررة من جانب إيران على دول الخليج».
عبد العاطي: القضية الفلسطينية مفتاح استقرار المنطقة
وأكد عبد العاطي أن تحقيق الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط يرتبط بشكل وثيق بالتوصل إلى حل عادل ودائم للقضية الفلسطينية، مشددًا على أن استمرار الأزمة الفلسطينية يمثل أحد العوامل الرئيسية التي تعرقل الوصول إلى استقرار شامل في المنطقة.
وقال: «دون حل عادل ودائم للقضية الفلسطينية لن يتحقق الأمن والاستقرار لا لإسرائيل ولا لدول المنطقة كلها».
تحذير من تجاهل القانون الدولي
وفي السياق ذاته، شدد وزير الخارجية على ضرورة الالتزام بقواعد القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، محذرًا من أن استمرار تجاهل هذه المبادئ قد يقود العالم إلى ما وصفه بـ«قانون الغاب».
وانتقد ما يشهده النظام الدولي من «معايير مزدوجة» والتعامل بصورة انتقائية مع قواعد القانون الدولي، مؤكدًا أن احترام القواعد الدولية يمثل ضرورة أساسية للحفاظ على الأمن والاستقرار ومنع اتساع دائرة الصراعات.




