مصر تفتح مسارات جديدة للتجارة والطاقة بعد أزمة مضيق هرمز

أكد الدكتور بدر عبد العاطي، وزير الخارجية والهجرة، أن الدولة المصرية تتابع عن كثب التغيرات المتسارعة التي يشهدها ملف الممرات الاستراتيجية، مشددًا على وجود رؤية واضحة للتعامل مع التحولات المتعلقة بإيجاد ممرات إضافية أو بديلة لحركة التجارة والطاقة.

وأوضح عبد العاطي أن وزارة الخارجية تضم إدارة متخصصة في ملف الممرات الاستراتيجية، إلى جانب لجنة وطنية برئاسة الوزارة، تتولى متابعة هذا الملف والتعامل مع تداعيات التطورات الإقليمية والدولية المرتبطة به.

مصر تتحرك لتوفير مسارات بديلة للطاقة

وقال وزير الخارجية، خلال برنامج «حقائق وأسرار» المذاع عبر قناة «صدى البلد»، إن مصر تحركت بصورة فعالة عقب الأزمة التي شهدتها حركة الملاحة في مضيق هرمز، للعمل على توفير مسارات بديلة عبر الأراضي والموانئ المصرية.

وأشار إلى أن القاهرة أجرت مباحثات مع عدد من دول الخليج بشأن أهمية توفير مسارات بديلة لتصدير النفط الخام وشحنات الغاز الطبيعي المسال، من خلال ممرات غربية تبدأ من البحر الأحمر مرورًا بقناة السويس، ثم تتجه شمالًا إلى أوروبا، أو عبر طرق أخرى تصل إلى آسيا من خلال طريق رأس الرجاء الصالح.

ممرات أطول لكنها توفر بديلًا آمنًا

وشدد عبد العاطي على أن الممرات البديلة، حتى وإن كانت تستغرق وقتًا أطول أو تترتب عليها تكلفة أكبر، فإنها تظل خيارًا فعالًا في حال كان البديل هو توقف حركة السفن أو تعرضها لمخاطر أمنية أثناء عبورها مضيق هرمز.

وأكد أن التطورات الأخيرة دفعت إلى إعادة النظر في أهمية تنويع طرق التجارة والنقل والطاقة، بما يضمن استمرار تدفق حركة الشحن وتقليل المخاطر المرتبطة بالاعتماد على ممر ملاحي واحد.

مشروع «الأيمك» على طاولة المباحثات مع إيطاليا

وكشف وزير الخارجية أن مباحثاته مع نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية الإيطالي تناولت مشروع «الأيمك»، الذي يربط الهند بدول الخليج، مشيرًا إلى أن الجانب الإيطالي طرح إمكانية الاستفادة من خط «الرورو» القائم حاليًا بين ميناء دمياط وميناء تريستا الإيطالي.

وأوضح أن المقترح يستهدف توظيف خط «الرورو» باعتباره أحد المحاور الرئيسية لممر «الأيمك»، بحيث يبدأ المسار من الهند مرورًا بدول الخليج، ثم يتجه إلى مصر عبر ميناء دمياط أو الإسكندرية، قبل مواصلة الطريق إلى إيطاليا ومنها إلى باقي الأسواق الأوروبية.

قناة السويس في قلب الممرات الاستراتيجية

وشدد عبد العاطي على أن قناة السويس تحتل موقعًا محوريًا في مختلف المشروعات والمبادرات المتعلقة بتطوير الممرات الاستراتيجية واللوجستية، مؤكدًا أنها «في القلب» ولا يمكن فصلها عن خطط إعادة تشكيل طرق التجارة العالمية.

وأشار إلى أن أهمية قناة السويس كانت أيضًا محورًا للمباحثات مع الرئيس الصيني، في إطار مبادرة «الحزام والطريق»، مؤكدًا أن القناة تمثل عنصرًا أساسيًا في أي مبادرات تستهدف إنشاء ممرات بديلة أو تطوير الممرات اللوجستية القائمة.

وأكد وزير الخارجية أن قناة السويس «جزء لا يتجزأ» من أي مبادرات مستقبلية تستهدف توفير بدائل لحركة التجارة أو تعزيز كفاءة شبكات النقل والخدمات اللوجستية على المستويين الإقليمي والدولي.