شهدت العلاقات المصرية السعودية على مدار العقد الماضي سلسلة متواصلة من القمم واللقاءات رفيعة المستوى، جمعت الرئيس عبد الفتاح السيسي بالملك سلمان بن عبد العزيز وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، وشكلت محطات رئيسية في مسار التعاون بين البلدين، على المستويات السياسية والاقتصادية والاستثمارية والأمنية.
وتطرقت القمم والزيارات المتبادلة إلى مجموعة واسعة من الملفات، من أمن البحر الأحمر وحركة الملاحة، إلى الأزمات الإقليمية والتحديات الأمنية، فضلًا عن تعزيز الشراكة الاقتصادية والاستثمارات المشتركة، في ظل تنسيق متزايد بين القاهرة والرياض بشأن القضايا التي تمس أمن واستقرار المنطقة.
2015.. تنسيق سياسي وأولوية لأمن البحر الأحمر
شهد عام 2015 عددًا من اللقاءات رفيعة المستوى بين قيادتي مصر والسعودية، من أبرزها زيارة الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى الرياض في مارس، حيث بحث مع الملك سلمان بن عبد العزيز تطورات الأوضاع في المنطقة، وفي مقدمتها الأزمة اليمنية.
وتناولت المباحثات أهمية الحفاظ على وحدة اليمن وسلامة أراضيه ومؤسساته الشرعية، إلى جانب تكثيف الجهود الدولية للحفاظ على أمن البحر الأحمر، وضمان سلامة حركة الملاحة الدولية، بما عكس استمرار التنسيق السياسي بين القاهرة والرياض تجاه الملفات الإقليمية.
2016.. زيارة الملك سلمان واتفاقيات تتجاوز 60 مليار ريال
وجاءت زيارة الملك سلمان بن عبد العزيز إلى القاهرة في أبريل 2016، كإحدى أبرز محطات العلاقات المصرية السعودية، حيث عقد مباحثات موسعة مع الرئيس السيسي تناولت العلاقات الثنائية والتطورات الإقليمية وسبل تعزيز التضامن العربي.
وشهدت الزيارة توقيع عدد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم والبرامج التنفيذية في مجالات اقتصادية وتنموية وثقافية، تجاوزت قيمتها 60 مليار ريال، وفقًا للهيئة العامة للاستعلامات، لتؤكد الزيارة قوة الشراكة بين البلدين وتعدد مجالات التعاون المشترك.
2017.. قمم متتالية وتنسيق لمواجهة الإرهاب
تواصلت اللقاءات على مستوى القيادة خلال عام 2017، حيث التقى الرئيس السيسي بالملك سلمان على هامش القمة العربية التي استضافتها الأردن في مارس.
وأكد الجانبان خلال اللقاء حرصهما على تعزيز التنسيق المشترك في ظل وحدة المصير والتحديات التي تواجه البلدين، قبل أن تتجدد القمة بينهما في الرياض خلال أبريل، لبحث العلاقات الثنائية والتعاون المشترك، إلى جانب التطورات الإقليمية، وفي مقدمتها جهود مكافحة الإرهاب.
2018.. حضور متزايد لولي العهد السعودي
شهد عام 2018 محطتين بارزتين في مسار العلاقات المصرية السعودية، مع زيارتين للأمير محمد بن سلمان إلى القاهرة، كانت الأولى في مارس، وهي أول زيارة خارجية له إلى مصر بصفته وليًا للعهد، قبل أن يعود إلى القاهرة في نوفمبر من العام نفسه.
وركزت المباحثات مع الرئيس السيسي على تعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري، وتطوير العلاقات الثنائية، إلى جانب التنسيق بشأن عدد من الملفات الإقليمية التي كانت تشهد تطورات متسارعة.
2021.. تعزيز العلاقات ومناقشة القضايا المشتركة
وفي يونيو 2021، زار ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان القاهرة، حيث التقى الرئيس عبد الفتاح السيسي، وبحث الجانبان سبل تطوير العلاقات الثنائية ودفع التعاون في مختلف المجالات.
كما تناولت المباحثات عددًا من القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، في إطار استمرار التشاور والتنسيق بين البلدين.
2022.. دفعة استثمارية بقيمة 7.7 مليار دولار
وشهد عام 2022 محطة اقتصادية مهمة في العلاقات المصرية السعودية، مع زيارة ولي العهد السعودي إلى القاهرة وإجراء مباحثات مع الرئيس السيسي حول العلاقات الثنائية والتطورات الإقليمية.
وأسفرت الزيارة عن توقيع 14 اتفاقية استثمارية بقيمة 7.7 مليار دولار، شملت عددًا من القطاعات، بينها البنية التحتية والخدمات اللوجستية والصناعة والطاقة والتكنولوجيا، بما عزز الحضور الاستثماري السعودي في مصر وفتح مجالات جديدة للتعاون الاقتصادي.
2023.. تنسيق عربي بشأن حرب غزة
مع اندلاع الحرب في قطاع غزة، برز التنسيق المصري السعودي ضمن التحرك العربي والإسلامي للتعامل مع تداعيات الحرب.
وكانت القمة العربية الإسلامية المشتركة الاستثنائية التي استضافتها الرياض في نوفمبر 2023، بحضور الرئيس السيسي والقيادة السعودية، إحدى أبرز محطات هذا التنسيق، حيث ناقشت جهود وقف الحرب، وحماية المدنيين، وضمان وصول المساعدات الإنسانية، والتأكيد على الحقوق الفلسطينية.
2024.. مجلس تنسيق أعلى واتفاقية لحماية الاستثمارات
وفي 2024، جاءت زيارة ولي العهد السعودي إلى القاهرة في ظل تطورات إقليمية متسارعة، شملت أمن البحر الأحمر والأوضاع في السودان وليبيا وسوريا.
وشهدت مباحثاته مع الرئيس السيسي توقيع محضر تشكيل مجلس التنسيق الأعلى المصري السعودي برئاسة قائدي البلدين، ليكون إطارًا مؤسسيًا لمتابعة وتعزيز مختلف أوجه العلاقات الثنائية.
كما شهدت الزيارة توقيع اتفاقية لتشجيع وحماية الاستثمارات المتبادلة، إلى جانب التأكيد المشترك على أن أمن السعودية ودول الخليج يمثل جزءًا لا يتجزأ من الأمن القومي المصري.
2025.. قمة نيوم وملفات الأمن الإقليمي
وفي عام 2025، التقى الرئيس عبد الفتاح السيسي ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في مدينة نيوم، حيث تناولت المباحثات سبل تطوير الشراكة الاقتصادية والاستثمارية بين البلدين.
كما ناقش الجانبان عددًا من الملفات الإقليمية، وفي مقدمتها الحرب في قطاع غزة، والأوضاع في لبنان والسودان، وأمن الملاحة في البحر الأحمر، بما عكس استمرار التنسيق بين القاهرة والرياض بشأن القضايا ذات التأثير المباشر على استقرار المنطقة.
الزيارة الحالية.. قمة جديدة في توقيت إقليمي حساس
وتأتي الزيارة الحالية لولي العهد السعودي إلى القاهرة امتدادًا لمسار طويل من القمم والتنسيق المصري السعودي، لكنها تنعقد في ظل بيئة إقليمية أكثر تعقيدًا، تتداخل فيها الملفات الأمنية والسياسية والاقتصادية.
وتتصدر أمن المنطقة والقضية الفلسطينية وأمن البحر الأحمر، إلى جانب التطورات المرتبطة باليمن وباب المندب ومضيق هرمز، فضلاً عن تعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري، قائمة الملفات التي تحظى باهتمام مشترك بين القاهرة والرياض.
وبذلك، تعكس القمم المتتالية خلال السنوات الماضية تطور العلاقات المصرية السعودية من مجرد تنسيق سياسي إلى شراكة متعددة الأبعاد، تجمع بين التعاون الاقتصادي والاستثماري والتنسيق الأمني والسياسي، في ظل تحديات إقليمية متزايدة.




