واصلت أسعار النفط ارتفاعها خلال تعاملات اليوم الثلاثاء، لتقفز بنحو 3 دولارات للبرميل، وسط تصاعد المخاوف بشأن إمدادات الخام العالمية، بعد تقارير عن تعليق تحميل النفط في ميناء ينبع السعودي على البحر الأحمر، بالتزامن مع توقف العمليات في ثلاثة حقول نفطية في ليبيا.
وتزايدت المخاوف في الأسواق من استمرار الاضطرابات التي تطال مسارات إمدادات النفط الرئيسية لأسابيع، في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية والهجمات على منشآت الطاقة في عدد من المناطق.
برنت يتجاوز 108 دولارات للبرميل
وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 2.81 دولار، بما يعادل 2.66%، لتصل إلى 108.49 دولار للبرميل، فيما صعدت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي 3.29 دولار، مسجلة 104.68 دولار للبرميل، وفقًا لوكالة رويترز.
وفي حال حافظت الأسعار على هذه المستويات، يتجه خاما برنت وغرب تكساس الوسيط إلى تسجيل أعلى إغلاق لهما في نحو أربعة أشهر.
هجمات الحوثيين تزيد مخاوف الأسواق
وتفاقمت المخاوف المتعلقة بالإمدادات عقب شن جماعة الحوثي اليمنية، المتحالفة مع إيران، هجمات جديدة على السعودية أمس الاثنين، بالتزامن مع إرجاء دول خليجية محادثات كانت مقررة مع إيران.
وجاءت الهجمات الأخيرة بعد هجوم شنه الحوثيون يوم الجمعة على خط أنابيب شرق-غرب السعودي، ما دفع المملكة، أكبر مصدر للنفط الخام في العالم، إلى إغلاق هذا المسار الحيوي للتصدير.
وأكدت مصادر في قطاع الشحن لوكالة رويترز تعليق تحميل النفط في ميناء ينبع السعودي للتصدير عبر البحر الأحمر، وهو ما عزز المخاوف بشأن تدفقات الخام إلى الأسواق العالمية.
إلغاء شحنات نفط سعودية إلى أوروبا
وتزامن ذلك مع تقارير أفادت بأن الرياض أبلغت عددًا من العملاء الأوروبيين بإلغاء بعض شحنات الخام المقرر تسليمها في أواخر سبتمبر، في ظل استمرار الاضطرابات التي تؤثر على حركة الإمدادات.
وتعتمد الأسواق العالمية بشكل كبير على قدرة المنتجين الرئيسيين على الحفاظ على تدفقات النفط، ما يجعل أي اضطراب في مسارات التصدير أو البنية التحتية للطاقة عاملًا مؤثرًا في حركة الأسعار.
توقف ثلاثة حقول نفطية في ليبيا
وفي تطور منفصل، أعلنت المؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا تعليق العمليات في ثلاثة حقول نفطية، بعد إغلاق محتجين من حرس المنشآت النفطية صمامًا في خط تصدير النفط الخام الحمادة-الزاوية.
وحذر المحتجون من إمكانية توسيع نطاق الإغلاق في حال عدم الاستجابة لمطالبهم، فيما أوضحت المؤسسة الوطنية للنفط أنها قد تضطر إلى إعلان حالة القوة القاهرة إذا استمر إغلاق الصمام أو اضطرت حقول إضافية إلى وقف الإنتاج.
وتشير بيانات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية إلى أن ليبيا كانت سابع أكبر منتج للنفط بين أعضاء منظمة البلدان المصدرة للبترول «أوبك» في عام 2023.
هجمات الطاقة ترفع أسعار الديزل الأمريكي
وفي الوقت نفسه، ساهمت الهجمات المستمرة على البنية التحتية للطاقة في روسيا وأوكرانيا في دفع العقود الآجلة للديزل الأمريكي إلى الارتفاع بأكثر من 5.9%، لتقترب من تسجيل مستوى إغلاق غير مسبوق.
وقال حامد حسين، الخبير الاقتصادي لشؤون المناخ والسلع الأولية لدى «كابيتال إيكونوميكس»، إن الهجمات الجديدة التي يشنها الحوثيون واستهدفت السعودية «قد تؤثر على توقعات المستثمرين في سوق النفط بشأن حدة الصراع ومدته».
الحوثيون يعلنون استهداف قاعدة عسكرية سعودية
وكان الحوثيون قد أعلنوا، أمس الاثنين، إطلاق عشرات الصواريخ والطائرات المسيرة باتجاه قاعدة جوية عسكرية في خميس مشيط جنوب السعودية، مؤكدين استهداف حظائر للطائرات وأنظمة رادار ومدارج ومستودعات للذخيرة.
وقال الحوثيون إن الهجمات جاءت ردًا على غارات جوية سعودية استهدفت اليمن.
وجاءت هذه التطورات بعد هجمات الجمعة على السعودية، التي حملت الرياض مسؤوليتها لمقاتلين مدعومين من إيران في العراق، وأسفرت عن تعطيل خط أنابيب شرق-غرب، الذي يمثل مسارًا مهمًا لتصدير النفط السعودي بعيدًا عن مضيق هرمز.
وكان يمر عبر مضيق هرمز قبل الحرب الأمريكية الإيرانية نحو خمس إمدادات النفط العالمية، ما يفسر حساسية الأسواق تجاه أي تطورات قد تؤثر على حركة الملاحة وإمدادات الطاقة في المنطقة.




