تشهد مناطق في شمال إثيوبيا، اليوم الجمعة، اضطرابات واسعة في خدمات الإنترنت والاتصالات بالتزامن مع تصاعد القتال بين القوات الحكومية الإثيوبية ومقاتلي جبهة تحرير شعب تيجراي، في أحدث تصعيد منذ انتهاء الحرب السابقة باتفاق سلام عام 2022. وأكدت منظمة «نت بلوكس» المتخصصة في مراقبة اضطرابات الشبكات رصد انقطاع إقليمي لخدمة الإنترنت، فيما أفادت وكالة الصحافة الفرنسية بوجود صعوبات في التواصل مع المنطقة.
انقطاع الاتصالات يثير مخاوف من تكرار سيناريو الحرب السابقة
وقالت «نت بلوكس» إن بيانات الشبكة تشير إلى اضطراب في خدمة الإنترنت بشمال إثيوبيا يتزامن مع تقارير عن انقطاع الاتصالات في إقليم تيجراي، دون أن تحدد البيانات الجهة المسؤولة عن الانقطاع. كما أكدت مصادر إعلامية صعوبة الوصول إلى أشخاص داخل الإقليم عبر الاتصالات.
وأعاد انقطاع الاتصالات إلى الأذهان ما شهدته تيجراي خلال الحرب بين عامي 2020 و2022، عندما انقطعت خدمات الاتصالات والإنترنت لفترات طويلة، بالتزامن مع صعوبات كبيرة في وصول الغذاء والأدوية والسيولة النقدية إلى السكان. وأسفرت الحرب آنذاك عن مقتل مئات الآلاف، وتقدر بعض التقديرات عدد الضحايا بنحو 600 ألف شخص.
هجمات في أمهرة وعفر وسيطرة على مطارات
وتصاعدت المواجهات خلال الأسبوع الجاري بعدما أعلنت قوات تيجراي السيطرة على ثلاثة مطارات محلية، بالتزامن مع شن هجمات في إقليمي أمهرة وعفر بمساندة جماعات مسلحة حليفة لها.
ووصف قادة تيجراي الوضع بأنه «حرب شاملة» مع الحكومة الفيدرالية، فيما تقول الحكومة الإثيوبية إن قوات الجبهة شنت هجومًا واسعًا، بينما يؤكد قادة تيجراي أن تحركاتهم تأتي في إطار ما وصفوه بحرب دفاعية ردًا على هجمات حكومية.
معارك في شمال أمهرة وتحركات عسكرية متصاعدة
وشهدت مناطق في إقليم أمهرة مواجهات عنيفة، فيما أعلنت القوات الإثيوبية أنها قتلت 272 مقاتلًا من جبهة تحرير شعب تيجراي خلال عمليات عسكرية في المنطقة، إلى جانب إصابة 260 آخرين وأسر عدد من المقاتلين، وهي أرقام صادرة عن الجيش الإثيوبي ولم يتسن التحقق منها بشكل مستقل.
وتزامن التصعيد مع تعليق الرحلات الجوية إلى تيجراي، بعد سيطرة قوات مرتبطة بالجبهة على مطارات في ميكيلي وأكسوم وشيري، ما يزيد صعوبة الحركة والوصول إلى المنطقة في ظل استمرار القتال.
سكان تيجراي يتهافتون على شراء السلع وسحب الأموال
وأثار تجدد القتال حالة من القلق بين السكان، إذ شهدت مدن في تيجراي إقبالًا متزايدًا على شراء المواد الغذائية والسلع الأساسية وسحب الأموال من البنوك، وسط مخاوف من اتساع رقعة المواجهات وعودة القيود التي رافقت الحرب السابقة.
وتتزامن هذه المخاوف مع ارتفاع حدة التوتر في المنطقة، في وقت تخشى فيه الأسر من احتمال انقطاع خدمات الاتصالات والكهرباء والخدمات المصرفية، إلى جانب اضطراب إمدادات السلع الأساسية.
تحالف معارض يوسع الضغوط على حكومة آبي أحمد
ويأتي التصعيد العسكري بعد إعلان سبع جماعات مسلحة معارضة للحكومة الإثيوبية تشكيل تحالف جديد يهدف إلى مواجهة حكومة رئيس الوزراء آبي أحمد، ويضم التحالف جبهة تحرير شعب تيجراي إلى جانب جماعات مسلحة من أمهرة وأوروميا ومناطق أخرى.
وكانت جبهة تحرير شعب تيجراي قد تولت قيادة إثيوبيا لثلاثة عقود قبل وصول آبي أحمد إلى رئاسة الوزراء عام 2018، قبل أن تندلع الحرب في تيجراي عام 2020.
اتفاق بريتوريا لم يمنع عودة التوتر
وانتهت الحرب السابقة باتفاق بريتوريا للسلام في نوفمبر 2022، الذي أوقف القتال بين الحكومة الفيدرالية وجبهة تحرير شعب تيجراي، وأرسى حالة من الهدوء الحذر في شمال البلاد.
لكن التوترات تصاعدت مجددًا خلال الأشهر الماضية، وصولًا إلى اندلاع أعنف موجة قتال منذ انتهاء الحرب السابقة، ما أثار دعوات دولية إلى ضبط النفس والعودة إلى المسار السياسي الذي رعاه الاتحاد الأفريقي.




