عمرو موسى يحذر من تداعيات أزمات المنطقة على الأمن القومي المصري

دعا عمرو موسى، الأمين العام الأسبق لجامعة الدول العربية ووزير الخارجية المصري الأسبق، إلى تحرك عربي عاجل للتعامل مع التطورات المتسارعة في المنطقة، مؤكدًا ضرورة فتح حوار مباشر مع الولايات المتحدة بشأن الاعتداءات على السعودية ومستقبل الشرق الأوسط، في ظل تداخل الأزمات الإقليمية وتأثيراتها على الأمن العربي.

وقال موسى، خلال مداخلة هاتفية مع برنامج «الحكاية»، الذي يقدمه الإعلامي عمرو أديب عبر شاشة «إم بي سي مصر»، مساء الأحد، إن الدول العربية مطالبة بتنسيق مواقفها والتحرك بصورة جماعية، بدلًا من التعامل مع كل أزمة بمعزل عن الأخرى.

عمرو موسى: أزمات المنطقة تمس الأمن القومي المصري

وأوضح موسى أن التحركات العربية ينبغي ألا تقتصر على الاعتداءات التي تستهدف السعودية، بل يجب أن تشمل أيضًا تطورات البحر الأحمر وتعطل الملاحة، إلى جانب الأوضاع في السودان وليبيا والقرن الإفريقي والخليج.

وأشار إلى أن ما تشهده هذه المناطق من أزمات يرتبط، بحسب تقديره، بمساعٍ لإعادة تشكيل الشرق الأوسط، محذرًا من انعكاسات تلك التطورات على المصالح المصرية، وفي مقدمتها أمن المنطقة واستقرارها.

وشدد على أهمية دراسة المشهد الإقليمي بصورة شاملة، وتحديد أولويات التحرك العربي، مع إيصال رسالة واضحة إلى الإدارة الأمريكية بشأن رفض استمرار الاعتداءات والتعامل مع الأزمات القائمة باعتبارها أمرًا واقعًا.

العلاقات المصرية السعودية في صدارة الموقف العربي

وأكد الأمين العام الأسبق لجامعة الدول العربية ضرورة تعزيز العلاقات بين الدول العربية وتغليب المصالح المشتركة، معتبرًا أن الانقسامات الراهنة تعكس خلافات تستدعي إعادة النظر في آليات تنسيق المواقف العربية.

ودعا إلى وضع العلاقات المصرية السعودية في مقدمة جهود توحيد الصف العربي، بما يدعم القدرة على التعامل مع التحديات الإقليمية، ويتيح صياغة موقف مشترك تجاه القضايا التي تمس أمن الدول العربية ومصالحها.

الحلول السياسية ضرورة لإنهاء أزمات المنطقة

وشدد موسى على أن التعامل مع أزمات اليمن وإيران والبحر الأحمر، إلى جانب قضية الأمن المائي المصري، يجب أن يستند إلى الحلول السياسية، مؤكدًا أن اللجوء إلى القوة العسكرية لا يمثل سبيلًا كافيًا لتسوية هذه الملفات المعقدة.

ودعا إلى بلورة رؤية عربية مشتركة تقوم على الحوار والتنسيق، وتمنح الأولوية للمصالح العليا للدول العربية، في ظل تزايد التحديات الأمنية والسياسية التي تواجه المنطقة.

عمرو موسى يحذر من تغير موازين القوى في الخليج

وفي سياق تحليله للتطورات الإقليمية، طرح موسى احتمال أن تكون بعض التحركات الجارية في الخليج مرتبطة بمساعٍ لإعادة دمج إيران في المنظومة الغربية، وصولًا إلى صيغة من التقارب أو التعاون بين طهران وواشنطن.

وحذر من أن مثل هذا المسار، إذا تحقق، قد يؤثر في الأهمية الاستراتيجية لمنطقة الخليج وموقعها في الحسابات الدولية، موضحًا أن التطورات الحالية قد تكون مرتبطة بإعادة ترتيب النظام الدولي، وليس فقط بالتغيرات التي تشهدها المنطقة.

واعتبر أن الولايات المتحدة قد تتجه، وفق تقديره، إلى إعادة صياغة علاقاتها مع القوى الإقليمية، بما فيها إيران، انطلاقًا من رؤيتها لمستقبل النظام الدولي ومتطلبات الاستقرار وفق المصالح الغربية.