مها بسيوني تدعو الشباب للاعتزاز بحضارات مصر المتعاقبة

أكدت مها بسيوني، الباحثة في التاريخ والأدب المقارن، أن التاريخ ليس مجرد أحداث انقضت وانتهت، بل عملية مستمرة تتشكل ملامحها من خلال أفعال الناس واختياراتهم في الحاضر، مشددة على أن كل مواطن يسهم بما يقدمه لبلده في كتابة فصل جديد من تاريخ مصر.

جاء ذلك خلال كلمتها في اليوم الأول من «منتدى مصر 2026»، حيث استعرضت تجربتها الشخصية مع الهوية المصرية، ودعت الشباب إلى الاعتزاز بتاريخ بلادهم وحضارتها الممتدة، والمشاركة في صناعة مستقبلها.

«إنتي شبه مصر».. عبارة غيرت نظرتها إلى الهوية

واستعادت بسيوني موقفًا من فترة استكمال دراستها في الخارج، حين قال لها أحد الأشخاص: «مها، إنتي شبه مصر»، موضحة أن العبارة دفعتها إلى التفكير في دلالات تشبيه إنسان ببلد يمتلك تاريخًا وحضارة بحجم مصر.

وأشارت إلى أنها بدأت تتساءل عما إذا كانت تمنح المحيطين بها الشعور بالأمان والطيبة اللذين تربطهما بمصر، واستحضرت صور المصريين الذين يواجهون التحديات ويتمسكون ببلادهم، قائلة: «أنا نفسي أبقى شبهها.. نفسي يبقى عندي الشغف للحياة زي مصر».

وأضافت أن هذه التجربة جعلتها تنظر إلى الهوية المصرية باعتبارها مجموعة من القيم والتجارب الإنسانية، وليست مجرد انتماء جغرافي أو ارتباط بالماضي.

التاريخ حاضر في تفاصيل الحياة اليومية

وشددت الباحثة في التاريخ والأدب المقارن على أن دراسة التاريخ لا تعني الاكتفاء بتأمل أحداث الماضي، موضحة أن قيمته الحقيقية تظهر في فهم الحاضر والاستفادة من تجارب الأجيال السابقة.

وقالت: «التاريخ مش الماضي وبس.. التاريخ دراسة الماضي في الحاضر دلوقتي»، مشيرة إلى أن ممارسة التاريخ أقرب إلى حياة الناس اليومية مما قد يتصورون.

وضربت أمثلة بمشاهدة الصور القديمة مع أفراد الأسرة، والاحتفاظ بوصفات الطعام التي توارثتها العائلات عن الجدات، وتناقل الحكايات والذكريات بين الأجيال، معتبرة أن هذه الممارسات البسيطة تسهم في صون الذاكرة الجماعية والحفاظ على التراث الإنساني.

وأكدت أن استيعاب الماضي يساعد المجتمعات على التعلم من أخطائها وتجنب تكرارها، بما يجعل الذاكرة عنصرًا أساسيًا في حماية المستقبل.

كما استحضرت العبارة الشهيرة المرتبطة باكتشاف مقبرة توت عنخ آمون، قائلة: «أنا أرى أشياء رائعة»، في إشارة إلى قدرة المصريين القدماء على ترك شواهد حضارية وصلت إلى الأجيال الحالية بعد آلاف السنين.

«افتخروا بمصر بكل حضاراتها»

ودعت بسيوني الشباب إلى الاعتزاز بتاريخ مصر بمختلف مراحله، مؤكدة أن الهوية المصرية لا تختزل في حضارة واحدة، وإنما تشكلت عبر عصور متعاقبة تركت بصماتها في الثقافة والمجتمع.

وأشارت إلى زياراتها للمتحف القومي للحضارة المصرية في الفسطاط، وما يضمه من شواهد تعكس تنوع الحضارات المصرية القديمة والقبطية والإسلامية والحديثة.

وكشفت عن تصورها لوجود قاعة مستقبلية داخل المتحف تحمل عنوان «مصر في القرن الحادي والعشرين»، متسائلة عما ستضمه هذه القاعة من إنجازات وشواهد، وما الذي سيتركه الجيل الحالي للأجيال القادمة.

وأوضحت أن الإجابة تتشكل بالفعل من خلال العمل اليومي ومساهمات المواطنين، قائلة: «كل واحد بحبه وعمله في البلد هيكتب سطر تاريخ في القاعة الجديدة دي»، مؤكدة أن صناعة التاريخ ليست مسؤولية الشخصيات الكبرى وحدها، بل هي مسؤولية مشتركة يشارك فيها كل فرد.

واختتمت حديثها بالتأكيد على أن العبارة التي سمعتها خلال دراستها في الخارج، «إنتي شبه مصر»، تظل من أجمل العبارات التي قيلت لها، لأنها ارتبطت في وجدانها بالحياة والحيوية اللتين تراهما في بلادها.

«منتدى مصر 2026» يناقش التنمية وأولويات المستقبل

وانطلقت فعاليات «منتدى مصر 2026» يوم الاثنين 19 أكتوبر، وتستمر حتى 24 أكتوبر، تحت شعار «نظرة لليوم.. رؤية للغد»، بهدف إتاحة مساحة للحوار بين المواطنين والخبراء وصناع القرار حول مسارات التنمية وأولويات المرحلة المقبلة.

وتتناول مناقشات المنتدى عددًا من المحاور الرئيسية، تشمل بناء الإنسان، والتنمية المتكاملة وجودة حياة المواطن، والحماية والأمان المجتمعي، والاقتصاد، فيما يشهد اليوم الأول جلسات تتناول قضايا التعليم والشباب والرياضة والثقافة ومنظومة القيم الاجتماعية.