اتهم فريق من الخبراء المستقلين المكلّفين من الأمم المتحدة، في تقرير صدر الاثنين، إسرائيل بمواصلة ارتكاب أعمال إبادة جماعية في قطاع غزة، رغم اتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في أكتوبر 2025، مشيرًا إلى استمرار سقوط الضحايا واتساع نطاق السيطرة العسكرية الإسرائيلية داخل القطاع.
وبحسب ما أوردته وكالة «أسوشيتد برس»، تضمن التقرير اتهامات للقوات الإسرائيلية بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في غزة والضفة الغربية، شملت التعذيب والاغتصاب وأشكالًا أخرى من العنف الجنسي والاضطهاد.
الخبراء: استمرار أعمال الإبادة واتساع السيطرة الإسرائيلية
وذكر التقرير أن إسرائيل «تواصل ارتكاب أعمال إبادة جماعية بنية تدمير الفلسطينيين في غزة كليًا أو جزئيًا»، معتبرًا أن توسع نطاق سيطرة القوات الإسرائيلية داخل القطاع أسهم في استمرار سقوط القتلى والجرحى، رغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار.
وأشار الفريق إلى ارتفاع مساحة المناطق الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية من 53% إلى 60% على الأقل من إجمالي مساحة قطاع غزة منذ توقيع الاتفاق في أكتوبر 2025.
وبحسب الأرقام الواردة في التقرير، أسفرت النيران الإسرائيلية خلال الفترة التي تناولها عن مقتل ما لا يقل عن 196 فلسطينيًا، بينهم 18 امرأة و32 صبيًا و11 فتاة.
اتهامات باعتداءات جنسية داخل مراكز الاحتجاز
وتناول التقرير ست حالات اعتداء جنسي قال إنها وقعت بحق معتقلين فلسطينيين من قطاع غزة داخل سجن «سديه تيمان» العسكري الإسرائيلي، متضمنًا روايات عن تعرض محتجزين لانتهاكات جسدية وجنسية بالغة الخطورة.
ومن بين الوقائع التي أوردها الفريق، إفادة عن اغتصاب معتقل باستخدام عصا، ثم إجباره على وضعها في فمه، ما أدى إلى تقيؤه. كما أشار إلى حالة أخرى قيل فيها إن معتقلًا أُجبر على التبول، بينما كان الحراس يلفّون حبلًا بلاستيكيًا حول أعضائه التناسلية.
وتطرق التقرير كذلك إلى روايات عن انتهاكات بحق معتقلات فلسطينيات، من بينها ادعاء تعرض امرأة حامل لتفتيش مهبلي تخلله لمس داخلي، إلى جانب إفادة عن ضرب معتقلة وتوجيه إهانات جنسية إليها، وحرمانها من استخدام المرحاض والفوط الصحية، ما تسبب في نزيف دموي على ملابسها وكرسي الاستجواب.
التقرير يرصد مقتل أطفال بنيران القناصة والطائرات المسيّرة
وأفرد التقرير جانبًا من نتائجه لحوادث مقتل أطفال فلسطينيين، بينهم رُضّع، قال الفريق إنها ارتبطت بعمليات نفذتها وحدات محددة من الجيش الإسرائيلي، مشيرًا إلى استخدام طائرات مسيّرة رباعية المراوح ونيران القناصة في عدد من الوقائع.
ونقل التقرير عن أطباء قابلهم الفريق أن نتائج التشريح في بعض الحالات أظهرت إصابات تتوافق مع استخدام دقيق للقوة، وهو ما اعتبره الخبراء مؤشرًا يرجّح أن إطلاق النار كان موجّهًا، وليس عرضيًا أو عشوائيًا.
سقوط ضحايا جدد رغم اتفاق وقف إطلاق النار
ولفت التقرير إلى استمرار مقتل أطفال فلسطينيين بعد دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في أكتوبر 2025، بينهم أطفال كانوا يجمعون الحطب بالقرب من المنطقة المعروفة باسم «الخط الأصفر»، التي تفصل بين مناطق مختلفة من القطاع، من بينها مناطق خاضعة للسيطرة العسكرية الإسرائيلية.
وقال رئيس الفريق، سرينيفاسان موراليدار، إن أطفالًا فلسطينيين لا يزالون يُقتلون أو يصابون بجروح خطيرة رغم وقف إطلاق النار، متهمًا إسرائيل بتجاهل الاتفاق والضمانات التي يوفرها القانون الدولي لحماية الأطفال والمدنيين.
كما انتقد التقرير وصف القوات الإسرائيلية بعض الأطفال القتلى بأنهم «مشتبه بهم»، معتبرًا أن هذا التعبير يحوّل التركيز من مسؤولية القوات عن حوادث القتل إلى الضحايا أنفسهم، ويصورهم باعتبارهم تهديدًا أمنيًا بدلًا من التعامل معهم بوصفهم مدنيين قُتلوا في تلك الوقائع.
وتعيد هذه الاتهامات تسليط الضوء على الأوضاع الإنسانية والقانونية في الأراضي الفلسطينية، وسط مطالبات بمحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات المزعومة وضمان حماية المدنيين، ولا سيما الأطفال والمعتقلين.



