ألقى الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، كلمة نيابة عن الرئيس عبد الفتاح السيسي، خلال الاجتماع الافتراضي رفيع المستوى لرؤساء الدول والحكومات الأفريقية والشركاء الدوليين بشأن مواجهة تفشي فيروس إيبولا، مؤكدًا ضرورة التحرك الجماعي لاحتواء الأزمة الصحية التي تهدد عدداً من دول القارة.
وفي مستهل كلمته، نقل مدبولي تحيات الرئيس السيسي إلى القادة الأفارقة المشاركين، معربًا عن تقديره لجمهورية بوروندي على دعوتها لعقد الاجتماع في هذا التوقيت الحرج، الذي يتطلب تنسيقًا عاجلًا بين مختلف الأطراف المعنية.
تضامن كامل مع الدول المتضررة
وجدد رئيس الوزراء تأكيد تضامن مصر الكامل مع الدول الأفريقية المتأثرة بتفشي فيروس إيبولا، مشيدًا بالتضحيات الكبيرة التي يقدمها العاملون في القطاع الصحي وفرق الاستجابة الميدانية، الذين يواجهون تحديات استثنائية في الخطوط الأمامية لمكافحة المرض.
وأكد أن الأزمة الحالية تبرهن مجددًا على أن الأمن الصحي في أفريقيا قضية مشتركة لا تقبل التجزئة، وأن أي تهديد صحي في دولة أفريقية يمتد تأثيره إلى القارة بأكملها.
ثلاث أولويات لمواجهة التفشي
ودعا مدبولي إلى تكثيف العمل المشترك عبر ثلاثة محاور رئيسية لضمان استجابة فعالة للأزمة.
ويتمثل المحور الأول في تعزيز التنسيق والتعاون بين الدول الأفريقية، خاصة في المناطق الحدودية، مع تطبيق الإجراءات الوقائية اللازمة خلال التجمعات والفعاليات الكبرى.
أما المحور الثاني، فيركز على مواصلة الاتحاد الأفريقي والمركز الأفريقي لمكافحة الأمراض والوقاية منها قيادة جهود الاستجابة القارية وتنسيق التحركات المشتركة بين الدول الأعضاء.
في حين شدد المحور الثالث على أهمية توفير المجتمع الدولي الدعم المالي والفني المطلوب لتنفيذ خطة الاستعداد والاستجابة القارية ومساندة الدول المتضررة في مواجهة تداعيات التفشي.
مساعدات مصرية عاجلة على الأرض
واستعرض رئيس الوزراء التحركات المصرية السريعة لدعم جهود احتواء المرض، موضحًا أن القاهرة بادرت بإرسال ثلاثة أطنان من الأدوية والمستلزمات الطبية والمحاليل الوريدية والعقاقير المضادة للفيروسات، بما في ذلك مخزونات من عقار "ريمديسيفير"، إلى الدول المتضررة.
وأضاف أن مصر تستعد كذلك لإرسال 10 أطنان إضافية من الشحنات الدوائية المتخصصة خلال الفترة المقبلة، في إطار دعمها المستمر للجهود الصحية بالقارة.
شحنة استراتيجية لدعم الاستجابة القارية
وكشف مدبولي عن الإعداد لإرسال شحنة متخصصة من المستحضرات والمستلزمات الدوائية تزن 30 طنًا إلى المركز الأفريقي لمكافحة الأمراض والوقاية منها، بهدف تعزيز قدراته في إدارة الأزمة ودعم الدول الأكثر احتياجًا.
وأكد أن هذه الخطوة تأتي ضمن التزام مصر بدعم منظومة الصحة الأفريقية وتعزيز جاهزية المؤسسات القارية للتعامل مع الأوبئة والطوارئ الصحية.
السيادة الصحية.. أولوية لا تحتمل التأجيل
وشدد رئيس الوزراء على استعداد مصر لتبادل الخبرات الفنية مع الدول الأفريقية في مجالات الترصد الوبائي والاستعداد والاستجابة السريعة للأزمات الصحية، إلى جانب دعم جهود تصنيع اللقاحات والأدوية ووسائل التشخيص داخل القارة.
وأكد أن تحقيق السيادة الصحية لأفريقيا لم يعد خيارًا، بل أصبح ضرورة استراتيجية ملحة لضمان قدرة الدول الأفريقية على مواجهة التحديات الصحية المستقبلية بمواردها وإمكاناتها الذاتية.
دعوة لتحويل التعهدات إلى خطوات عملية
وفي ختام كلمته، رحب مدبولي بخطة الاستجابة والاستعداد المشتركة لمواجهة تفشي فيروس إيبولا، والتي تقدر قيمتها بنحو 518 مليون دولار، داعيًا الشركاء الدوليين إلى ترجمة تعهداتهم إلى إجراءات ملموسة ودعم فعلي يسهم في احتواء الأزمة وحماية ملايين المواطنين في القارة الأفريقية.




