تحل اليوم الاثنين ذكرى ميلاد حسام حسن، أحد أبرز أساطير كرة القدم المصرية والإفريقية، وصاحب مسيرة استثنائية امتدت لأكثر من عقدين داخل المستطيل الأخضر، قبل أن ينتقل إلى عالم التدريب ويواصل حضوره المؤثر في الكرة المصرية من مقعد المدير الفني.
وُلد حسام حسن في 10 أغسطس 1966 بمدينة حلوان، ليصبح بعد سنوات واحدًا من أبرز المهاجمين في تاريخ الكرة المصرية والعربية والإفريقية، بعدما حفر اسمه بأحرف من ذهب بين هدافي منتخب مصر، وحقق العديد من الألقاب والإنجازات على المستويين المحلي والقاري.
البداية من الأهلي ورحلة الاحتراف الأوروبي
بدأ حسام حسن مسيرته مع الفريق الأول بالنادي الأهلي عام 1984، واستمر بين صفوفه حتى 1990، قبل أن يخوض تجربة الاحتراف الأوروبي عقب مشاركته مع منتخب مصر في كأس العالم 1990 بإيطاليا.
وكانت البداية مع باوك سالونيكا اليوناني، ثم انتقل إلى نيوشاتل زاماكس السويسري، حيث تألق بصورة لافتة، ونجح في تسجيل أربعة أهداف خلال مباراة واحدة أمام سيلتيك الإسكتلندي في كأس الاتحاد الأوروبي، ليحقق إنجازًا استثنائيًا في تاريخ البطولة.
ورغم حصوله على عرض من لاتسيو الإيطالي، عاد حسام حسن إلى الأهلي عام 1992، ليبدأ مرحلة جديدة من الإنجازات مع القلعة الحمراء.
انتقال تاريخي إلى الزمالك
خاض حسام حسن تجربة قصيرة مع العين الإماراتي، قبل أن ينتقل رفقة شقيقه التوأم إبراهيم حسن إلى الزمالك عام 2000 في صفقة انتقال حر، خلال فترة رئاسة كمال درويش للنادي.
وواصل «العميد» تألقه مع الزمالك، وأسهم في حصد عدد من البطولات، قبل أن يخوض تجارب مع المصري البورسعيدي والترسانة والاتحاد السكندري، ليضع بعدها نهاية لمسيرته الحافلة داخل الملاعب.
وخلال مشواره، ارتدى حسام حسن قمصان الأهلي، وباوك اليوناني، ونيوشاتل السويسري، والعين الإماراتي، والزمالك، والمصري، والترسانة، والاتحاد السكندري.
أرقام قياسية وبطولات لا تُنسى
ترك حسام حسن بصمة استثنائية على مستوى الأرقام، إذ يحتل المركز الثاني في قائمة هدافي الدوري المصري عبر التاريخ برصيد 168 هدفًا، بواقع 109 أهداف مع الأهلي، و38 مع الزمالك، و15 مع المصري، و6 مع الترسانة.
كما يتقاسم مع محمود الخطيب لقب الهداف التاريخي للنادي الأهلي في بطولة الدوري برصيد 109 أهداف لكل منهما، ويتصدر قائمة هدافي مباريات القمة في الدوري برصيد 9 أهداف، منها 5 بقميص الأهلي و4 مع الزمالك.
وتوج بلقب هداف الدوري المصري مرتين؛ الأولى مع الأهلي موسم 1998-1999 برصيد 15 هدفًا، والثانية مع الزمالك موسم 2001-2002 بعدما سجل 18 هدفًا.
ويُعد حسام حسن أكثر لاعب في تاريخ الكرة المصرية تتويجًا بلقب الدوري الممتاز برصيد 14 بطولة، منها 11 مع الأهلي و3 مع الزمالك.
كما نجح في التتويج بدوري أبطال إفريقيا مع الأهلي عام 1987، ثم مع الزمالك عام 2002، ليصبح برفقة شقيقه إبراهيم حسن صاحب إنجاز فريد بالفوز بالبطولة مع ناديين بفارق 15 عامًا.
وسجل حسام حسن 27 هدفًا في البطولات الإفريقية للأندية، منها 17 هدفًا مع الأهلي و10 مع الزمالك، فيما بلغ إجمالي بطولاته مع الأندية والمنتخب 41 بطولة، بواقع 25 مع الأهلي، و10 مع الزمالك، ولقب مع العين الإماراتي، إلى جانب 5 بطولات مع منتخب مصر.
«العميد».. أسطورة منتخب مصر
ارتبط اسم حسام حسن ارتباطًا وثيقًا بتاريخ منتخب مصر، بعدما أصبح أحد أبرز هدافي «الفراعنة» وأكثر اللاعبين مشاركة على المستوى الدولي.
وخاض حسام حسن 176 مباراة دولية خلال الفترة من 1985 حتى 2006، سجل خلالها 69 هدفًا، وفق الأرقام المتداولة رسميًا، بينما شارك في 20 مباراة أخرى لم تُحتسب ضمن سجله الدولي بسبب أخطاء إدارية، أحرز خلالها 7 أهداف، ليصل إجمالي مشاركاته إلى 196 مباراة سجل خلالها 76 هدفًا.
وكانت أولى مبارياته الدولية أمام النرويج في 10 سبتمبر 1985، بينما جاء هدفه الدولي الأول أمام لبنان في كأس العرب بالأردن عام 1988، وكانت آخر مشاركاته مع المنتخب أمام السنغال في نصف نهائي كأس الأمم الإفريقية 2006.
إنجازات تاريخية مع الفراعنة
شارك حسام حسن في 7 نسخ من بطولة كأس الأمم الإفريقية بين عامي 1986 و2006، وخاض 21 مباراة في النهائيات، سجل خلالها 11 هدفًا.
ويبقى هدفه الشهير في مرمى الجزائر يوم 17 نوفمبر 1989 من أبرز اللحظات في تاريخ الكرة المصرية، بعدما أسهم في تأهل الفراعنة إلى نهائيات كأس العالم 1990 بإيطاليا.
كما سجل هدف تتويج المنتخب المصري بكأس العرب عام 1992 في سوريا أمام السعودية، وشارك في كأس العالم 1990، وكأس القارات عام 1999.
وتوج مع منتخب مصر بكأس الأمم الإفريقية أعوام 1986 و1998 و2006، كما حصل على لقب هداف نسخة 1998 في بوركينا فاسو برصيد 7 أهداف.
وفي عام 2001، توج حسام حسن بلقب عميد لاعبي العالم بعدما وصل إلى 157 مباراة دولية، وتسلم شارة العميد من السويسري جوزيف بلاتر، رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم آنذاك، قبل مباراة مصر والسنغال في تصفيات كأس العالم 2002.
كما دخل التاريخ باعتباره أكبر لاعب يسجل هدفًا في كأس الأمم الإفريقية، بعدما هز شباك الكونغو الديمقراطية في ربع نهائي نسخة 2006، عن عمر 39 عامًا و5 أشهر و24 يومًا.
من المستطيل الأخضر إلى عالم التدريب
بعد اعتزاله كرة القدم، بدأ حسام حسن مسيرته التدريبية عام 2008، وقاد عددًا من الأندية المصرية، أبرزها المصري، والاتصالات، والزمالك، والإسماعيلي، ومصر للمقاصة، والاتحاد السكندري، وبيراميدز، وسموحة.
كما تولى تدريب منتخب الأردن خلال الفترة من يونيو 2013 حتى يوليو 2014، وقاده إلى بلوغ الملحق الآسيوي اللاتيني المؤهل إلى كأس العالم.
وفي 6 فبراير 2024، تولى حسام حسن القيادة الفنية لمنتخب مصر خلفًا للبرتغالي روي فيتوريا، ليبدأ فصلًا جديدًا في مسيرته مع الكرة المصرية.
محطة مونديال 2026
وشكلت مشاركة حسام حسن مع منتخب مصر في كأس العالم 2026 محطة بارزة في مسيرته التدريبية، بعدما قاد «الفراعنة» إلى بلوغ دور الـ16 من البطولة، في إنجاز أعاد المنتخب المصري إلى دائرة المنافسة على الساحة العالمية.
وحظيت بعثة المنتخب باستقبال جماهيري كبير عقب عودتها إلى مصر، بعدما احتشدت الجماهير في مطار العلمين الجديدة للاحتفال بما قدمه اللاعبون والجهاز الفني خلال مشوارهم في المونديال.
وفي ذكرى ميلاده، يبقى حسام حسن واحدًا من أبرز الشخصيات التي صنعت تاريخ كرة القدم المصرية، بعدما جمع بين غزارة الأهداف وكثرة البطولات وطول الاستمرارية، ليظل لقب «العميد» عنوانًا لمسيرة استثنائية امتدت من الملاعب إلى مقاعد التدريب.




