جرمين عامر عضو اتحاد الإعلاميين
يبدو أن مسرح الجريمة الإلكترونية، يستعد لفصل جديد، بعيدا عن البطولة المطلقة للهاكرز الأشرار، فصل أبطاله من "الألتراس" مستخدمي التكنولوجيا. الذين اقتحموا خشبة المسرح بعشوائية، ودون قصد، ومعهم سكريبت مكتوب بالعامية، مليئ بالكلمات والجمل التي تعرف بـPrompt أو الاوامر للذكاء الإصطناعى لإنشاء مواقع أو برامج رقمية.
وبالطبع !! تستجيب تطبيقات الذكاء الإصطناعى من أمثال شات جي بي تي Chat GPT واخواته فورا. فيبدأ في إنتاج الأكواد المطلوبة، وفقا لهوي ومزاج Prompt. ليخرج بعدها البرنامج أو الموقع .. للنور. ويعمل .. بكامل أناقته ومميزاته، لسنوات قد تطول، قبل أن يكتشف .. أمره !!
فالبرنامج أو الموقع الذي صممه تطبيق الذكاء الإصطناعى، يعيش بداخله ثغرة أمنية. كامنه، ساكنة، متخفيه، تنتظر اللحظة المناسبة، لتفاجأ .. الجميع بكارثة كبري. زلزال خطر امني معلوماتي، وتوابعه من الفواتير المليئة بالديون والتكاليف الباهظة، نظير عمليات الإصلاح التقني وعلاج الثغرات الأمنية التي أحدثتها أنامل الذكاء الإصطناعى عقب الاستجاب للاوامر Prompt.
وهنا !! يدخل Vibe Coding أو الكود العاطفي، كبطل جديد إلي مسرح الجريمة الإلكترونية. معلنا .. انتقال لغة البرمجة من عالم الصفوة الارستقراطية المتخصصه إلى عامة الشعب من "الألتراس" سواء من أصحاب الأفكار، او رواد الأعمال، او الطلاب، او المصممين، او صناع المحتوي ممن يملكون احلام رقمية استطاعوا كتابتها في Prompt.
واليلك عزيزي القارئ، دراسة Evaluating AI Coding Agents on Real-World Programming Tasks نشرت اواخر عام 2025، أظهرت أن أنظمة الذكاء الإصطناعى قدمت حلول لـ61% من المهام البرمجية، لكن درجة الامان من المخاطر الرقمية لهذه الحلول لم يتجاوز 10.5%.
كما كشفت دراسة Security Analysis of Vibe-Coded Applications، عن الانماط المتكررة لمخاطر الأنظمة التي ينتجها الذكاء الإصطناعى، تكمن في المدخلات غير المفلترة، وسهولة كشف الأسرار والبيانات، والبرمجة الوهمية.
فالفارق هنا كبير !!
بين الكود التشغيلي الذي يصممة الألتراس الشعبي مستعينا بتطبيقات الذكاء الإصطناعى وبين الكود الأمني الذي يصممه مهندسين متخصصين في علوم ولغة البرمجة.
وهذا ما أكدته مؤشرات Veracode عام 2026 إذ أشارت إلي الفجوة بين معدلات جودة التنفيذ العالية والإختبارات الأمنية لهذه الاكواد التي انتجها الذكاء الاصطناعي. فبينما تجاوزت صحة الكود نحو 95%، يبقي متوسط إجتياز إختبارات الأمان عند نحو 55%. والأكثر إثارة أن معدل النجاح في تجنب بعض الثغرات الامنية لم يتجاوز 15% في Cross-Site Scripting و13% في Log Injection.
يعني ان الآلة .. قد اعطتنا التطبيق .. لكنها لا تعطينا شهادة حسن سير وسلوك أمني!
لهذا فمن الضروري !! أن تدرك المؤسسات التعليمية والتدريبية، أن النسخ القديمة من مهندسي ومحترفي البرمجة، قد عفي عليها الزمن. لان التكنولوجيا والذكاء الإصطناعى أتاح للجميع إنتاج البرامج والمواقع بتكلفة بسيطة.
ليحل محلهم نسخ محدثة من المهندسين أكثر إحترافية وواقعية. تفهم جيدا مخاطر الأمن السيبراني، وتدرك ان هذه الاكواد تدخل البنوك، والمستشفيات، والمتاجر، والتطبيقات المالية، والمنصات الرقمية، ويتعامل مع بيانات ملايين البشر، وان من ابسط حقوقهم الحماية والامن السيبراني.







