حذر الإعلامي مصطفى بكري، عضو مجلس النواب، من تداعيات التطورات المتسارعة في ملف مياه نهر النيل، داعيًا إلى التعامل مع التحركات الإثيوبية الأخيرة باعتبارها قضية ترتبط بصورة مباشرة بالأمن المائي والقومي المصري.
اتفاقية عنتيبي تثير المخاوف
وقال بكري، خلال برنامج «حقائق وأسرار» المذاع عبر قناة «صدى البلد»، إن إعلان إثيوبيا تفعيل اتفاقية عنتيبي، في مقابل رفض مصر لها، يفتح الباب أمام تساؤلات بشأن مستقبل قواعد إدارة مياه النيل وحقوق دولتي المصب.
وأوضح أن أديس أبابا تتحدث عن مبدأ «الاستخدام العادل والمنصف» لمياه النهر، بينما ترى القاهرة أن الاتفاقية لا تضمن الاعتراف بالحقوق والاستخدامات التاريخية لمصر والسودان، وهو ما يثير مخاوف من إعادة توزيع مياه النيل دون توافق شامل بين دول الحوض.
وأشار إلى أن أهمية النيل بالنسبة لمصر تتجاوز كونه مصدرًا للمياه، إذ يمثل موردًا أساسيًا للزراعة والإنتاج الغذائي والصناعة والحياة اليومية لملايين المواطنين، في ظل محدودية البدائل المائية المتاحة أمام الدولة.
سد النهضة يزيد تعقيدات المشهد
ولفت عضو مجلس النواب إلى أن أزمة اتفاقية عنتيبي تعود إلى سنوات، بعدما وقعت عليها عدد من دول حوض النيل، بينما رفضتها مصر والسودان بسبب عدم اعترافها بالحقوق التاريخية للبلدين في مياه النهر.
وأضاف أن التطورات المرتبطة بالاتفاقية تتزامن مع استمرار تداعيات ملف سد النهضة الإثيوبي، الأمر الذي يزيد تعقيدات المشهد ويطرح تساؤلات حول مستقبل إدارة الموارد المائية في حوض النيل.
تحذير من تغيير موازين القوى
واعتبر بكري أن التحركات الإثيوبية تعكس محاولة لإعادة تشكيل موازين القوى داخل حوض النيل، مستفيدة من الموقع الجغرافي لإثيوبيا في مناطق منابع النهر، مشيرًا إلى أن هذا الموقع يمكن أن يتحول إلى ورقة ضغط ذات أبعاد سياسية واستراتيجية.
وقال إن ملف مياه النيل أصبح يتحرك عبر عدة مسارات متوازية، تشمل سد النهضة، واتفاقية عنتيبي، واحتمالات إنشاء سدود جديدة، إلى جانب محاولات إعادة صياغة قواعد إدارة مياه النهر.
دعوة لتحرك مصري شامل
وشدد بكري على ضرورة تحرك مصر على المستويات الدبلوماسية والسياسية والاقتصادية لحماية أمنها المائي، مؤكدًا أن أي تراجع في الموارد المائية ستكون له انعكاسات مباشرة على قطاعات الزراعة والغذاء والصناعة، فضلًا عن تأثيره على حياة المواطنين.
وأكد أن القاهرة تتعامل مع ملف مياه النيل باعتباره قضية أمن قومي، داعيًا إلى مواصلة الجهود السياسية والدبلوماسية لمنع فرض أي ترتيبات أحادية على دولتي المصب.
تساؤلات حول مستقبل المفاوضات
وطرح عضو مجلس النواب عددًا من التساؤلات بشأن قدرة مصر على مواجهة أي محاولات لفرض واقع جديد على مياه النيل، ومدى إمكانية نجاح الوساطات الدولية، وفي مقدمتها الوساطة الأمريكية، في إعادة مصر وإثيوبيا إلى مسار تفاوضي يفضي إلى تفاهمات تحفظ مصالح جميع الأطراف.
وأكد بكري أن مصر لا تعارض حق إثيوبيا في الاستفادة من مواردها المائية لتحقيق التنمية، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن مياه النيل تمثل قضية وجود بالنسبة للمصريين، محذرًا من أي إجراءات أحادية من شأنها الإضرار بحقوق مصر المائية.
واختتم بالتأكيد على أن القاهرة لن تتعامل مع أي تهديد محتمل لمياه النيل باعتباره أمرًا عابرًا، مشددًا على ضرورة حماية الحقوق المائية المصرية ومنع أي خطوات جديدة تؤثر على تدفق مياه النهر إلى مصر.




