كيف يحمي السد العالي مصر من الجفاف والفيضانات؟

أكد الدكتور نادر نور الدين، أستاذ الأراضي والموارد المائية بجامعة القاهرة، أن السد العالي يمثل واحدًا من أعظم المشروعات المائية والإنشائية في العالم، مشيرًا إلى دوره المحوري في حماية مصر من مخاطر الفيضانات والجفاف، وضمان استقرار إمدادات المياه.

السد العالي يكفي مصر لسنوات في فترات الجفاف

وقال نور الدين، خلال لقائه ببرنامج «نظرة» الذي يقدمه الإعلامي حمدي رزق عبر قناة «صدى البلد»، إن السعة التخزينية الضخمة للسد العالي تصل إلى نحو 162 مليار متر مكعب، وهو ما يمنح مصر قدرة كبيرة على مواجهة فترات تراجع الإيرادات المائية.

وأوضح أن بحيرة ناصر استطاعت توفير احتياجات البلاد من المياه لمدة 7 سنوات متتالية خلال سنوات الجفاف التي شهدتها مصر في الفترة من 1981 حتى 1988، خلال عهد الرئيس الراحل حسني مبارك.

وأضاف أن مصر كانت تقترب في عام 1988 من اتخاذ إجراءات استثنائية لترشيد استخدامات المياه وتقليص المساحات الزراعية، قبل أن يؤدي وصول الفيضان إلى تحسن الوضع المائي وإنهاء الأزمة، وهو ما ساهم لاحقًا في التوجه إلى تنفيذ مشروعات جديدة، من بينها مشروع توشكى، للاستفادة من فائض المياه.

حماية مصر من الفيضان والجفاف

وأشار أستاذ الأراضي والموارد المائية إلى أن السد العالي يؤدي دورًا مزدوجًا في حماية مصر، إذ يوفر مخزونًا استراتيجيًا لمواجهة سنوات الشح المائي، وفي الوقت نفسه يحد من الآثار المدمرة للفيضانات.

وأوضح أن الفيضانات قبل إنشاء السد كانت تتسبب في أضرار واسعة بالمناطق والقرى الواقعة على مجرى النيل، حيث كانت المياه تجرف الأراضي والمنازل وتهدد حياة السكان، بينما ساهم السد العالي في تنظيم تدفقات المياه والسيطرة عليها.

رصيد بحيرة ناصر في وضع جيد

ولفت نور الدين إلى أن السنوات التي شهدت إيرادات مائية مرتفعة ساهمت في تعزيز المخزون المائي ببحيرة ناصر، مؤكدًا أن رصيد البحيرة حاليًا في وضع جيد.

وأوضح أن وزارة الموارد المائية والري تدير عمليات السحب من البحيرة وفق نظام دقيق يعتمد على احتياجات القطاعات المختلفة، بما يضمن الاستخدام الرشيد للمياه والحفاظ على المخزون الاستراتيجي.

170 مليون متر مكعب يوميًا لتلبية الاحتياجات

وكشف أن كميات المياه التي يتم صرفها يوميًا من بحيرة ناصر تتراوح حاليًا بين 170 و172 مليون متر مكعب، مع اختلاف معدلات التصرف وفقًا لفصول السنة وحجم الاحتياجات المائية للزراعة والصناعة والاستخدامات المنزلية.

وأكد أن المواطن لا يشعر بشكل مباشر بتأثير سنوات الجفاف، لأن انعكاسها الأساسي يظهر في تراجع رصيد المياه المخزنة بالبحيرة، وليس بالضرورة في انقطاع المياه عن المنازل.

3 أدوار رئيسية للسد العالي

وشدد نور الدين على أن وزارة الري تدير المخزون المائي بالبحيرة وفق حسابات دقيقة تضمن الاستفادة منه بأمان، مشيرًا إلى أن السد العالي يحقق 3 أهداف رئيسية تتمثل في تخزين المياه لمواجهة فترات الشح، وتنظيم عمليات الري، وتوليد الطاقة الكهربائية.

وأكد أن استمرار الإدارة الرشيدة للمخزون المائي يمثل عنصرًا أساسيًا للحفاظ على قدرة مصر على مواجهة التغيرات في معدلات الفيضان والجفاف وضمان استدامة مواردها المائية.