أعلنت شبكة أطباء السودان، الأربعاء، مصرع 67 شخصًا جراء انهيار منجم «الزرع» للذهب في ولاية غرب كردفان، وسط استمرار عمليات البحث عن ناجين أو عالقين تحت الأنقاض، مع مخاوف من ارتفاع حصيلة الضحايا.
انهيار منجم الذهب وسقوط عشرات الضحايا
وقالت شبكة أطباء السودان، وهي شبكة طبية مستقلة، في بيان، إن أكثر من 67 شخصًا لقوا مصرعهم إثر انهيار منجم الذهب قرب مدينة النهود بولاية غرب كردفان، التي تخضع لسيطرة قوات الدعم السريع.
وأضافت أن عمليات البحث لا تزال مستمرة عن ناجين أو أشخاص عالقين تحت الأنقاض، مشيرة إلى وجود مخاوف من ارتفاع أعداد الضحايا، في ظل افتقار المنجم إلى أبسط متطلبات السلامة والحماية اللازمة للعاملين في مواقع التعدين.
عجز في عمليات الإنقاذ ومفقودون تحت الأنقاض
وفي وقت سابق الأربعاء، أفاد شهود عيان بسقوط عشرات القتلى والمصابين إثر انهيار منجم للذهب بمنطقة البرقيق في ولاية غرب كردفان، إلى جانب وجود عدد من المفقودين، وسط صعوبات وعجز في عمليات الإنقاذ.
وأوضح الشهود أن أحد آبار التعدين الأهلي للذهب في منجم «الزرع» بمنطقة فوجا تعرض للانهيار قبل ثلاثة أيام، ما أدى إلى سقوط عشرات القتلى والمصابين، فيما لا يزال عدد من الأشخاص مفقودين داخل البئر المنهارة.
تحذيرات من مخاطر التعدين العشوائي
وأدانت شبكة أطباء السودان ما وصفته بالإهمال الذي يعرض حياة العاملين في قطاع التعدين للخطر، مؤكدة أن غياب اشتراطات السلامة ووسائل الحماية والإنقاذ في مناطق التعدين الخاضعة لسيطرة الدعم السريع يحول العمل إلى مخاطرة مباشرة بحياة المدنيين.
ودعت الشبكة إلى مواصلة عمليات البحث والإنقاذ، وتوفير الإمكانات الطبية واللوجستية اللازمة للتعامل مع تداعيات الحادث، إلى جانب تحمل الجهات المسيطرة على المنطقة مسؤولياتها تجاه حماية المدنيين والعاملين.
كما طالبت بوقف نشاط التعدين العشوائي، والعمل على منع تكرار مثل هذه الحوادث التي تحصد أرواح العاملين في ظل ظروف تفتقر إلى أبسط مقومات السلامة والحماية.
منجم «الزرع» بدأ العمل في 2025
ويقع منجم «الزرع» في منطقة البرقيق، على بعد نحو 163 كيلومترًا شمال غرب مدينة النهود، وبدأ العمل فيه منذ مايو 2025.
ويعتمد قطاع التعدين الأهلي في السودان على أكثر من مليوني شخص يعملون في مناطق متفرقة من البلاد، وسط ظروف عمل بالغة القسوة، بينما يساهم القطاع بنحو 80% من إجمالي كمية الذهب المستخرجة في البلاد.
الذهب مورد رئيسي للنقد الأجنبي في السودان
ورغم عدم منع الحكومة السودانية نشاط التعدين الأهلي، فإنها تسعى إلى تنظيمه، في ظل اعتماده كمصدر رئيسي لفرص العمل لعدد كبير من المواطنين، إلى جانب مساهمته في الاقتصاد السوداني.
ويعتمد السودان على الذهب كمورد رئيسي للنقد الأجنبي، خاصة بعد فقدان نحو ثلاثة أرباع عائداته النفطية عقب انفصال جنوب السودان في يوليو 2011، وما ترتب على ذلك من فقدان نحو 80% من موارد النقد الأجنبي.
الحرب تعمق الأزمة الإنسانية
ويشهد السودان منذ أبريل 2023 حربًا بين الجيش وقوات الدعم السريع، أسفرت، وفق تقديرات أممية ودولية، عن سقوط عشرات الآلاف من القتلى ونزوح نحو 13 مليون شخص، في واحدة من أكبر الأزمات الإنسانية التي تشهدها المنطقة.




