شهدت أسعار الذهب في الأسواق المحلية ارتفاعًا ملحوظًا خلال بداية تعاملات اليوم الأربعاء، إذ صعد سعر جرام الذهب عيار 21 بنحو 65 جنيهًا، ليسجل 6325 جنيهًا، مقارنة بـ6260 جنيهًا في ختام تعاملات أمس، وفقًا لآخر تحديثات منصة «آي صاغة» لتداول الذهب والمجوهرات عبر الإنترنت.
ارتفاع أسعار الذهب في السوق المحلية
وجاءت الزيادة بالتزامن مع حالة من الترقب في الأسواق العالمية لاجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، وسط تغيرات واضحة في توقعات المستثمرين بشأن مسار أسعار الفائدة، مع عودة احتمالات رفع الفائدة بدلًا من تثبيتها.
وبحسب آخر تحديث للأسعار، سجل جرام الذهب عيار 24 نحو 7228 جنيهًا، بينما بلغ سعر جرام الذهب عيار 18 نحو 5421 جنيهًا، في حين ارتفع سعر الجنيه الذهب بنحو 520 جنيهًا ليصل إلى 50600 جنيه.
«آي صاغة»: الأسواق تترقب رسالة الفيدرالي
وقال سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة «آي صاغة»، إن سوق الذهب يمر حاليًا بمرحلة شديدة الحساسية من الترقب، موضحًا أن العامل الأهم لا يقتصر على قرار الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة، وإنما يمتد إلى طبيعة المسار الذي قد تتبعه السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة.
وأضاف أن الأسواق تترقب ما إذا كان قرار الفيدرالي سيمثل بداية لمسار مستمر من التشديد النقدي، أم سيكون مجرد خطوة سبق للمستثمرين تسعيرها ضمن توقعاتهم.
التضخم والتوترات الجيوسياسية تدعم الذهب
وأوضح إمبابي أن الذهب يتحرك حاليًا بين ضغوط توقعات رفع أسعار الفائدة الأمريكية من ناحية، والدعم الناتج عن استمرار معدلات التضخم والتوترات الجيوسياسية من ناحية أخرى، وهو ما يفسر محدودية حركة الأسعار خلال الفترة الحالية.
وأكد أن الرسالة التي سيبعث بها مجلس الاحتياطي الفيدرالي بشأن توجهات السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة قد تكون أكثر تأثيرًا من قرار الفائدة نفسه، مشيرًا إلى أن تغير توقعات أسعار الفائدة لا يعني بالضرورة انتهاء الاتجاه الصاعد للذهب.
ولفت إلى أن حركة المعدن الأصفر ستتحدد وفق تفاعل عدد من العوامل، في مقدمتها أسعار الفائدة والدولار والعوائد، إلى جانب معدلات التضخم والتوترات الجيوسياسية.
الدولار والأوقية العالمية يحددان أسعار الذهب محليًا
وأشار إمبابي إلى أن ارتفاع الدولار يرفع القيمة العادلة للذهب المقومة بالجنيه المصري، خاصة مع صعود سعر الأوقية عالميًا، ما يجعل سعر الصرف إلى جانب السعر العالمي للأوقية من أبرز المحددات الأساسية لتحركات الذهب في السوق المحلية.
ترقب لقرار الفيدرالي الأمريكي
وتترقب الأسواق اجتماع الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي اليوم، باعتباره أحد أبرز الأحداث المؤثرة في تحركات الذهب خلال الفترة الحالية، مع تزايد توقعات اتجاه البنك المركزي الأمريكي إلى رفع أسعار الفائدة بنحو 0.25%، في ظل استمرار الضغوط التضخمية وارتفاع تكاليف الطاقة، إلى جانب تداعيات اضطرابات سلاسل الإمداد المرتبطة بالتوترات الجيوسياسية.
وتبلغ الفائدة الفعلية حاليًا نحو 3.63%، بينما تعكس توقعات الأسواق مسارًا تدريجيًا نحو مستويات تقترب من 4.2% بحلول ديسمبر.
الفائدة المرتفعة تضغط على الذهب
وعادة ما تشكل أسعار الفائدة المرتفعة ضغطًا على الذهب، إذ تزيد من تكلفة الفرصة البديلة لحيازة المعدن النفيس الذي لا يدر عائدًا دوريًا، كما أن ارتفاع العوائد على أدوات الدخل الثابت وصعود الدولار قد يقللان من جاذبيته الاستثمارية.
نصائح للمدخرين في ظل تذبذب الأسعار
وأكد إمبابي أنه في ظل حالة التذبذب والترقب التي تشهدها أسواق الذهب، لا يُفضل اتخاذ قرارات الشراء أو البيع استنادًا إلى حركة الأسعار خلال يوم أو أسبوع واحد، خاصة مع تأثر السوق بالعديد من المتغيرات المحلية والعالمية.
وأوضح أن الراغبين في شراء الذهب بهدف الادخار يمكنهم الاعتماد على الشراء على مراحل، باعتباره إحدى آليات إدارة مخاطر الدخول عند مستوى سعري واحد، لا سيما خلال فترات التذبذب وغياب الاتجاه الواضح للأسعار.
وفي المقابل، أشار إلى أن من يحتاج إلى بيع الذهب فمن الأفضل أن يرتبط قراره بالاحتياج الفعلي إلى السيولة، وليس بالتخوف من تحركات مؤقتة في الأسعار.
سيناريو عرضي للذهب على المدى القصير
وقال إمبابي إن الأفضل للمدخر أن يدير سيولته على مراحل، وألا يجعل حركة يوم واحد عاملًا حاسمًا في تحديد مصير مدخراته، موضحًا أن على الراغب في الشراء تحديد هدفه ومدة ادخاره بوضوح، بينما ينبغي لمن يحتاج إلى البيع ربط قراره باحتياجاته الفعلية من السيولة، وليس بالقلق من تحركات مؤقتة في السوق.
وبناءً على المعطيات الحالية، يتسم السيناريو قصير الأجل بتحركات عرضية مع ارتفاع مستوى التذبذب، مع إمكانية تغير الاتجاه سريعًا عقب قرار الفيدرالي، حال جاءت رسالته أكثر تشددًا أو أكثر مرونة مقارنة بما تسعره الأسواق حاليًا.




