كشفت هيئة البث الإسرائيلية، السبت، أن الجيش الإسرائيلي يدرس خطة لإقامة «منطقة أمنية جديدة» داخل الأراضي اللبنانية، بعمق يتراوح بين كيلومترين و4 كيلومترات من الحدود، بالتزامن مع بحث تقليص أعداد قواته وإعادة انتشارها في جنوب لبنان.
خطة «الخط الرمادي» لإعادة الانتشار
ونقلت الهيئة عن مصادر أمنية إسرائيلية، لم تسمها، أن الخطة المقترحة تقضي بإقامة المنطقة الأمنية انطلاقًا من الحدود، على أن تتضمن مواقع عسكرية يمكن استخدامها لتنفيذ عمليات داخل الأراضي اللبنانية.
وأشارت إلى أن خطة إعادة الانتشار تحمل اسم «الخط الرمادي»، وتأتي في إطار تصور جديد للوجود العسكري الإسرائيلي في جنوب لبنان، بالتزامن مع استعداد الجيش لتقليص عدد قواته في المنطقة.
وأضافت المصادر أن الجيش يستعد لهذه الخطوة بعد تدمير أنفاق في مرتفعات علي الطاهر بمحافظة النبطية، التي تشهد تصعيدًا ميدانيًا خلال الفترة الأخيرة.
الخطة لم تحصل على موافقة سياسية
وأكدت هيئة البث الإسرائيلية أن خطة «الخط الرمادي» لم تحصل حتى الآن على موافقة القيادة السياسية في تل أبيب، موضحة أنها ستخضع لمزيد من المباحثات قبل اتخاذ قرار نهائي بشأن تنفيذها.
وتأتي هذه التطورات بعد يوم واحد من إعلان وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أن الجيش أحكم سيطرته على ما وصفها بـ«المنطقة الأمنية» في جنوب لبنان، وذلك غداة إعلان الجيش تحقيق «السيطرة العملياتية» على مرتفعات علي الطاهر.
استمرار التوغل الإسرائيلي جنوب لبنان
وتواصل إسرائيل احتلال مناطق في جنوب لبنان، بعضها منذ عقود، فيما سيطرت على مناطق أخرى خلال الحرب التي شهدها لبنان بين عامي 2023 و2024.
وخلال التصعيد الحالي، وسعت القوات الإسرائيلية نطاق توغلها داخل الأراضي اللبنانية إلى أكثر من 10 كيلومترات، وفق المعطيات الواردة، في أعمق تقدم لها داخل لبنان منذ انسحابها من الجنوب عام 2000.
وتشهد منطقة علي الطاهر في محافظة النبطية عمليات عسكرية وغارات إسرائيلية متواصلة، في ظل تصاعد التوتر الميداني في الجنوب اللبناني.
«الخط الرمادي» و«الخط الأصفر»
وتطرح إسرائيل «الخط الرمادي» باعتباره تصورًا جديدًا لإعادة انتشار قواتها في جنوب لبنان، على غرار ما تطلق عليه اسم «الخط الأصفر»، الذي يمثل نطاق تمركز قواتها وعملياتها وسيطرتها الأمنية داخل الأراضي اللبنانية في الوقت الراهن.
ومن شأن تطبيق الخطة الجديدة، حال إقرارها، أن يعيد رسم طبيعة الوجود العسكري الإسرائيلي في جنوب لبنان، مع تقليص أعداد القوات والإبقاء على مواقع يمكن استخدامها في تنفيذ عمليات عسكرية داخل الأراضي اللبنانية.
الخطة تتزامن مع اتفاق الانسحاب
وتأتي هذه التحركات الإسرائيلية رغم اتفاق أبرمه لبنان وإسرائيل برعاية أمريكية في 26 يونيو الماضي، وينص على انسحاب إسرائيلي تدريجي من الأراضي التي تحتلها في جنوب لبنان، مقابل انتشار الجيش اللبناني فيها ونزع سلاح الجماعات المسلحة، في إشارة إلى «حزب الله».
ويستمر التصعيد الإسرائيلي في لبنان منذ 2 مارس الماضي، مخلفًا أكثر من 4 آلاف شهيد وما يزيد على 12 ألف مصاب، إلى جانب نزوح أكثر من مليون شخص، وفق الأرقام الواردة في التقرير.




