10 مليارات دولار محفظة استثمارات صينية في مصر

توقع عدد من رجال الأعمال والمستثمرين أن تشهد العلاقات الاقتصادية المصرية الصينية طفرة جديدة خلال الفترة المقبلة، مدفوعة بالتقارب المتنامي بين القاهرة وبكين والزيارة التي أجراها الرئيس الصيني إلى مصر، والتي شهدت لقاءً مع الرئيس عبد الفتاح السيسي، بمشاركة عدد من الشركات ورجال الأعمال الصينيين، وسط تأكيدات بشأن خطط لضخ استثمارات جديدة في السوق المصرية، خاصة في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس.

وشملت المباحثات بين الجانبين عددًا من الملفات الاقتصادية، أبرزها التصنيع المشترك ونقل التكنولوجيا وزيادة الاستثمارات وتعظيم الصادرات المصرية إلى السوق الصينية، إلى جانب دعوة مصر للانضمام إلى مبادرة الإعفاء الجمركي لنحو 53 دولة إفريقية، فضلًا عن تطلع بكين إلى مشاركة القاهرة في القمة العربية الصينية المقرر أن تستضيفها الصين العام المقبل.

رجال الأعمال: الزيارة تفتح فرصًا جديدة أمام الاقتصاد المصري

وقال علاء عز، مستشار رئيس اتحاد الغرف التجارية، إن الزيارة من شأنها أن تسهم في زيادة حجم التبادل التجاري بين مصر والصين، معتبرًا أن السوق الصينية تمثل فرصة مهمة أمام المنتجات المصرية للتوسع في الأسواق الخارجية.

وأوضح أن الصين تعد من أكبر الأسواق العالمية، بما يوفر فرصًا واسعة أمام الشركات المصرية لزيادة صادراتها، مشيرًا إلى أن استغلال هذه الفرص يمكن أن يدعم خطط الدولة الرامية إلى مضاعفة حجم الصادرات المصرية خلال السنوات المقبلة.

شريف الجبلي: مصر بوابة الصين إلى الأسواق الإفريقية

من جانبه، أكد شريف الجبلي، رئيس لجنة العلاقات المصرية الإفريقية بجمعية رجال الأعمال المصريين ورئيس غرفة الصناعات الكيماوية، أن الاقتصاد المصري يعد من أبرز المستفيدين من تنامي التقارب مع الصين، في ظل الإمكانات الصناعية والاستثمارية الكبيرة التي تتمتع بها الشركات الصينية.

وأشار الجبلي إلى أن أهمية العلاقات المصرية الصينية تتزايد في ضوء اهتمام بكين بالتوسع داخل القارة الإفريقية، موضحًا أن الموقع الجغرافي لمصر يجعلها بوابة مهمة للنفاذ إلى الأسواق الإفريقية.

وأضاف أن الصين تنظر إلى السوق المصرية باعتبارها مركزًا يمكن الاعتماد عليه في التوسع داخل القارة، بما يعزز فرص الاستثمار والتشغيل ويدعم حركة التجارة بين الجانبين.

شركات صينية تسابق الزمن لزيادة استثماراتها

وقال أحمد منير عز الدين، رئيس لجنة العلاقات الاقتصادية مع الصين بجمعية رجال الأعمال المصريين، إن عددًا كبيرًا من الشركات الصينية يعمل على زيادة استثماراته في السوق المصرية، مستفيدًا من المزايا الاستثمارية والموقع الجغرافي لمصر.

وأوضح أن البلدين يمكن أن يحققا مكاسب متبادلة من هذا التقارب؛ إذ تستهدف مصر جذب المزيد من الاستثمارات وتنشيط السياحة وزيادة فرص النفاذ إلى السوق الصينية، بينما تسعى الصين إلى توسيع التصنيع المشترك والاستفادة من الموقع المصري كبوابة إلى الأسواق الإفريقية.

ولفت إلى أهمية استغلال المتغيرات الاقتصادية العالمية لتنويع الاستثمارات ومصادر الإنتاج والتصنيع، مؤكدًا أن وجود الصين، باعتبارها واحدة من أكبر القوى الصناعية عالميًا، داخل السوق المصرية يمكن أن يسهم في تحقيق توازن اقتصادي مهم بالمنطقة.

فرص استثمارية في الصناعة والزراعة والطاقة

وأشار عز الدين إلى وجود فرص استثمارية واعدة في عدد كبير من القطاعات المصرية، خاصة الصناعات الغذائية والزراعية والأسمدة والكيماويات، داعيًا المصدرين المصريين إلى الاستفادة من الفرص المتاحة في السوق الصينية وزيادة حضور المنتجات المصرية بها.

وأكد أن توسيع التعاون في هذه المجالات يمكن أن يدعم الإنتاج المحلي ويرفع القدرة التصديرية، إلى جانب تعزيز الاستفادة من الاتفاقات والمزايا التجارية المتاحة أمام الشركات المصرية.

الصناعة والطاقة المتجددة في مقدمة القطاعات المستهدفة

بدوره، قال المهندس مجد الدين المنزلاوي، الأمين العام لجمعية رجال الأعمال المصريين ورئيس مجلس إدارة جمعية رجال الأعمال المصريين الصينيين، إن قطاع الصناعة يأتي في مقدمة القطاعات المستفيدة من تنامي العلاقات المصرية الصينية.

وأضاف أن زيادة الاستثمارات الصينية في مصر من شأنها دعم معدلات النمو وخلق فرص عمل جديدة، بما ينعكس على مؤشرات التشغيل والتصدير، مؤكدًا أهمية تحرك القطاع الخاص لتكوين تحالفات وشراكات جديدة مع المستثمرين الصينيين.

وأوضح أن قطاعات الصناعة والطاقة الجديدة والمتجددة وتكنولوجيا المعلومات والبنية الأساسية والخدمات اللوجستية والزراعة والتصنيع الزراعي تمثل أبرز المجالات التي يمكن التركيز عليها في التعاون مع الجانب الصيني.

«تيدا»: استثماراتنا في منطقة قناة السويس تبلغ 20 مليار دولار

وقال تساو هوي، المدير التنفيذي لشركة تيدا الصينية في مصر، إن الموقع الجغرافي لمصر يمنحها أهمية استراتيجية، باعتبارها نقطة اتصال بين القارات الثلاث، مشيدًا بما وصفه بالاستقرار والتطور الذي تشهده البلاد.

وأشار إلى تطور العلاقات المصرية الصينية خلال السنوات الماضية، موضحًا أن الشركة بدأت العمل في منطقة تيدا الاستثمارية بقناة السويس عام 2008، بناءً على توجيهات الرئيس الصيني.

وأكد أن استثمارات الشركة في منطقة تيدا بقناة السويس وصلت إلى نحو 20 مليار دولار، بما يعكس، بحسب تصريحاته، حجم الفرص التي توفرها السوق المصرية للمستثمرين الصينيين.

بكين تتطلع لمشاركة مصر في القمة العربية الصينية

وفي السياق ذاته، أعرب مو هونج، نائب رئيس المجلس الوطني للمؤتمر الاستشاري السياسي للشعب الصيني، عن تطلعه إلى مشاركة مصر في القمة العربية الصينية التي تستضيفها بكين العام المقبل.

وأكد اهتمام الجانب الصيني بترسيخ العلاقات الاستراتيجية مع مصر وتعزيز التعاون والعمل المشترك بين البلدين، مشيرًا إلى تقديره لاهتمام القاهرة بتعميق علاقاتها مع بكين.

وقال إن الجانب الصيني مستعد للعمل مع مصر لبناء علاقات أكثر حيوية، مع التركيز على مجالات الاقتصاد والتجارة والاستثمار، والاستفادة من المزايا التي تتمتع بها مصر، ومنها المساحات المتاحة والقاعدة السكانية الكبيرة.

توافق بين «الحزام والطريق» ورؤية مصر 2030

وأشار مو هونج إلى أهمية تحقيق مواءمة بين مبادرة الحزام والطريق الصينية ورؤية مصر 2030، مؤكدًا استعداد بلاده للتعاون مع القاهرة في قطاعات البنية التحتية والطاقة المتجددة والصناعة.

وتعكس هذه المجالات، بحسب الطرح الصيني، مساحة واسعة للتعاون الاستثماري خلال المرحلة المقبلة، خاصة مع سعي مصر إلى تعزيز التصنيع المحلي وتوطين التكنولوجيا وتوسيع مشروعات الطاقة النظيفة والبنية الأساسية.

820 مليون دولار صادرات مصرية إلى الصين خلال 2025

وتشير البيانات الواردة إلى نمو الصادرات المصرية إلى السوق الصينية، حيث سجلت نحو 820 مليون دولار خلال عام 2025، قبل أن تبلغ نحو 600 مليون دولار خلال النصف الأول من 2026، مقابل نحو 300 مليون دولار خلال الفترة نفسها من العام الماضي.

وتستهدف مصر مضاعفة قيمة صادراتها إلى السوق الصينية بنهاية العام الجاري، مع طموحات للوصول بها إلى نحو 2 إلى 2.5 مليار دولار خلال عام 2027، بدعم من الإعفاء الجمركي الذي بدأ تطبيقه في مايو 2026 ويستمر لمدة عام حتى مايو 2027.

ويمثل هذا الإعفاء فرصة أمام الشركات المصرية لتعزيز تنافسية منتجاتها وزيادة صادراتها إلى السوق الصينية، خاصة مع اتساع نطاق التعاون الاقتصادي بين البلدين.

4 مليارات دولار تدفقات استثمارية صينية خلال العام الماضي

وعلى صعيد الاستثمارات، بلغت التدفقات الاستثمارية الصينية إلى مصر نحو 4 مليارات دولار خلال العام الماضي، لترتفع قيمة المحفظة الاستثمارية الصينية التراكمية في مصر إلى نحو 10 مليارات دولار.

وتخطط الشركات الصينية لضخ نحو 4 مليارات دولار إضافية خلال العام الجاري، وهو ما قد يرفع إجمالي الاستثمارات الصينية التراكمية في السوق المصرية إلى نحو 14 مليار دولار.

الفجوة التجارية تظل التحدي الأبرز

ورغم تنامي العلاقات الاقتصادية والاستثمارية بين القاهرة وبكين، لا تزال الفجوة التجارية تمثل أحد أبرز التحديات أمام الشراكة الاقتصادية بين البلدين.

وتستورد مصر من الصين ما يتراوح بين 17 و18 مليار دولار سنويًا، مقابل صادرات مصرية لا تتجاوز نحو 1.5 مليار دولار، ما يعكس الحاجة إلى زيادة الصادرات المصرية وتنويع المنتجات القادرة على المنافسة في السوق الصينية.

وتعد الصين الشريك التجاري الأول لمصر، فيما يبلغ حجم التبادل التجاري السنوي بين البلدين نحو 21 مليار دولار، وسجل حجم التبادل خلال النصف الأول من العام الجاري نحو 10.4 مليار دولار، بما يؤكد الوزن المتزايد للعلاقات التجارية بين القاهرة وبكين.