عقوبات على المستوطنات تشعل الخلاف بين بريطانيا وإسرائيل

وصف وزير الخارجية البريطاني إد ميليباند، الأربعاء، قرار إسرائيل إغلاق القنصلية البريطانية في القدس بأنه «مؤسف» و«ضار»، وذلك بعدما أعلنت لندن، إلى جانب كندا وفرنسا، فرض عقوبات تستهدف التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة.

وكان وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر قد أعلن، الثلاثاء، إغلاق القنصلية البريطانية في القدس، إلى جانب فرض حظر سفر على 12 مسؤولًا بريطانيًا إلى إسرائيل، في إجراءات قالت وكالة «فرانس برس» إنها تستهدف المملكة المتحدة في الوقت الراهن.

لندن توقعت الرد الإسرائيلي

وقال ميليباند، في تصريحات لإذاعة «بي بي سي» الأربعاء، إن الإجراءات الإسرائيلية «مؤسفة» و«ضارة»، مشيرًا في الوقت نفسه إلى أن الحكومة البريطانية كانت تتوقع اتخاذ إسرائيل مثل هذه الخطوات ردًا على العقوبات التي أعلنتها لندن.

وعندما سُئل عن إمكانية اتخاذ إسرائيل إجراءات أكثر حدة، ولا سيما فيما يتعلق بالتعاون التجاري والأمني بين البلدين، أكد وزير الخارجية البريطاني ثقته في استمرار التعاون الأمني مع إسرائيل.

وقال: «أنا على ثقة بأن تعاوننا الأمني مع إسرائيل سيستمر».

ميليباند يرد على انتقادات الحاخام الأكبر

ورفض ميليباند الانتقادات التي وجهها الحاخام الأكبر في بريطانيا إفرايم ميرفيس، الذي ندد بالقرار البريطاني، الثلاثاء، معتبرًا أنه يمثل «موقفًا سياسيًا بحتًا» من شأنه، بحسب رأيه، تعزيز التطرف الذي تقول الحكومة إنها تسعى إلى محاربته.

وتأتي هذه الانتقادات في ظل مخاوف متزايدة داخل بريطانيا من تعرض أفراد ومؤسسات مرتبطة بالجالية اليهودية لهجمات، بعدما شهدت لندن خلال الأشهر الأخيرة حرائق وسلسلة من الاعتداءات استهدفت مواقع مرتبطة باليهود.

بريطانيا: مواجهة الظلم لا تعني التساهل مع معاداة السامية

وأكد ميليباند أن الدفاع عن القيم التي تتبناها بريطانيا، وفي مقدمتها الحرية والكرامة ومناهضة القمع والظلم، يجب أن يترافق مع موقف واضح ضد معاداة السامية.

وقال: «يجب أن يكون ممكنًا، في مجتمعنا، الدفاع عن القيم البريطانية المتمثلة في الحرية والكرامة، ومناهضة القمع والظلم، والقيام بذلك، على غرار ما أعتقد أنني فعلت بالأمس، في طريقة تدين معاداة السامية بشكل واضح».

توتر متزايد بين إسرائيل وأوروبا

وتأتي التطورات الأخيرة في وقت تشهد فيه العلاقات بين إسرائيل وعدد من الدول الأوروبية توترًا متزايدًا، على خلفية الانتقادات الأوروبية لتصاعد أعمال العنف التي يرتكبها مستوطنون إسرائيليون بحق الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة، إلى جانب التوسع في النشاط الاستيطاني بالأراضي المحتلة منذ عام 1967.

وأعلنت بريطانيا وفرنسا وكندا، الثلاثاء، إجراءات تستهدف التجارة المرتبطة بالمستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية، في خطوة تعكس تصاعد الضغوط الأوروبية والغربية على الحكومة الإسرائيلية بشأن سياسة الاستيطان.

9 دول أوروبية تدرس فرض قيود على المستوطنات

وبالتزامن مع الإجراءات البريطانية والفرنسية والكندية، أعلنت تسع دول أخرى، هي الدنمارك وإسبانيا وفنلندا وأيرلندا وآيسلندا والنرويج وبولندا والبرتغال والسويد، نيتها فرض قيود وطنية على التجارة مع المستوطنات التي تعتبر غير قانونية بموجب القانون الدولي، أو دعم القيود الأوروبية في هذا المجال.

وأكدت الدول التسع أنها «تدرس بجدية تبني مثل هذه القيود أو تدابير أخرى بحسب آلياتها الوطنية».

وتشمل أبرز المنتجات التي تصدرها المستوطنات الإسرائيلية منتجات زراعية من منطقة غور الأردن، إلى جانب النبيذ ومستحضرات التجميل وعدد من السلع والمنتجات الصناعية.