أكدت الدكتورة عبلة الألفي، نائب وزير الصحة والسكان، أهمية تعزيز التعاون وتبادل الخبرات الدولية في مجال صحة الأم والمواليد، بما يسهم في الارتقاء بجودة الخدمات المقدمة وتحسين نتائج الرعاية خلال مراحل الحمل والولادة وما بعدهما.
جاء ذلك خلال مشاركتها في افتتاح المؤتمر الدولي للنساء والصحة الإنجابية في أفريقيا 2026، حيث شددت على حرص وزارة الصحة والسكان على الاستفادة من التجارب العالمية وتطبيق أفضل الممارسات لتطوير منظومة رعاية الأم والطفل.
ارتفاع معدلات الولادة القيصرية إلى نحو 80%
وأوضحت نائب وزير الصحة أن مصر تواجه تحديًا متزايدًا بشأن معدلات الولادات القيصرية، التي ارتفعت من 51.8% عام 2014 إلى 72.2% عام 2021، ثم وصلت إلى نحو 79% وفق مسح الأسرة المصرية بنهاية عام 2025، بينما بلغت قرابة 80% خلال العام نفسه.
وأكدت أن القضية لا تتعلق فقط بخفض النسبة، وإنما بضمان حصول كل أم وطفل على الرعاية المثلى التي توفر بداية صحية وآمنة، مشيرة إلى أن الوزارة تعمل على إعادة تصميم منظومة رعاية الأمومة والطفولة، مع التركيز على طبيعة الولادة الفسيولوجية وتحسين الخدمات المقدمة خلال المخاض والولادة والرضاعة الطبيعية.
وشددت على أهمية دعم التلامس المباشر «جلدًا لجلد» بين الأم وطفلها خلال الساعة الأولى بعد الولادة، لما له من دور في تعزيز الرعاية المبكرة للمواليد.
ارتفاع وفيات حديثي الولادة يستدعي تطوير منظومة الرعاية
وأشارت عبلة الألفي إلى أن ارتفاع معدلات الولادة القيصرية يتزامن مع تحديات أخرى في صحة الأمهات والمواليد، موضحة أن معدل وفيات الأمهات شهد تحسنًا خلال فترات سابقة قبل أن يرتفع مجددًا إلى 44.5 عام 2025، مع ظهور الأسباب الجراحية ضمن الأسباب الرئيسية للوفيات.
وأضافت أن معدل وفيات حديثي الولادة ارتفع من 11 إلى 18 حالة لكل ألف، وهو ما دفع الوزارة إلى دراسة أسباب هذه الزيادة والعمل على تطوير منظومة الرعاية المحيطة بالولادة.
وأوضحت أن معدلات الولادة القيصرية تراوحت بين 70 و75% في المستشفيات الحكومية، وبين 80 و85% في المستشفيات الجامعية، بينما وصلت إلى نحو 90 و92% في القطاع الخاص، مع رصد مؤشرات تحسن خلال شهر أغسطس.
«الصحة»: خفض القيصرية لا يعني رفضها
وأكدت نائب الوزير أن التحديات المرتبطة بارتفاع معدلات الولادة القيصرية تشمل الخوف من آلام المخاض، إلى جانب الممارسة الطبية الدفاعية، والحاجة إلى تعزيز الالتزام بالأدلة الإرشادية المنظمة لاتخاذ القرار الطبي.
وشددت على أن خفض معدلات القيصرية لا يعني رفض اللجوء إليها، وإنما ضمان إجرائها عندما تفرض الضرورة الطبية ذلك، بما يحقق مصلحة الأم والطفل ويحافظ على سلامتهما.
تعزيز نموذج رعاية القبالة
وأوضحت عبلة الألفي أن الوزارة تعمل على تعزيز نموذج رعاية القبالة، الذي أطلقه وزير الصحة في مايو 2025، من خلال منظومة متكاملة تضم طبيب النساء والتوليد والقابلة وأطقم التمريض وفريق حديثي الولادة وطبيب التخدير.
وأكدت أهمية توفير خدمات التخدير النصفي على مدار الساعة، بما يساعد على تحسين تجربة الولادة وتقديم رعاية آمنة ومتخصصة للأمهات.
وشددت على أن الوزارة لا تروج للولادة المنزلية، مشيرة إلى أن نحو 97% من الولادات تتم بالفعل داخل المنشآت الصحية، وأن الوزارة تستهدف زيادة هذه النسبة لضمان حصول الأمهات والمواليد على الرعاية الطبية اللازمة.
دعوة للمباعدة بين الولادات من 3 إلى 5 سنوات
ودعت نائب وزير الصحة أطباء النساء والتوليد وجميع العاملين في منظومة صحة الأم والطفل إلى تكثيف التعاون لتحقيق الهدف القومي المتمثل في خفض معدلات وفيات الأمهات وحديثي الولادة، وتحسين مستوى الرعاية المحيطة بالولادة، وتقليل معدلات دخول الأطفال إلى الحضانات.
كما شددت على أهمية المباعدة بين الولادات لمدة تتراوح بين 3 و5 سنوات، بما يسهم في حماية صحة الأم والطفل، ويتيح حصول الطفل على حقوقه في الرضاعة والرعاية خلال الألف يوم الأولى، مؤكدة توفير وسائل تنظيم الأسرة مجانًا.
رئيس المؤتمر يشيد بجهود اللجنة العلمية
من جانبه، أعرب الدكتور عادل شفيق، أستاذ النساء والتوليد بجامعة عين شمس ورئيس المؤتمر، عن شكره للدكتور خالد عبدالغفار، وزير الصحة والسكان، لرعايته المؤتمر، وكذلك للدكتورة عبلة الألفي على مشاركتها وكلمتها خلال فعاليات الافتتاح.
وأشار إلى أن النسخة الرابعة من مؤتمر «أفريك» جاءت ثمرة جهود متواصلة من اللجنة العلمية واللجنة المنظمة، بهدف إعداد برنامج علمي متكامل يناقش أبرز القضايا والتحديات المرتبطة بصحة المرأة والصحة الإنجابية في القارة الأفريقية.




